كيف نقرأ إشادة الرئيس بالدراما الرمضانية

كيف نقرأ إشادة الرئيس بالدراما الرمضانية؟!!

المغرب اليوم -

كيف نقرأ إشادة الرئيس بالدراما الرمضانية

طارق الشناوي
بقلم : طارق الشناوي

فى العام الماضى، وفى نفس التوقيت تقريبًا، أعلن الرئيس عدم رضاه عن الدراما، هذا العام وفى حفل إفطار الأسرة أشاد بالدراما.

جميل وعظيم طبعًا أن يجد الرئيس وسط كل التحديات التى يتصدى لها، متسعًا من الوقت لمتابعة الدراما، المهم كيف نقرأ رأى الرئيس؟

فى العام الماضى كان هناك إحساس بأن الغضب دافعه الأساسى زيادة جرعة العنف، وقبل أشهر قليلة من بداية الماراثون الرمضانى هذا العام، كان الخبر الصحيح رغم أنه تم تكذيبه، أن جزءًا من المسلسلات تعرض للمونتاج، وأضيفت لها أحداث حتى يتم تخفيف جرعة العنف.

فى العام الماضى كان المسلسل الذى استحوذ على العين والقلب والعقل هو (لام شمسية)، رغم تعرضه لقضية حساسة نتردد كثيرًا فى الحديث عنها برامجيًا فما بالكم دراميًا، الإيجابى فى حكاية (لام شمسية)، بهذا العنوان العبقرى الذى أراه أحد أهم المفاتيح للقراءة الصحيحة للمسلسل، والتى تعنى (عند النطق لا تقل كل ما هو مكتوب)، حدث شىء فى الحلقة الأخيرة لم يكن أبدًا فى الحسبان، المخرج كريم الشناوى وضع نشيد (اسلمى يا مصر) كتبه مصطفى صادق الرافعى، ولحّنه صفر على ليمتزج بالنهاية الدرامية.

برغم جمال النشيد أحدث شرخًا نفسيًا، اعتقدت وقتها أن هناك تعليمات استجاب لها المخرج كريم الشناوى، ولكنه أوضح لى وأنا أصدقه (لا أحد تدخل، وأضاف من الممكن أنه لم يكن موفقًا فى اختيار تلك النهاية، ولكن تلك كانت قناعاته)، تحليلى أنه لا شعوريًا سكنه الخوف من القراءة المتعسفة، فأراد أن يؤكد اعتزازه بالوطن وأنه يرجو له السلامة، حتى لا يزايد عليه أحد.

ما أرمى إليه هو علينا ألا نضع المبدع فى حالة اتهام، إذا قدم عبر الشاشة سلبيات يعانى منها الناس، أو نحاكم الدراما برؤية دينية أو أخلاقية مباشرة، أنا أعلم طبعًا أن داخل المجتمع قطاعًا وافرًا يدعم تلك الرؤية التى تصيب الفن فى مقتل، بل داخل أيضًا الوسط الفنى من يتبنى هذه الآراء المتزمتة.

علينا دائمًا أن نثمن اهتمام الرئيس بالدراما، ولكن لا نعتبر أن الرئيس يصدر أوامر وأن على صناع الدراما تقديم رسائل مباشرة، أتذكر قبل نحو عامين كان للرئيس تعقيب سلبى على فيلم (الإرهاب والكباب) بعض القنوات الفضائية المصرية- أكرر بعض وليس كل القنوات- صارت تتحرج فى عرضه، رغم أن الأمر هنا يدخل فى إطار الإحساس الفنى، الرئيس قال رأيه، ولكنه لم يطلب، وأستطيع أن أقول لن يطلب من أحد منع تداول الفيلم.

هذا هو ما ينبغى أن تتمثله كل الكيانات الفنية والثقافية وهى تقرأ تصريحات الرئيس فى الدراما.

أتذكر وزير الثقافة الأسبق الراحل دكتور جابر عصفور فى أحد الاجتماعات قال إن إحدى المنظمات العالمية التى تدعو لمحاربة التدخين تريد تقديم مسلسلات وأفلام بلا سجائر، نصف المتواجدين أعلنوا أنهم سوف يقدمون ملخصًا دراميًا لتلك القصة الدرامية الخالية من الدخان، وانتظروا أن يتم التعاقد معهم، ولا أدرى ماذا حدث بالضبط وقتها، ولكن ما أنا موقن منه أنه لم يتم تنفيذ شىء، هل كان الوزير الأسبق يمزح مثلًا مع السينمائيين أو يكشف عمليًا أنهم سوف يقدمون دراما حسب الطلب؟

الفن فى مصر حتى ينتعش بحاجة إلى فتح كل نوافد التعبير، ولا يعنى ذلك أن المطلوب تقديم أعمال فاضحة أو خادشة كما يحلو للبعض رفع هذا (الفيتو) عندما نتحدث عن الحرية. فقط المطلوب أن تناقش الدراما كل قضايانا الحياتية، وأن نحيل الهمس إلى صوت والمسكوت عنه إلى معلن، واللام الشمسية تصبح قمرية!!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف نقرأ إشادة الرئيس بالدراما الرمضانية كيف نقرأ إشادة الرئيس بالدراما الرمضانية



GMT 16:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الأولون

GMT 16:52 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ربطة عنق إيرانية

GMT 16:50 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

GMT 16:48 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ماذا يخبئ عام الحرب الرابع للسودان؟

GMT 16:45 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

يوم مقتل فرعون!

GMT 16:42 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

التاريخ بسرعة مجنونة

GMT 16:37 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

إيران والحزام والطريق

GMT 11:17 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لبنان يفاوض كي لا يكون الجنوب… جولانَ آخر

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 09:47 2020 الثلاثاء ,04 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 15:22 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 19:02 2023 الثلاثاء ,03 كانون الثاني / يناير

المغربي أيوب الكعبي يهز الشباك في الدوري التركي

GMT 06:31 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الأربعاء 11 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:19 2017 الأربعاء ,07 حزيران / يونيو

محمد حماقي يحتفل بمولودته الأولى فاطمة

GMT 02:01 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

فاطمة ناصرتشارك بفيلم " مصطفي زاد" في مهرجان قرطاج السينمائي

GMT 13:03 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

أبراج تمتلك كاريزما وجاذبية أبرزها الأسد
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib