بقلم -طارق الشناوي
أصدر هانى مهنا بيانًا صوتيًا يعتذر فيه للجميع عما بدر منه، ولا أتصور أن تلك هى نهاية المشهد، ينتظر هانى عقابًا قاسيًا من الجمهور.
هانى تمت إحالته للتحقيق أمام اتحاد النقابات الفنية، الذى يرأسه المخرج عمر عبدالعزيز، الغريب أن آخر منصب تقلده هانى مهنا هو رئيس اتحاد النقابات الفنية، وذلك قبل أن يضطر إلى التنحى بسبب إدانته بتوقيع شيك بدون رصيد.
قبل بضع سنوات، وفى حوار على إحدى الفضائيات ذكر هانى أنه أمضى مرحلة السجن مع كل من علاء وجمال مبارك بعد ثورة ٢٥ يناير، وكأنهم فى فندق (٧ نجوم)، وكالعادة أدى هذا التصريح إلى تداعيات وتساؤلات وكأنه يعيدنا إلى السجن (الخيالى) الذى قدمه المخرج رأفت الميهى وعادل إمام فى فيلم (الأفوكاتو)، اضطر هانى وقتها إلى التراجع عن جزء من أقواله، وتخفيف جزء آخر، إلا أنه من الواضح لم يتعلم من الدرس.
(المجالس أمانات)، على أرض الواقع نكتشف أن قسطًا وافرًا من البشر كثيرًا ما خانوا الأمانة، يجب ألا ننتقل للمربع رقم (٢)، أقصد تقديم الإجابة لهذا السؤال، هل ما قاله هانى له أى نصيب من الصحة، علينا أن نواصل البقاء فى المربع رقم ( ١)، هل من حقه أن يحكى أم لا، ولاتزال قناعتى أن الإجابة المنطقية هى ليس من حقه.
هانى مهنا أحد أهم نجوم العازفين فى تاريخنا الموسيقى، منذ نهاية الستينيات نجم، الأمر ليس له علاقة مباشرة بقدرته كعازف موهوب على آلة (الأورج)، النجومية وميض كامن فى عدد قليل جدًا من البشر، الزمن الذى كان فيه هانى أحد أهم نجومه تغير، ولكن لاتزال الذاكرة تحتفظ له بالكثير، هو وصديقه الراحل عمر خورشيد عازف الجيتار الشهير.
بين الحين والآخر كنت ألتقى هانى فى مناسبات فنية متعددة داخل وخارج الحدود، وهو دائمًا فى حالة حماس، مثلًا استطاع بعد ٣٣ عامًا إعادة عيد الفن ٢٠١٤ فى عهد الرئيس المستشار عدلى منصور، واختار يوم ١٣ مارس عيد ميلاد الموسيقار محمد عبدالوهاب ليصبح هو (يوم الفن)، وهو آخر تكريم شاهدنا فيه فاتن حمامة وماجدة واستمعنا إلى صوت شادية، هانى شاهد على مرحلة مهمة جدًا فى حياتنا، كان قريبًا من الأساطين الكبار، وبين الحين والآخر يفضفض بالكثير، ولم تكن المرة الأولى التى يعبر فيها الخيط بين الخاص والعام، المؤكد أنه كان يروى الكثير ولكن فى نطاق محدود ودائرة خاصة.
بعضنا مع مضى السنوات نفقد (الترمومتر) القادر على تحديد ما هى المعلومة التى من الممكن تبادلها علنًا وأمام أجهزة الإعلام، وما هى تلك التى ينبغى ألا نقترب منها تصريحًا أو تلميحًا.
ليس شرطًا وبالضرورة أن نتهمه بتعمد الإساءة أو الاختلاق، مع الزمن قد يسقط الخط الفاصل بين الحقيقة التى عايشناها وكنا شهودًا عليها، وبين ما نعتقد أنه قد حدث فعلًا، الخيال أحيانًا يصبح حقيقة.
الخيط رفيع حقًا، ومن الصعب أحيانًا أن نمتلك اليقين، كثيرًا ما كنت ألتقى مثلًا مع عازف (الكونترباس) الشهير فى فرقة أم كلثوم، أتحدث عن (عباس عظمة)، أقصد عباس فؤاد، وكان يحكى عن مواقف جمعته بأم كلثوم، بعضها أنشره كما هو، واللقاءات الأخرى يجب أن أذكر العديد من الملابسات والتفاصيل قبل النشر حتى تصل كما أرادها بالضبط عباس فؤاد.
هذا قطعًا ليس درسًا فقط لهانى مهنا أتمنى أن يصبح درسًا لنا جميعًا!!.