شيرين بـ«الذكاء الاصطناعي»

شيرين... بـ«الذكاء الاصطناعي»

المغرب اليوم -

شيرين بـ«الذكاء الاصطناعي»

طارق الشناوي
بقلم : طارق الشناوي

أقرُّ وأعترف أنني واحد من دراويش صوت شيرين، ومضة صوتها تخترق قلبي وتسكن مشاعري، أسامحها وأتعايش معها بكل هفواتها وتناقضاتها، بعد كل غياب أترقب حضورها، وبعد كل انزواء أنتظر صعودها، عادت عبر «اليوتيوب»، بأغنية «الحضن شوك» كتبها ولحَّنها عزيز الشافعي، وكأنه يروي حكاية شيرين، من بين المقاطع «الجرح جاي من القريب»، هذه هي بالضبط مأساة شيرين.

الأقرب إليها يطعنونها في مقتل، وستكتشف أن أغلب القضايا التي أقامتها وحصلت بعدها على أحكام لصالحها، كانت ضد الدائرة القريبة منها.

مأساة شيرين أن أغلب من عرفها، وجد فيها صفقة مالية، وارد أن يحصل على نصيبه منها، الكل يرى تقلباتها المزاجية، ولهذا يقترب بحذر، وعندما تفتح الباب، يدرك أنها بعد قليل ربما تنقلب 180 درجة، على الفور يسارع بمحاولة اقتناص ما يمكنه الحصول عليه.

ليس جديداً وبالطبع لم يعد سراً، أن شيرين في طريقها للتعافي من الإدمان، داء أصاب ويصيب العديد من أصحاب المواهب الاستثنائية، وكثيراً ما قرأنا عن نجوم كبار في مراحل متعددة من عمرهم خضعوا للعلاج، ودائماً خيط البداية هو الإرادة، ويقيناً أن شيرين تملك حالياً الإرادة.

هذه المرة تبدو جادة في الالتزام بـ«البروتوكول» العلاجي، وضح ذلك من خلال نبرات صوتها في حوارها الأخير مع عمرو أديب عبر «إم بي سي»، قررت أن يظل التواصل قائماً مع جمهورها العربي بأغنية جديدة تطلقها بين الحين والآخر عبر «اليوتيوب»، وتستعد لطرح أغنية مشتركة «دويتو»، مع حماقي، وعندما تعود إليها لياقتها الجسدية ستقف مجدداً على المسرح.

شيرين قلب يتحرك على قدمين، إنها الأكثر تلقائية، وما تشعر به تبوح به، العقل لا يتدخل مثلاً في اختيار تعبير ما من الممكن أن يصبح له ظلال سلبية عليها، ستبوح به مهما كان الثمن غالياً.

كثيراً ما كانت تنفلت منها بعض الكلمات، التي تصيب شظاياها شيرين شخصياً، غير أنها أبداً لا تتردد في البوح.

منذ انطلاقها، مطلع الألفية الثالثة مع أغنية «جرح تاني»، وهي تحتل مساحة لا ينازعها فيها أحد، رحلة فنية امتدت ربع قرن، بين الحين والآخر إخفاقات، ومعارك خاضتها خارج رقعة الفن، بددت فيها طاقتها، خسرت كثيراً بسبب تلك المعارك التي كان من الممكن لو حكَّمت عقلها أن تتجنبها، هل من الممكن أن يتحكم الإنسان دائماً في مشاعره ويدرك بالضبط ما الذي ينطقه لسانه، وما ينبغي أن يظل ساكناً في خزانة أفكاره؟

شيرين كانت وستظل حالة خاصة، لو تصورنا جدلاً أنها امتلكت القدرة على الضبط والربط، وأعملت عقلها 24 ساعة، هل سنجد أمامنا شيرين التي هي عليها الآن؟

الجمهور لا يزال على الخط، والدليل أن أغنيتها الجديدة «الحضن شوك» في ساعات احتلت المركز الأول عربياً، «افرض مثلاً... مثلاً يعني»، أن العلم تمكن من الاستعانة بشريحة من الذكاء الاصطناعي زرعناها داخل شيرين، تحدد لها على وجه الدقة، ماذا تفعل، هل تحيي هذا الحفل أم لا، هل تدلي بهذا الرأي أم لا، هل تغني تلك الأغنية أم لا؟ في هذه الحالة لن تصبح شيرين هي شيرين، تلقائيتها وعفويتها حتى بأخطائها، يكمن فيها السر والسحر، أتمنى أن تظل شيرين بكل جنوحها هي فقط شيرين.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شيرين بـ«الذكاء الاصطناعي» شيرين بـ«الذكاء الاصطناعي»



GMT 19:50 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

الحلم الإيراني والعتمة الكوبية

GMT 19:48 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

جمرٌ متوهّجٌ تحت رماد المفاوضات

GMT 19:19 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

إيران ترفض الهزيمة وواشنطن لا تحسم

GMT 19:14 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

مهرجان «كان»... قصة ولَّا مناظر

GMT 19:11 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

من مساخر العالم

GMT 19:09 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

حرب فلسطين العربية

GMT 18:15 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

ذكرى النكبة

10 نجمات عربيات يخطفن الأنظار في مهرجان "كان" 2026

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 21:17 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 18:06 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 18:03 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق

GMT 09:35 2022 الثلاثاء ,25 تشرين الأول / أكتوبر

الفن وتهذيب السلوك والاخلاق

GMT 23:11 2021 الجمعة ,15 تشرين الأول / أكتوبر

أفضل الأماكن السياحية لقضاء شهر العسل في سويسرا

GMT 22:43 2014 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

تصويّرُ العروسيّن غيّر التقليّدي الأحدث والأفضل

GMT 07:55 2017 الأربعاء ,20 أيلول / سبتمبر

"فيات كرايسلر" تستدعي حوالي 500 ألف شاحنة حول العالم

GMT 19:20 2023 الجمعة ,10 آذار/ مارس

بورصة البيضاء تستهل التداول بارتفاع طفيف

GMT 23:31 2022 السبت ,02 إبريل / نيسان

بايدن يهنئ المسلمين بحلول رمضان بآية قرآنية

GMT 06:58 2021 الثلاثاء ,20 تموز / يوليو

مانهارت تجري تعديلات على لاند روفر Defender
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib