لا حلول أخرى

لا حلول أخرى

المغرب اليوم -

لا حلول أخرى

سمير عطاالله
بقلم - سمير عطاالله

تمر دهور وأزمان، ولا يتغير شيء. تمضي عهود وعقود. تقوم حروب. تنتشر الكوارث والمصائب.

تباد شعوب، وتتدمر اقتصادات، وتزهق ثروات، ولا يتغير شيء. ولن يتغير شيء.

لن يتغير شيء إلا يوم نرى أن الشعب العربي قد آمن واقتنع بأن الحل الوحيد لمأساته التاريخية المتوالدة هو قيام دولة المحاسبة. لا يعود مسؤول إلى بيته إلا بعد تبرئة ذمته وإلاّ، فالحساب. ولا ينطبق «مرور زمن» على مرتكب في حق الدولة. ولا يطبَّق عفو على سرقتها. ولا يسامح من ارتكب خطأ، أو خطيئة أدّت إلى مصيبة عامة.

الدول القائمة في هذا العالم هي دول الحساب. والدول العائمة هي دول الاطمئنان إلى أن العفو يسبق الارتكاب. نحن المحاكم الوحيدة التي عرفناها كانت من نوع «محكمة الشعب» لصاحبها فاضل المهداوي.

من يرفض فكرة المحاسبة؟ بالدرجة الأولى، الناس. لم أصدق نفسي قبل عقود عندما كتب قارئ يعترض على «جلد الذات». أي النقد الذاتي. الناس تريد المسؤول عصمة لا بشراً. وتعتبر المحاسبة إهانة للبلد، وليس للمحاسب. لذلك تمر الهزائم والخسائر والكوارث دون مساءلة. ولذلك تتساقط من حولنا الدول وتهترئ المؤسسات وتصدأ القوانين في الأدراج.

ما يعادل ملايين السنين ومليارات الثروات ذهبت هدراً. ألوف الجرائم الاقتصادية مرّت دون ذكر. المحاكم الوحيدة التي قامت كانت محاكم الانقلابات التهريجية وقوانين الطوارئ وقضاء المهداوي.

عشرات الاغتيالات الكبرى مضت بلا كتابة محضر مثل محاضر مخالفات السير. وفي هذه الحالات كيف يمكن لدولة أن تقوم، أو أن تبقى. تتفتت الدول وتتفكك من دون أن يجرؤ قاضٍ على إصدار مذكرة تحقيق. لعل لبنان هو المثال الأسوأ، قبل أو بعد الكونغو. لكن يجب التذكير بأن الأكثرية الكبرى من الجرائم على أرضه لم تكن «لبنانية». وظل يتجاهل ولا يبالي إلى أن تحوّل الجسد الوطني كله إلى ثقوب نخرته نخراً.

الآن تسلم الدولة الوطية ما تبقى منها للحشود وقوانينها وعدالتها. ولم تعد الشعوب تعرف الفرق، إذا كان هناك من فرق. كيف نعرّف المحاسبة؟ إنها معرفة قيمة البشر وحقوقها وأملاكها وكرامتها. وعندما تفقد هذه، يفقد كل شيء آخر، ويتساوى الموت والحياة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا حلول أخرى لا حلول أخرى



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 03:57 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

اتصال هاتفي بين أردوغان وترامب لبحث تطورات سوريا وغزة
المغرب اليوم - اتصال هاتفي بين أردوغان وترامب لبحث تطورات سوريا وغزة

GMT 08:10 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

نباتات تضيف لمسة طبيعية إلى ديكور منزلكِ في 2026

GMT 02:06 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

لأول مرة جامعة مصرية تخفض سنوات الدراسة في إحدى كلياتها

GMT 07:46 2018 الخميس ,18 كانون الثاني / يناير

نجمات العرب بإطلالات استثنائية تحمل توقيع نيكولا جبران

GMT 05:17 2018 الأربعاء ,25 تموز / يوليو

سامسونغ تنشر فيديوهات ساخرة من مزايا آيفون

GMT 22:39 2017 الجمعة ,15 أيلول / سبتمبر

الشمول المالي وموقف مصر الاقتصادي

GMT 13:23 2014 الإثنين ,05 أيار / مايو

روش بوبوا يقدم أفخم الصالونات لربيع وصيف 2014

GMT 11:11 2019 الجمعة ,27 كانون الأول / ديسمبر

قتل تمساح نادر بعدما فتك بيد حارسته أثناء تنظيف حظيرته

GMT 03:33 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

السجائر الإلكترونية تقتل 42 شخصًا في أميركا

GMT 22:21 2019 السبت ,20 إبريل / نيسان

تعرف على أحدث تصاميم الديكور الداخلي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib