تصرفوا كرجال دولة

تصرفوا كرجال دولة

المغرب اليوم -

تصرفوا كرجال دولة

سمير عطاالله
سمير عطاالله

عند ترشّح دونالد ترمب للرئاسة في المرة الأولى، اختار كثيرون من الأميركيين ومواطني العالم أن يكونوا ضده. وبعد انتخابه بقي كثيرون أيضاً على موقفهم. لكن ما هو حق طبيعي للأفراد، هو أمر شبه محظور على الدول والمنظمات. الذين يسخرون الآن من الدول التي تعاملت مع دونالد ترمب يُظهرون سطحية فاقعة. تلك الدول لم تنتخب لأميركا رئيسها. وتلك الدول لم يكن في إمكانها البحث عن إدارة أميركية أخرى تتعامل معها.

في ظل العداء الأميركي - السوفياتي تعاملت أميركا مع ستالين. ومع هتلر. وهادنت كاسترو في كوبا طوال نصف قرن. وشاركت في مؤتمرات قمة دولية مع ألدّ أعدائها.

الدول العربية التي مدّت إليها إدارة ترمب يد التعاون فعلت ما تفعله أي دولة تحترم شعبها ومصالحها وتعرف قواعد التعامل بين الدول. أما إذا كان الأميركيون منقسمين حول رئيسهم، فهذا شأنهم وأمرهم. وإذا كان لهذا الرئيس أسلوب مثير في السلوك وفي الحكم، فهذا لا يسمح للدول الأخرى بأن تختار العمل مع المعارضة الأميركية. أساء ترمب إلى نفسه وإلى دولته وإلى حزبه. وليس إلى الدول التي قبلت مبادراته كرئيس للولايات المتحدة. وبالطريقة نفسها سوف تتعامل هذه الدول، مع الإدارة الجديدة، ومع رجل هادئ ومحترم يحفظ أدبه وآداب الرؤساء وبيت الحكم.
ما حدث لرئيس أميركا ولأميركا وللأصول الديمقراطية في الأيام الأخيرة من ولاية ترمب هي مشكلة أميركا والديمقراطية والمحنة التي مرت بها. هذه ليست قضية أصدقاء أميركا في الشرق أو في الغرب. ولا هي انتصار لخصومها الذين كان ردهم مضحكاً على ما حدث في واشنطن، كأن منارة الديمقراطية والحريات انتقلت فوراً إلى طهران وفنزويلاّ وسائر الجمهوريات السعيدة.
أجل، يمكن أن يحدث ما حدث في أميركا. فرد واحد يصاب بعلّة النرجسية، فيرفض أن يصدق أنه يمكن أن يخسر، وأن الناس لم تعد متمسكة به. لكن هنا يتولى النظام حماية نفسه حتى من شطط رئيس الدولة وعصيانه على خيارات الناس.

لعل من المستحسن بالشامتين أن يعقدوا شيئاً من المقارنة، كما حدث مثلاً في الجماهيرية العظمى، عندما قال الليبيون للقذافي: كفاك وكفانا، 42 عاماً. بماذا أجاب؟ «نعم. أنا معمر القذافي قائد أممي. أنا تدافع عني الملايين». يومها استخدم في خطابه أيضاً كلمة لا يمكن تكرارها، لا ذوقاً ولا أدباً ولا حشمة ولا عقلاً.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تصرفوا كرجال دولة تصرفوا كرجال دولة



GMT 06:15 2025 الخميس ,25 كانون الأول / ديسمبر

ماذا تبقى من ذكرى الاستقلال في ليبيا؟

GMT 05:54 2025 الخميس ,25 كانون الأول / ديسمبر

مقتل الديموغرافيا

GMT 05:51 2025 الخميس ,25 كانون الأول / ديسمبر

فتنة الأهرامات المصرية!

GMT 05:49 2025 الخميس ,25 كانون الأول / ديسمبر

لماذا أثارت المبادرة السودانية الجدل؟

GMT 05:46 2025 الخميس ,25 كانون الأول / ديسمبر

هل انتهى السلام وحان عصر الحرب؟!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 14:21 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards
المغرب اليوم - إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards

GMT 18:35 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

عقوبات مرتقبة من الكاف بعد فوضى نهائي أمم إفريقيا
المغرب اليوم - عقوبات مرتقبة من الكاف بعد فوضى نهائي أمم إفريقيا

GMT 15:55 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 13:48 2016 الجمعة ,05 شباط / فبراير

ما هي وصفة عشبة المدينة للحمل؟

GMT 05:24 2015 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

قضية فرخندة مالك زادة تكشف ظلم القضاء الأفغاني للمرأة

GMT 03:25 2023 الجمعة ,22 أيلول / سبتمبر

توقعات الأبراج اليوم الجمعة 22 سبتمبر / أيلول 2023

GMT 09:20 2018 الأربعاء ,11 إبريل / نيسان

أنباء عن عقد السلطات المحلية جلسة حوار في جرادة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib