روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة
السلطات الباكستانية تعلن إصابة 20 شخصاًًَعلى الأقل إثر وقوع انفجار بالقرب من خط سكة حديد في مدينة كويتا إيران تعلن إعدام جاسوس متهم بتسريب معلومات حساسة عن الصناعات الدفاعية لإسرائيل تفش غامض لبكتيريا السالمونيلا يثير القلق بعد إصابات متزايدة في الولايات المتحدة ارتفاع حصيلة ضحايا فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى 204 اندلاع حريق في مستودع نفطي في نوفوروسيسك نتيجة سقوط مسيرة أوكرانية دون تسجيل أي إصابات راكب مشاغب يجبر طائرة أميركية على الهبوط الاضطراري بعد محاولة فتح الباب أثناء التحليق ارتفاع ضحايا انهيار المبنى السكني في مدينة فاس المغربية إلى 15 وفاة وتحقيقات لكشف ملابسات الحادث الجيش السوداني يعلن التصدي لهجوم بالمسيّرات وتحرير مناطق جديدة غرب البلاد حزب الله يعلن التصدي لمسيّرة إسرائيلية والاحتلال يشن غارات على جنوب لبنان والبقاع شركة الخطوط الجوية البيلاروسية تستأنف رحلاتها إلى تونس بعد توقف دام 5 سنوات
أخر الأخبار

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

المغرب اليوم -

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

مأمون فندي
بقلم : مأمون فندي

الأحداث العالمية تتشكّل في منتدى دافوس في سويسرا، وهو ما يُغري أي كاتب سياسي بالانشغال به بوصفه الحدثَ الأبرز سنوياً. ومع ذلك اخترتُ أن أكتبَ عن تجربة المشي في طريق محمد بن سلمان في الرياض، أكتب عن الطريق والطريقة، والتقاطع لا القطيعة. فهل لهذا الاختيار مبرر؟ وهل في قراءة المدن من شوارعها وأهلها وسيلة أفضل لقراءة مختلفة للمجتمعات كما كتبت في كتابي «العمران والسياسة»؟ وهل هذا النوع من القراءة يجعل شارعاً في مدينة أكثر أهمية من منتدى عالمي؟

المنتدى مهم، ولا غرو، لكنه لحظة عابرة في تقويم عالمي متكرر. أما الطريق الممتد من الدرعية، بما فيها من رمزية التأسيس وبدايات الدولة، إلى قلب الرياض، فيحمل دلالات لتحولات أعمق، لا من حيث الشكل العمراني، بل من حيث تبعاته السياسية والاجتماعية داخل دولة ذات تأثير عالمي متزايد. الطريق هنا ليس حدثاً، بل مسار، وليس مشروعاً مؤقتاً، بل تعبير عن فلسفة حكم تتشكّل على مهل وسياسات خارجية وداخلية واضحة وضوح هذا الطريق. المنتدى مجرد محطة على هذا الطريق: ألم تستضف المملكة يوماً ما سُمّي «دافوس الصحراء»؟

في عام 1997 زرتُ الرياض للمرة الأولى في سياق بحثي عن المملكة وتحولاتها السياسية والاجتماعية. آنذاك، كنتُ أجري مقابلاتي مع السعوديين في بيوتهم. لم يكن ذلك خياراً ثقافياً، بل ضرورة اجتماعية. البيوت كانت الفضاء للحديث عن الأفكار والأسئلة والقلق من التحولات. لم يكن الناس بلا آراء، بل كان المجال العام نفسه لم يولد بعد.

اليوم، بعد ما يقارب ثلاثة عقود، أجريت مقابلاتي في المقاهي، وفي الشوارع العامة، بلا همس ولا تحفّظ. هذا التحول، في ذاته، أهم من أي مؤشر اقتصادي أو تقرير دولي. إنه انتقال من مجتمع تُدار أفكاره في الداخل، إلى مجتمع تُناقَش فيه الأفكار في الفضاء العام؛ من سياسة البيوت المغلقة إلى سياسة الشوارع المفتوحة. ومن هنا يصبح الطريق مدخلاً ضرورياً لفهم ما جرى.

الرياض مدينة لا تُفهم من أعلى، من الخرائط والقرارات، بل من أسفل، من أقدام من يمشون في شوارعها ويعيدون إنتاج معناها يومياً. وطريق محمد بن سلمان، في قلبها، ليس مجرد مسار هندسي، بل علامة ثقافية تُقرأ ضمن شبكة من الإشارات. ما يجري في الرياض ليس تحديثاً عمرانياً فحسب، بل انتقال في فلسفة الحكم: من إدارة السكون إلى إدارة الحركة والتقاطع الواعي مع التاريخ.

لأكثر من نصف قرن، كانت شوارع الرياض ممرات لا أماكن، والمشي فيها فعل غير متوقَّع. اليوم، وأنت تمشي في طريق محمد بن سلمان، تدرك أن الأمر يتجاوز اسم شارع. الطريق يتقاطع مع الشرايين الرئيسية للرياض: طريق الملك خالد، الأمير تركي الأول، الملك فهد، العليا، الملك عبد العزيز، الجنادرية، والملك سلمان. هذا التقاطع ليس تفصيلاً هندسياً، بل دلالة رمزية. كأن الطريق الجديد يمرّ عبر الطبقات الجيولوجية للدولة السعودية نفسها، ويمدّ الحاضر بمسارات من سبقوه من الملوك، من المؤسس عبد العزيز إلى من جاء بعده.

ويتقاطع الطريق أيضاً مع طريقَي أبي بكر وعثمان، وفي ذلك رمزية بالغة الدلالة: الدين ما زال هو الصمغ، أو الأسمنت، الذي يحفظ تماسك مجتمع يتغيّر من دون أن يفقد مادته الرابطة. فالتحديث يجري ويستند إلى حضور الدين مرجعيةً أخلاقيةً واجتماعية، لا أداةَ إغلاقٍ. كما أن في شارع العليا رمزية دور الطبقة الوسطى في عملية التغيير.

الطريق هنا سردية سياسية بامتياز. ليس قطيعة مع الماضي، بل تضفير له في الحاضر. طريق يحمل اسم محمد بن سلمان، لكنه يعبر طرق الملوك الذين بنوا الدولة. الرسالة واضحة: التغيير ليس إنكاراً للتاريخ، بل إعادة قراءته وتفعيله برؤية جديدة. الطريق هو الجغرافيا، أما الطريقة فهي الفلسفة.

في مقهى قالت لي سيدة سعودية في منتصف الثلاثينات جملة تختصر جوهر ما يجري: «محمد بن سلمان منا». لم تكن عبارة عاطفية، بل كانت مفتاحاً للفهم. الرجل لم يأتِ من خارج التجربة الاجتماعية السعودية. عايش التقييد، ونشأ في الرياض، وتعلّم في مدارسها وجامعاتها. ولهذا لم يكن التغيير ضرورة للمجتمع وحده، بل ضرورة شخصية له أيضاً.

كان بإمكانه أن ينفتح وحده ويترك المجتمع على حاله. لم يكن التغيير مفروضاً عليه، لكنه اختاره؛ لأن التغيير هنا لم يكن ترفاً سياسياً، بل كان شرطاً للاستقرار طويل المدى.

المشي في طريق محمد بن سلمان يكشف عن هذا التحول أكثر من أي خطاب رسمي. الأرصفة، المساحات المفتوحة، المقاهي، طريقة مشي النساء والعائلات والشباب، واستقامة الأجساد، كلها علامات على مدينة استعادت ثقتها بنفسها. الدولة الجديدة لا تفترض أن الحياة خطر، بل إن الخطر الحقيقي في كبتها.

كثير من مشاريع التحديث في الشرق الأوسط فشلت لأنها تعاملت مع المجتمع كعقبة. ما يميز التجربة السعودية اليوم أن التغيير جاء من الداخل، لا قطيعة مع التاريخ، بل تقاطعاً واعياً معه.

لكن السؤال تغيّر. لم يعد: كيف نمنع؟ بل: كيف نُمكّن؟ ولم يعد السكون فضيلة، بل الفضيلة في الحركة. ومن هذا المنظور، يصبح طريق محمد بن سلمان أكثرَ من شارع؛ يصبح بياناً سياسياً هادئاً يقول إن روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة، لا إدارة السكون.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة



GMT 00:41 2026 السبت ,23 أيار / مايو

سرُّ الصفعة الرئاسية

GMT 00:40 2026 السبت ,23 أيار / مايو

أميركا من «بيرل هاربر» إلى 11 سبتمبر

GMT 00:39 2026 السبت ,23 أيار / مايو

هل مشكلة إيران في زيادة عدد الشعب؟

GMT 00:38 2026 السبت ,23 أيار / مايو

إدارة الفرصة على الطريقة الصينية

GMT 00:37 2026 السبت ,23 أيار / مايو

مأزق القرار في طهران

GMT 00:36 2026 السبت ,23 أيار / مايو

أميركا بين العلمانية والموجة الدينية

GMT 23:59 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

هدنة أسوأ من الحرب

GMT 23:57 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

جبهة إيران العراقية

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 08:41 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

تتويج الأسترالي برنارد توميتش ببطولة شينغدو للتنس

GMT 14:14 2014 الإثنين ,10 شباط / فبراير

مكيلروي يتقدم في تصنيف لاعبي الجولف المحترفين

GMT 12:31 2021 الأربعاء ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

احتفال دنيا بطمة مع أسرتها يشعل مواقع التواصل الاجتماعي

GMT 17:53 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

نادي كوبنهاغن يُعلن رحيل المهاجم نيكلاس بيندتنر عن صفوفه

GMT 18:26 2017 الأحد ,29 كانون الثاني / يناير

حفل زفاف ينتهي بجريمة قتل في مراكش
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib