لجنة الإصلاح والتهذيب والتأديب

لجنة الإصلاح والتهذيب والتأديب!

المغرب اليوم -

لجنة الإصلاح والتهذيب والتأديب

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

يتابع المجلس الأعلى للإعلام المسلسلات التليفزيونية الرمضانية بعقد اجتماع أسبوعى برئاسة المهندس خالد عبد العزيز. لجنة الدراما تترأسها الناقدة الأستاذة ماجدة موريس، ويشارك فى العضوية عدد كبير من المخرجين والنقاد الأفاضل، اللجنة كما يبدو من تقريرها الثانى الذى أعلنته بالأمس تلعب دورين فى نفس الوقت، فنى ورقابى. اللجنة لا تزال فى حالة طوارئ وسوف تواصل المتابعة أسبوعيًا لتقديم تقاريرها، وهكذا صار الإبداع الدرامى مرصودًا بكل تلك العيون. هل يجوز أن تمارس لجنة إعلامية دور الرقابة على المصنفات الفنية؟، مصر عرفت الرقابة بصلاحياتها الحالية فى التصريح أو المصادرة قبل نحو ٧٠ عاما ؛ بعد ثورة ٥٢، وكانت تابعة لوزارة الثقافة.. قبل ذلك التاريخ فى عهد فاروق كانت تتلقى أوامرها من وزارة الداخلية. تعدد الجهات الرقابية يقتل الفن. واقعيا، اللجنة من خلال تقاريرها تطل على العمل الدرامى بعينين، واحدة منهما تمسك بمواطن الجمال الفنى، التقرير مثلا يؤكد أن الموسم يشهد تعددا فى الأعمال مقارنة بالأعوام الماضية، أشادت كما يبدو من روح التقرير بالقسط الأكبر من تلك الأعمال الدرامية، وتركت الباب مفتوحا أمام عدد آخر من المسلسلات تسلل دون وجه حق للشاشة الصغيرة، المحتوى الفنى قضية نسبية تماما، لا يمكن إخضاعها لقانون صارم، الفن طوال التاريخ قائم على هذا التباين، يتحرك على طريقة على كلاى لزمة أحمد العوضى (اللى ما يجيش بالجد يجى بالهئ)، ولو أحلناها إلى الدراما فهى تعنى أن بعض الأعمال بطبيعة تكوينها تحتمل المعالجة الجادة أو الهزلية، وكثيرا ما وجدنا نجوما عبر الزمن يهاجمون بضراوة ثم مع مرور السنوات صاروا أيقونات، مثل أحمد عدوية فى الغناء الشعبى، الذى كان يضرب به المثل فى الإسفاف، مع الزمن كان هو عنوان الأغنية الشعبية الرصينة، ولديكم إسماعيل ياسين فى السينما منذ نهاية الأربعينيات وفى عز جماهيرته الطاغية، كان أساتذة علم النفس يطالبون الآباء والأمهات بضرورة تجنيب أبنائهم مشاهدة أفلامه خوفا من أصابتهم بالبله العقلى، الآن إسماعيل ياسين يثير ضحكات الأطفال فى الألفية الثالثة، جيل (زد) و(ألفا)، صورته صارت أيقونة لدى قطاع وافر من أطفال هذا الزمن، يضحكون على أفلامه التى كانت متهمة بدفع جدودهم للجنون، أتذكر مثلا فيلم (اللمبي) ٢٠٠٢، وضعوا صُناعه فى قائمة المذنبين أمام مجلس الشعب لأنهم سبب تردى الذوق العام والتهكم على أم كلثوم، لأن بطل الفيلم محمد سعد أعاد تقديم أغنية (حب إيه) بطريقته الساخرة، الآن (اللمبي) أحد أهم الأفلام القادرة على إنعاشنا، النظرة المتعالية أحيانا على بعض الأعمال الفنية نكتشف مع الزمن كم كانت متزمتة. المجلس الأعلى للإعلام منذ انطلاقه قبل ١٠ سنوات ترأسه الكاتب الصحفى الكبير الراحل مكرم محمد احمد وهو يثير جدلا بين الجميع، حتى إن الفنان الكبير عادل إمام، أعلن على الهواء فى برنامج (العاشرة مساء) للصديق الراحل الإعلامى وائل الابراشى رفضه للمجلس، واعتبر تدخله فى الدراما ردة فنية أشبه بمحاكم التفتيش، صاحب ذلك ما يعرف بإصدار (الأكواد) التى من المفروض أن يلتزم بها مؤلفو الدراما فى كل أعمالهم الفنية حتى يعود مجددا ما دأبنا أن نصفه بـ(الزمن الجميل)، رغم أن تلك الصفة المنتشرة على كل الألسنة والأكثر رواجا فى الفضائيات والمواقع تبتعد تماما عن الحقيقة، فلا يوجد زمن جميل وآخر قبيح، الأزمنة كلها واحدة تحمل هذا التناقض الحاد.

عدد كبير من المبدعين رفضوا تلك الأكواد، وبعضهم من أجل لقمة لعيش رحب بها، الأمر لم يقتصر فقط على (الأكواد)، بل أعلن وقتها المجلس عن مسابقة لكل مشاهد يلتقط لفظا نابيا أو كلمة خارجة فى أى حوار درامى يسارع بإرسالها، وسوف يحصل على مكافأة فورية تصل إلى ١٠ آلاف جنيه، عدد من الموظفين حصلوا على إجازات ليتفرغوا لرصد حوار المسلسلات، فهو مورد رزق مضمون، وانهالت الرسائل على المجلس، وحتى الآن لم يتم إعلان أسماء الفائزين!!. تعدد الجهات الرقابية هو الخنجر المسموم الذى يقتل الإبداع، يتحدثون دائما عن الكاتب وضميره الوطنى والاجتماعى الذى ينبغى أن يحتفظ بنقائه، بشرط ألا ندخل إلى النوايا. نكتشف أن كثيرا من الأعمال التى هوجمت بضراوة بعد اتهامها بالإسفاف صارت مع الزمن يُنظر إليها باعتبارها الأفضل. مثل مسلسل (تحت السيطرة) العديد من الأجهزة والمنظمات الاجتماعية واللجان المتخصصة هاجمته بضراوة عند بداية عرضه، باعتباره يدعو للإدمان، ثم مع الزمن صار هو الدليل القاطع على أن الدراما تلعب دور البطولة فى مواجهة ظاهرة الإدمان. سيظل التباين فى الرؤية هو العنوان الدائم، على المجلس ألا يتورط فى فرض رقابة على الفن، رقابة واحدة تكفى وزيادة، فقط على المجلس الأعلى للإعلام المطالبة بفتح الباب لمناقشة كل قضايانا على الشاشات، ويسقط تماما يافطة نراها فقط فى السجون (إصلاح وتهذيب وتأديب)!!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لجنة الإصلاح والتهذيب والتأديب لجنة الإصلاح والتهذيب والتأديب



GMT 09:56 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 09:53 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 09:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

مباراه رمضانية فى الأداء

GMT 09:40 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

مائدة رمزي بالأقصر!

GMT 09:29 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 11:34 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تامر حسني يشيد بأداء عمرو سعد في مسلسل إفراج
المغرب اليوم - تامر حسني يشيد بأداء عمرو سعد في مسلسل إفراج

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 22:00 2023 الثلاثاء ,09 أيار / مايو

الشرطة المغربية تضبط شخصين في مدينة أكادير

GMT 20:45 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تتحدى من يشكك فيك وتذهب بعيداً في إنجازاتك

GMT 20:49 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 05:30 2018 الإثنين ,24 كانون الأول / ديسمبر

الأسواق العالمية تفقد الأمل في مكاسب عيد الميلاد

GMT 06:13 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

داليا مصطفى تُوضِّح أنّ شخصيتها في "البيت الكبير 2" شريرة

GMT 21:03 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

المغربي الأمين يتوج بلقب الزوجي في دوري المستقبل

GMT 00:01 2018 الأربعاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

انخفاض سعر الدرهم المغربي مقابل الدولار الأميركي الأربعاء

GMT 01:38 2018 الخميس ,11 تشرين الأول / أكتوبر

توقيف أدهم النابلسي في لبنان لاتهامه بالخطف والاغتصاب
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib