فاطمة دائماً

فاطمة دائماً

المغرب اليوم -

فاطمة دائماً

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

احتفلت مصر بيوم المرأة العالمي مع سائر الدول، من دون أن تنتبه إلى أن المرأة المصرية سبقت نساء العالم في الحركات النسوية، وتجاوزت أدوار الرجال، بمبادرات فردية خارقة، لا يقف خلفها تنظيم أو مؤسسات، مثل هدى الشعراوي، ودرية شفيق، وملك حفني ناصف. ومن المصادفات أن بين أشهر النساء اثنتين من لبنان، فاطمة (روز) اليوسف، ومي زيادة. الأولى أنشأت أول مجلة سياسية، والثانية أول صالون أدبي في العالم العربي. في المجلة، عمل كبار كتاب مصر. في الصالون، كان يلتقي كل ثلاثاء عمالقة الأدب والفكر في مصر.

لقّب مصطفى أمين فاطمة اليوسف بـ«المعجزة». بالكاد كانت هذه السيدة الحسناء تعرف كيف تكتب اسمها، لكنها كانت قارئة عظيمة. وكانت شجاعة مثل ألف فارس. وصلت إلى مصر فتاة يتيمة تعاني من الفقر. فاعتلت خشبة المسرح، وأصبحت سيدته، ومنحتها مصر لقب «سارة برنار» - أشهر ممثلات العالم آنذاك.

لكن اليتيمة التي صارت نجمة مصر كانت تحلم بشيء أكثر نفوذاً. بمكانة سياسية واجتماعية. وبكل جرأة قررت دخول العمل الصحافي. وخاضت من خلاله المعارك السياسية، ودخلت السجن، وقارعت حزب «الوفد» الحاكم.

والمرأة التي لا تعرف كيف تكتب اسمها إلا رسماً، استكتبت لديها عمالقة الصحافة المصرية وجبابرتها: التابعي، والعقاد، وأحمد بهاء الدين، وجميع من يليهم. وبعد «روز اليوسف» أصدرت مجلة «صباح الخير»، وجه الحداثة والشباب، ومدرسة الكتّاب الجدد.

من بعدها، أصبح أمراً مألوفاً أن تكون المرأة في مصر في أي مكان. ولم يعد ظهورها بطولة أو ريادة. وبعدها كانت هي ابنة تائهة لأب لا يعرفه أحد، صار ابنها إحسان عبد القدوس، من أشهر الكتاب، ومن أصدقاء، وأحياناً خصوم، جمال عبد الناصر.

كتب أحمد بهاء الدين «مذكرات» روز اليوسف. وكتب إحسان شيئاً من سيرتها. وكتب بعض من عرفها، شيئاً من هنا وهناك. لكن الدراما، أو الرواية التي حملت اسم التبني روز اليوسف بدل اسم الولادة، فاطمة، لم يكتبها أحد، ولو كتبت، لكان فيها دموع كثيرة. وجمال كثير.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فاطمة دائماً فاطمة دائماً



GMT 04:52 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 04:48 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 04:46 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 04:44 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

GMT 04:42 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 04:39 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

الصين.. هل تساعد إيران ضد أمريكا؟

GMT 04:36 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

كوابيس مفزعة!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 14:51 2018 الخميس ,25 تشرين الأول / أكتوبر

شادية

GMT 20:33 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تواجهك أمور صعبة في العمل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib