حيرة السوريين

حيرة السوريين !!

المغرب اليوم -

حيرة السوريين

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

ما هى مشاعرك لو كنتَ سوريا؟ سألت نفسى ووجدتنى أعيش الإحساس ونقيضه: الفرح والحزن، السعادة والتعاسة، الاطمئنان على المستقبل والخوف منه.

أفرح، مؤكدًا، بسقوط الحقبة الأسدية المظلمة التى استمرت ٥٠ عامًا، من حافظ إلى بشار. حافظ كان أكثر حنكة فى إدارة السلطة. نعم، رسخ الطغيان والبطش والطائفية فى أسوأ أنماطها، ثم فى النهاية، بعد رحيل ابنه البكر الضابط باسل، الذى كان يؤهله لكى يرث الحكم، لم يجد ما يمنعه من مواصلة سيناريو التوريث.

عانده القدر ومات ابنه فى حادث سيارة، فاستدعى ابنه الآخر، طبيب العيون، من لندن، لكى يلحقه بالقوات المسلحة ليحمل رتبة عسكرية. ولم يكتفِ بهذا، بل أعاد تغيير الدستور حتى يسمح لبشار بتولى الحكم من بعده.

ظل بشار وكأنه يضع «خيال مآتة» اسمه حافظ الأسد فى ربوع سوريا، ليخيف كل من يفكر فى مجرد السؤال عن أحقية بشار فى اعتلاء الكرسى.

ظلت تماثيل وصور الأسد الأب بجوار الابن مسيطرة على المشهد.

حكى الأستاذ محمد حسنين هيكل أنه فى أحد اللقاءات داخل مجلس الشعب السورى فى زمن حافظ، سأل الحاضرين: ماذا لو اختفى حافظ الأسد من المسرح؟ كان يقصد: ماذا بعد رحيل حافظ؟ لم يستطع أحد الإجابة. لكنه فقط استمع إلى ضحكة الدكتورة نجاح العطار، وزيرة الثقافة السورية فى ذلك الزمن.

الضحكة كانت تعنى استحالة، أساسًا، تصور اختفاء حافظ من المسرح.
 

كنتُ أتلقى دعوة منذ عام ١٩٩١ لحضور مهرجان (دمشق السينمائى الدولى)، وأحرص دائمًا على تلبيتها، فهو الأقرب إلى قلبى. كانت الإقامة فى فندق اسمه (الشام)، وكنتُ أجد بين الحين والآخر منشورات تحت عقب باب غرفتى تتضمن هجومًا حادًا على طائفية المهرجان فى اختياراته. الفندق تابع للأجهزة، فمن هو المتهور الذى يستطيع اختراق كل تلك العيون؟ أيقنتُ أن هناك نيرانًا تحت الرماد، ومن الواضح أنها اخترقت الأجهزة ووصلت إلى عدد من الضيوف.

كنتُ أعلم أنه من المستحيل تناول تلك المنشورات على صفحات مجلة «روزاليوسف»، حيث أكتب على صفحاتها، وتحليل الموقف يشير إلى أنهم مجموعة وليس فردًا.

أقمنا سرادقات الفرح بعد هروب الديكتاتور الذى أفلت فقط بجلده إلى موسكو ليحتمى ببوتين. لم يضنّ عليه بالحماية، إلا أنه لو وجد أن هناك صفقة ستدر عليه مليارات لو سلّمه للثوار، سيفعلها. فهو حاليًا بمثابة ورقة تملكها موسكو ربما تبيعها لو تغيرت معادلة القوة والتوازنات.

ويبقى الأهم الإنسان السورى الذى يتطلع لحياة أفضل، فى ظل دولة تحكم، وليس طائفة تتحكم.

أحمد الشرع هو العنوان حاليًا، وكثيرًا ما يأتى خطابه مناصرًا لإقامة دولة ديمقراطية، والعديد من الدول بدأت تتعامل مع الوضع القائم، وهناك محاولة لتخفيف عقوبة الحصار الاقتصادى التى فُرضت على سوريا فى زمن بشار.

الشرع أكّد أن من قاموا بالثورة لن يحكموا، بل سيتركون الدولة لمن يجيد إدارتها. كلام جميل وكلام معقول، (لكن ح أقول حاجة عنه).

الرجل ورفاقه يرتدون البدلة والكرافت، إلا أنهم شخصيات متحفظة، فهم لا يصافحون النساء. ولا أدرى من أى فتوى استقوها وطبقوها. هل من يؤمن بهذه الخزعبلات، التى تصدر للعالم صورة سلبية عن الإسلام، من الممكن أن يتغير سلوك وأفكار الثوار فى لحظة بعد اعتلاء الكرسى؟

ظنى أنهم يلعبون مع المجتمع بسياسة «الخطوة خطوة». امنحونا الفرصة لكى نحكم، وح تشوفوا الحرية على أصولها، وبعدها سوف نشاهد العكس.

غار الديكتاتور وذهب إلى موسكو فى عز الصقيع. ولكن هل هؤلاء الذين رأيناهم عبر (الميديا)، يتعففون عن مصافحة النساء، قادرون على جلب دفء الأمن والأمان والحرية فى ربوع سوريا الحبيبة؟!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حيرة السوريين حيرة السوريين



GMT 09:37 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

ليس فقط هانى مهنا!!

GMT 09:35 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

ترامب يستعيد العراق من إيران…

GMT 09:33 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

غياب المرشد: الاغتيال اكتمل قبل وقوعه

GMT 09:27 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

القاموس الجديد

GMT 09:24 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

إبستين والحكومة السريّة العالمية!

GMT 09:19 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

حجج التدخّل في إيران وحجج عدم التدخّل

GMT 09:16 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

الدولة ونتنياهو... والفرص الضائعة

GMT 09:13 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

كرامات البدوى!

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 21:05 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تنتظرك أجواء هادئة خلال هذا الشهر

GMT 23:26 2017 الإثنين ,17 إبريل / نيسان

الماص يسافر إلى أغادير جوا لتفادي إرهاق لاعبيه

GMT 19:17 2017 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

العملاقة نايا جاكس تقترب من الانتقال من اتحاد المصارعة WWE

GMT 06:26 2018 السبت ,15 كانون الأول / ديسمبر

الكشف عن تسريبات جديدة بشأن مواصفات هاتف سامسونغ "S10"

GMT 00:04 2018 الأربعاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

بلقيس تتألق بفستان باللون اللبني في أحدث جلسة تصوير لها

GMT 20:55 2018 الجمعة ,09 آذار/ مارس

ذوق مترف داخل منزل الفنان هاني رمزي

GMT 14:31 2016 الإثنين ,23 أيار / مايو

تعرفي ما هو افضل نوع جبن للبيتزا؟
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib