تبرعوا كفى إغلاقاً

تبرعوا كفى إغلاقاً

المغرب اليوم -

تبرعوا كفى إغلاقاً

سمير عطاالله
بقلم : سمير عطاالله

قبل أيام أوقفت الـ«دايلي ستار» طبعتها الورقية بعد نحو 70 عاماً من الصدور الدائب والمتّزن. خلال أقلّ من سنة، توقّفت صحيفتان أنشأهما كامل مروّة، أحد أبرز روّاد الحداثة في الصحافة العربية، أي «الحياة» والـ«دايلي ستار». ثمّة خسارة أقلّ من الأخرى. فالـ«دايلي ستار» صحيفة للجاليات الأجنبية وقرّاء الإنجليزية، أمّا «الحياة» في ملكيّتها الأولى، ومن ثم السعودية، فقد كانت من صحف العرب ومنابرهم وملتقى أقلامهم. في هذا الجوّ الضاغط والكئيب، رفعت «النهار» من علوّ صرختها في سبيل الاستمرار ضمن حملة أليمة عنوانها «تبرّعوا»، شبيهة إلى حدٍّ بعيد بالحملة التي تقيمها الـ«غارديان» تحت العنوان نفسه منذ سنوات، لكنّ الفارق أنّ «النهار» تقول للبنانيين وسائر العرب، إنّها بذلت الدماء فلا يجوز أن يبخلوا عليها بالحبر. وترفق إعلان «تبرّعوا» بصوَر شهداء الحرّية الذين قدّمتهم، وآخرهم جبران تويني، حفيد المؤسّس قبل نحو مائة عام. تتزامن أزمة «النهار» المادّية مع أزمة لبنان الاقتصادية، وتداعي المناخ الحضاري والثقافي والليبرالي الذي ازدهرت فيه. فمَن سوف يهبّ إلى المساعدة في هذا الجوّ القاتم من الانهيار والخوف؟ إنّ ذلك الجزء المتألّق من التاريخ أصبح ترفاً اليوم. ولا يبدو أنّ السلطة السياسية معنية بالأمر. وهي في داخلها منتشية بنهاية الصحف، لأنّها نقيضها ونقيض نظرتها إلى وجود لبنان، مؤسّس الصحافة وحركة النشر في العالم العربي، من «الأهرام» إلى «دار المعارف». السنوات الأخيرة عجاف على لبنان بوجهه الحضاري وملامحه التاريخية. وبلغ التهافت بالبلد أنّه تمّ في الحكومة الجديدة الجمع بين وزارتي الثقافة والزراعة. وقد جرت العادة في الدول التي فيها حقيبة الثقافة، أن تُعطى لبعض الشخصيات الأدبية في البلد. وقد ضمّ شارل ديغول وجون كيندي وفرنسوا ميتران، ألمع الأدباء والمفكّرين إلى إداراتهم، وكذلك فعلت أميركا اللاتينية، أو مصر التي جعلت التعليم والثقافة في يدي طه حسين وثروت عكاشة. إذا كانت الثقافة قد رُبطت بالزراعة في حكومة «الاختصاصيين»، فهذا لا يشجّع الصحافة على التفاؤل. الحقيقة، لا شيء، لا شيء يبعث على شيء من الأمل. وهذه محنة كبرى. وأن توضع الثقافة في قفا الزراعة فمسألة غير لائقة طراً. فلبنان لم يكن دولة معتبَرة بسبب مواسم التفّاح والبرتقال والعكّوب والقرص عنّي والفقّوس واللفت، بل بسبب أسماء مثل جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة وأحمد كامل الصبّاح وأمين معلوف وفيروز. تلك كانت صادراتنا والسلام.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تبرعوا كفى إغلاقاً تبرعوا كفى إغلاقاً



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

أناقة البدلات تسيطر على إطلالات النجمات في عيد الأضحى

دبي - المغرب اليوم

GMT 00:14 2018 الإثنين ,23 تموز / يوليو

التكناوتي يغيب عن الملاعب لثلاثة أسابيع

GMT 22:37 2014 الثلاثاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على الطريقة الصحيحة لوضع كريم الأساس على الوجه

GMT 00:10 2017 الإثنين ,14 آب / أغسطس

"فور سيزونز بيروت" من افضل 5 فنادق في لبنان

GMT 13:33 2025 الثلاثاء ,25 شباط / فبراير

لوكا مودريتش يحدد موعد اعتزاله كرة القدم نهائياً

GMT 17:47 2023 الثلاثاء ,03 كانون الثاني / يناير

لقاء يدرس سبل الارتقاء بالمؤسسات التعليمية في فاس

GMT 02:37 2021 الإثنين ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

تغير لون مياه الشرب يقلق سكان مدينة خريبكة المغربية

GMT 22:59 2019 الأحد ,11 آب / أغسطس

2.9 مليار درهم تصرفات عقارات دبي في أسبوع

GMT 18:16 2019 الخميس ,25 تموز / يوليو

إدارة الرجاء تصدر بلاغا بخصوص صفقة ياجور

GMT 07:54 2019 الجمعة ,12 إبريل / نيسان

اسطيفي يهاجم وليد الركراكي

GMT 09:25 2019 الخميس ,17 كانون الثاني / يناير

اختاري مجموعة Louis Vuitton التحضيرية لموسم خريف 2019

GMT 01:05 2019 الخميس ,17 كانون الثاني / يناير

أيتن عامر تكشّف أسباب اشتراكها في مسلسل "طلقة حظ"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib