توزيع ما يقسم

توزيع ما يقسم

المغرب اليوم -

توزيع ما يقسم

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

هناك أكثر من طريقة لقراءة محاضر أو وثائق الرئيس جمال عبد الناصر، عن مرحلة 1967، أكثرها وضوحاً ومباشرة رفع المسؤولية عنه، وإلحاقها بالمغامرين من الرؤساء العرب، مثل أحمد حسن البكر، ومعمر القذافي، الذين أصروا على الحرب في معركة رومانسية، وغير متكافئة، إلى درجة مضحكة.

الجديد في هذه المحاضر مصدرها. أي مؤسسة الرئيس عبد الناصر، التي يتولى مسؤوليتها ابنه عبد الحكيم، وابنته هدى. أي ليس في الإمكان الصراخ مرة واحدة بأنها أكاذيب، وإمبريالية، واستعمار.

الكلام نفسه قاله الملك حسين، ولم يلتفت إليه أحد. وهو من أعلن يومها أنه خاض حرباً تعرف الدنيا أنها خاسرة، لكي لا يُتهم بالخيانة. فكان أن خسرنا القدس، والضفة، ولم يمنع ذلك تهمة الخيانة.

قراءة المحاضر الرسمية الآن تفيد بأن عبد الناصر هرب من وقائع المواجهة، خوفاً من مواقف وألسنة مجموعة من المراهقين الذين يجهلون العمل السياسي تماماً. ومن أجل خطاب سخيف، أو صخب تافه أجبروا مصر على خوض حرب راح ضحيتها الملايين، وفقدت سمعتها، وتحولت إلى مهانة يومية عند أصحاب الأشداق الفارغة نفسها.

الهدف من نشر المحاضر اليوم القول بأن عبد الناصر كان يعرف تماماً ما ميزان القوى؟ وما هوائيات المحرضين؟ لكنه فضل الخسارة المؤلمة على التهمة الموجعة. لم يكن قادراً على التراجع أمام الجماهير التي تخرج إلى الشارع كل يوم لكي تطرب من هتافات النصر. لم يكن قادراً على مواجهة الناس الموعودين كل يوم بانتصارات اجتماعية ضد الطبقة الحاكمة، وانتصارات قومية، وتأميم الممتلكات، فإذ بالجنة الموعودة إفلاس معلن.

كلما نسي الناس أجواء تلك المرحلة، وجدلها، وخسائرها، يأتي من يذكرهم بها. ليس من أجل القول بأن عبد الناصر لم يخسر، بل إنه لم يخطئ، وأنه كان يعرف ما يعرفه سواه، لكن لم يكن أمامه خيار آخر.

تثار هذه المسألة الآن مع قضية غزة المشابهة تماماً: هل كان من الضروري إبادة غزة من أجل تأكيد همجية إسرائيل، وحقوق الفلسطينيين. ومن المسؤول عن الكارثة؟ «حماس» التي أشعلت حرباً تدميرية بلا نهاية؟ أم منظمة التحرير التي لم تعرف، حتى الآن، كيف توقف إحدى كبرى المآسي في التاريخ؟

بعد 60 عاماً نطرح القضية على البحث. لا لنعرف من كان مسؤولاً؟ بل لإبعادها، أو تقسيمها، وتوزيعها. وما لا يقسم، أو يوزع، يحوّل إلى بطولة عامة

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

توزيع ما يقسم توزيع ما يقسم



GMT 09:37 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

ليس فقط هانى مهنا!!

GMT 09:35 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

ترامب يستعيد العراق من إيران…

GMT 09:33 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

غياب المرشد: الاغتيال اكتمل قبل وقوعه

GMT 09:27 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

القاموس الجديد

GMT 09:24 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

إبستين والحكومة السريّة العالمية!

GMT 09:19 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

حجج التدخّل في إيران وحجج عدم التدخّل

GMT 09:16 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

الدولة ونتنياهو... والفرص الضائعة

GMT 09:13 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

كرامات البدوى!

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 21:05 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تنتظرك أجواء هادئة خلال هذا الشهر

GMT 23:26 2017 الإثنين ,17 إبريل / نيسان

الماص يسافر إلى أغادير جوا لتفادي إرهاق لاعبيه

GMT 19:17 2017 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

العملاقة نايا جاكس تقترب من الانتقال من اتحاد المصارعة WWE

GMT 06:26 2018 السبت ,15 كانون الأول / ديسمبر

الكشف عن تسريبات جديدة بشأن مواصفات هاتف سامسونغ "S10"

GMT 00:04 2018 الأربعاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

بلقيس تتألق بفستان باللون اللبني في أحدث جلسة تصوير لها

GMT 20:55 2018 الجمعة ,09 آذار/ مارس

ذوق مترف داخل منزل الفنان هاني رمزي

GMT 14:31 2016 الإثنين ,23 أيار / مايو

تعرفي ما هو افضل نوع جبن للبيتزا؟
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib