شخبطة سوداء على قلوب بيضاء

شخبطة سوداء على قلوب بيضاء

المغرب اليوم -

شخبطة سوداء على قلوب بيضاء

طارق الشناوي
بقلم : طارق الشناوي

قبل أكثر من 17 عاما وفى واحدة من الفضائيات العربية، سأل طفل الشيخ (المتشدد) الذى يحلو الآن لكثيرين، ولا أدرى كيف، أن يطلقوا عليه (مستنير)، قال الطفل هل أقبل فى رأس السنة هدية من (بابا نويل)؟ أجابه المتشدد: لا تأخذ هدايا سوى من (بابا محمد) أو (بابا مصطفى)، راجعه المذيع أكثر من مرة، إلا أنه أصر على أنه لا يجوز أن نصافح المدعو (نويل)، يومها شعرت بالحسرة التى يعيشها هذا الطفل، الذى صار الآن شابا، أتمنى أن يلمح نفس هذا الشيخ بعد أن تغيرت الدفة وقد صار مرنا ومتسامحا، وهو يطلب من المسلمين أن يأكلوا مع الأقباط فى أعيادهم.

شاهدت قبل أيام فيديو متداولا لطفلة محجبة لم تتعد 12 عاما، وهى تسأل أباها بكل براءة: هل تحتفل برأس السنة مع صديقاتها؟.

جاءت إجابة الأب: لهم دينهم ولنا ديننا، وأن الدين عند الله الإسلام، وأنها من الممكن أن تقول فقط للمسيحية لو التقتها صدفة (كل سنة وأنتِ طيبة)، لا تسارع بالتهنئة، وأخذ يعدد لها الأخطاء من وجهة نظر الإسلام فى الديانة المسيحية.

ما الذى تتوقعه من هذه الفتاة سوى أنها تزداد كرها مع الزمن لكل من لا يعتنق الإسلام، وهى موقنة أن مصيرهم النار وبئس المصير. ألم يتذكر الأب كيف أن الدين الإسلامى يتسامح مع الجميع، وأن الديانة المسيحية فى القرآن تحظى بمحبة وتوقير، وأن السيدة مريم فى كتاب الله هى أطهر نساء العالمين.

تشجب الدولة عادة أى خروج اجتماعى أو سياسى على (السوشيال ميديا)، ومن الممكن مطاردة (بلوجر) والزج به فى السجن لأنه قال كلمة تحمل مشاغبة، بينما من يشعلون النيران ليل نهار، ويزرعون الفرقة فى الوطن، عادة يلقون حفاوة وموافقة ضمنية اجتماعية، هناك مؤشر يزداد مع الزمن يحمل نوعا من التعضيد لتلك المواقف المتشددة.

تأخرنا كثيرا فى إعلان ضرورة تطبيق حصة دين مشتركة، داخل فصول الدراسة، تضع خطا تحت المتوافق، وهو يتجاوز 90 فى المائة، الأديان سماوية وغير سماوية تنبذ القتل والسرقة والاغتياب، تختلف فى الطقوس، هذا يصلى الجمعة وذاك الأحد، لكنها تتفق عند الله، وتطلب مساعدة الضعفاء والدفاع عن المظلوم.

كثير من الأصدقاء يغيرون مواعيد الغداء والعشاء فى رمضان، لتصبح إفطارا وسحورا، هل معنى ذلك أنهم خرجوا عن روح الكنيسة، لأنهم مارسوا طقسا إسلاميا؟.

ما الذى يفعله المسلم عندما يذهب للكنيسة مشاركا فى وداع صديق؟ يقرأ له الفاتحة ويدعو بالمغفرة، وهو ما يفعله المسيحى فى المسجد يقرأ على روحه آيات من الإنجيل.

عندما اشتد المرض على الفنانة القديرة سناء جميل وشعرت بأنها تقترب من شاطئ النهاية، وكان قد سبق لأمى ومدام سناء التعارف والاتصال تليفونيا عشرات من المرات وتبادل التهنئة فى الأعياد، طلبت سناء جميل من أمى مع كل صلاة أن تدعو لها بالجنة والمغفرة، وعاشت أمى 15 عاما بعد رحيل سناء، تقرأ لها الفاتحة وتدعو لها بالجنة، تلك هى الفطرة السليمة التى خلقنا بها الله.

علموا أولادكم أن الجنة تتسع لكل من أتى الله بقلب سليم، وأن رحمة الله بعباده تتجاوز السماء والأرض، البعض منا صار يكتب شخبطة سوداء على صفحات قلوب أبنائهم البيضاء!!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شخبطة سوداء على قلوب بيضاء شخبطة سوداء على قلوب بيضاء



GMT 15:51 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

العالم جُنّ.. التكنولوجيا دمرت الأخلاق

GMT 12:29 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

احتفلوا بقاتله

GMT 12:27 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عبلة كامل... فصاحة الصَّمت

GMT 12:23 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

الشرع بعيون لبنانية

GMT 12:19 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عندما لا تشبه النتائج السياسات

GMT 12:12 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

التبرع بالجلد معركة حضارية

GMT 12:07 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

هل تنتظر المونديال؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 07:24 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
المغرب اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 06:14 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 12 كانون أول/ديسمبر 2020

GMT 12:11 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

أفكار متنوعة لتصميم كوشة الأفراح

GMT 08:29 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

«أمريكية دبي» تشارك في مؤتمر هارفارد

GMT 12:26 2014 الأربعاء ,19 آذار/ مارس

إيميليا كلارك تتألق في احتفال عرض "Game of Thrones"

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

أحدث ديكورات الأسقف الحديثة والعصرية في 2018

GMT 10:36 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ملعب الأمير مولاي الحسن يحتضن قمة "الرجاء" و"الجيش"

GMT 16:36 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

افضل وجهات مثالية لقضاء شهر العسل

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بُرجك سيُحدد وجهتك المفضلة للسفر خلال 2019

GMT 14:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سيدة صدمتها سيارة ضواحي مدينة برشيد

GMT 08:25 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

العثور على جثة فتاة داخل شقة في حي جليز

GMT 20:55 2016 الأربعاء ,02 آذار/ مارس

هل تكتفي الزوجات بكلمة آسف حبيبتي

GMT 03:20 2020 الأحد ,03 أيار / مايو

إصابة أول وزير عربي بـ فيروس كورونا

GMT 21:34 2018 الخميس ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

طريقة عمل فطائر البريوش

GMT 17:19 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

سعد الدين العثماني سيحل قريبًا في وجدة

GMT 22:57 2016 السبت ,20 شباط / فبراير

4 تمارين مجمعة لتقوية عضلات الذراعين

GMT 15:09 2023 الثلاثاء ,24 كانون الثاني / يناير

أسعار النفط في المنطقة الحمراء

GMT 20:58 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

المؤشر نيكي الياباني يفتح مرتفعا 0.30%
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib