عالم من الضواري

عالم من الضواري

المغرب اليوم -

عالم من الضواري

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

شيئان لا نهاية لهما: حروب العرب، وعقم «المجتمع الدولي». الدليلان الساطعان على ذلك نزاعات دارفور والتوحش المريع في الفاشر، والذكرى الثمانون لتأسيس الأمم المتحدة في اليوم نفسه. مثل دارفور في القرن الحادي والعشرين، مثل حرب «داحس والغبراء» في الجاهلية (القرن السادس).

كان الرئيس شارل حلو يقول الأفضل تفادي وقوع المشكل في لبنان، لأنه إذا بدأ فلن ينتهي. انطبق ذلك على الحرب الأهلية المستمرة حتى اليوم، وعلى حروب السودان منذ ستة عقود، وعلى حروب «الطريق إلى القدس» منذ سقوطها.

بعد الذي حدث في مجزرة الفاشر، كان يفترض أن يستقيل ثلاثة: المارشال حميدتي، والمارشال البرهان، وأمين عام الأمم المتحدة، الذي لم يكن لديه ما يقدمه إلى الفاشر، سوى ما قدمه إلى دارفور منذ أيام الجنجويد الأولى: بيانات الدموع السخية.

أطلَّ الجنجويد منذ المشهد الأول في صورة خيالة، ملثمين من أيام الجاهلية: لثام الوجوه، ولجام الأحصنة. ولكن من دون فروسية الجاهلية. وأدار البشير ظهره لمشاهد التنكيل الرهيب بقوافل الهاربين، وعندما خلع ترك خلفه بلداً نازفاً وشعباً في العراء، وقائد «الدعم السريع» الذي لم يتمهل لحظة واحدة منذ ذلك الوقت، رأفة بشعبه وأهله وجيشه.

تجاهل العالم أجمع ما يجري في السودان. مجرد عار آخر يلحق بالإنسانية. وهل السودانيون أغلى من ذبائح الرجل الأبيض في روسيا وأوكرانيا؟ أو هم أعز من أهل غزة. «هذا هو العالم» يا صديقي. كم مرة يجب أن أروي لك بداية الكوميديا الإنسانية لوليم سارويان، عندما تصفع القابلة القانونية المولود الجديد على قفاه قائلة له: تفضل. هذا هو العالم الذي جئت إليه. هيا، ابدأ البكاء.

تسأم الناس من كثرة البكاء في النزاعات الطويلة وتمل. لا تعود تقرأ تفاصيل العذاب في السودان والشعوب التي يرميها قادتها إلى الجحيم، كمن يرمي نعجة إلى مسلخ. تتدخل الأمم المتحدة لتبلغنا أنها «أسوأ أزمة إنسانية في العالم». شكراً لاهتمامكم. ولكن المارشال حميدتي يحتفل الآن بالانتصار الاستراتيجي الكبير، كما يقول الخبراء. الفاشر ليست كارثة، بل تحول في حرب من الجاهلية. داحس والغبراء. أو البسوس. بلا عنترة أو عبلة، أو ذرة شهامة!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عالم من الضواري عالم من الضواري



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

GMT 12:06 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

حمادة هلال يكشف أسرارا لأول مرة عن المداح
المغرب اليوم - حمادة هلال يكشف أسرارا لأول مرة عن المداح

GMT 19:53 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 21:14 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تجنب اتخاذ القرارات المصيرية أو الحاسمة

GMT 21:02 2017 الأحد ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

"اصاحبى" يجمع بيومي فؤاد مع محمد ثروت

GMT 12:45 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

ندوة أدبية بعنوان"روايات مرئية" في "الشارقة الدولي للكتاب"

GMT 05:38 2017 السبت ,02 كانون الأول / ديسمبر

عمرو الليثي يُوضّح كواليس آخر حوار أجرته الراحلة شادية

GMT 00:24 2016 الثلاثاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

اليابان تخطط لبناء أسرع حاسب عملاق في العالم

GMT 18:52 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أنباء عن تغيير موعد مواجهة نهضة بركان والوداد البيضاوي

GMT 00:51 2017 الإثنين ,23 تشرين الأول / أكتوبر

رامي رضوان يؤكد أن تقديم توك شو صباحي أسهل من المسائي

GMT 11:18 2015 الجمعة ,17 تموز / يوليو

السجن لأب أسترالي زوج ابنته ذات الـ12 عام

GMT 00:45 2015 الأربعاء ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أحمد شاغو يطالب الجماهير المراكشية بالعودة إلى المدرجات

GMT 08:16 2024 الإثنين ,27 أيار / مايو

إصابة وزير الثقافة المغربي بفيروس كوفيد -19
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib