روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة
البرلمان الفرنسي يفشل للمرة الثامنة في التصويت لحجب الثقة عن عن حكومة رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو الرئيس التركي يشدد في إتصال مع ترامب على ضرورة وقف إطلاق النار وتطبيق اتفاق الدمج في سوريا وزارة الصحة الفلسطينية في غزة تحذر من كارثة إنسانية مع إنتظار 20 ألف مريض السفر للعلاج بسبب إغلاق معبر رفح إحالة الإعلامي عمرو أديب إلى المحاكمة الجنائية بتهمة سب وقذف مرتضى منصور قوات اليونيفيل تحذر من تهديد الهدوء في جنوب لبنان بعد تسجيل آلاف الانتهاكات للقرار 1701 إيران تستدعي السفير الإيطالي لديها للاحتجاج على مساعي الاتحاد الأوروبي لفرض قيود على الحرس الثوري الاتحاد الاوروبي تمنح شركة غوغل مهلة مدتها ستة أشهر لرفع الحواجز التقنية أمام مساعدي بحث الذكاء الاصطناعي حرائق الغابات تلتهم أكثر من 30 ألف هكتار في باتاجونيا بالأرجنتين وفاة المدرب السابق لمنتخب روسيا لكرة القدم بوريس إغناتيف عن 86 عاما بعد صراع مع مرض السرطان إثيوبيا تعلن انتهاء تفشي فيروس ماربورغ بعد 42 يومًا دون إصابات جديدة
أخر الأخبار

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

المغرب اليوم -

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

مأمون فندي
بقلم : مأمون فندي

الأحداث العالمية تتشكّل في منتدى دافوس في سويسرا، وهو ما يُغري أي كاتب سياسي بالانشغال به بوصفه الحدثَ الأبرز سنوياً. ومع ذلك اخترتُ أن أكتبَ عن تجربة المشي في طريق محمد بن سلمان في الرياض، أكتب عن الطريق والطريقة، والتقاطع لا القطيعة. فهل لهذا الاختيار مبرر؟ وهل في قراءة المدن من شوارعها وأهلها وسيلة أفضل لقراءة مختلفة للمجتمعات كما كتبت في كتابي «العمران والسياسة»؟ وهل هذا النوع من القراءة يجعل شارعاً في مدينة أكثر أهمية من منتدى عالمي؟

المنتدى مهم، ولا غرو، لكنه لحظة عابرة في تقويم عالمي متكرر. أما الطريق الممتد من الدرعية، بما فيها من رمزية التأسيس وبدايات الدولة، إلى قلب الرياض، فيحمل دلالات لتحولات أعمق، لا من حيث الشكل العمراني، بل من حيث تبعاته السياسية والاجتماعية داخل دولة ذات تأثير عالمي متزايد. الطريق هنا ليس حدثاً، بل مسار، وليس مشروعاً مؤقتاً، بل تعبير عن فلسفة حكم تتشكّل على مهل وسياسات خارجية وداخلية واضحة وضوح هذا الطريق. المنتدى مجرد محطة على هذا الطريق: ألم تستضف المملكة يوماً ما سُمّي «دافوس الصحراء»؟

في عام 1997 زرتُ الرياض للمرة الأولى في سياق بحثي عن المملكة وتحولاتها السياسية والاجتماعية. آنذاك، كنتُ أجري مقابلاتي مع السعوديين في بيوتهم. لم يكن ذلك خياراً ثقافياً، بل ضرورة اجتماعية. البيوت كانت الفضاء للحديث عن الأفكار والأسئلة والقلق من التحولات. لم يكن الناس بلا آراء، بل كان المجال العام نفسه لم يولد بعد.

اليوم، بعد ما يقارب ثلاثة عقود، أجريت مقابلاتي في المقاهي، وفي الشوارع العامة، بلا همس ولا تحفّظ. هذا التحول، في ذاته، أهم من أي مؤشر اقتصادي أو تقرير دولي. إنه انتقال من مجتمع تُدار أفكاره في الداخل، إلى مجتمع تُناقَش فيه الأفكار في الفضاء العام؛ من سياسة البيوت المغلقة إلى سياسة الشوارع المفتوحة. ومن هنا يصبح الطريق مدخلاً ضرورياً لفهم ما جرى.

الرياض مدينة لا تُفهم من أعلى، من الخرائط والقرارات، بل من أسفل، من أقدام من يمشون في شوارعها ويعيدون إنتاج معناها يومياً. وطريق محمد بن سلمان، في قلبها، ليس مجرد مسار هندسي، بل علامة ثقافية تُقرأ ضمن شبكة من الإشارات. ما يجري في الرياض ليس تحديثاً عمرانياً فحسب، بل انتقال في فلسفة الحكم: من إدارة السكون إلى إدارة الحركة والتقاطع الواعي مع التاريخ.

لأكثر من نصف قرن، كانت شوارع الرياض ممرات لا أماكن، والمشي فيها فعل غير متوقَّع. اليوم، وأنت تمشي في طريق محمد بن سلمان، تدرك أن الأمر يتجاوز اسم شارع. الطريق يتقاطع مع الشرايين الرئيسية للرياض: طريق الملك خالد، الأمير تركي الأول، الملك فهد، العليا، الملك عبد العزيز، الجنادرية، والملك سلمان. هذا التقاطع ليس تفصيلاً هندسياً، بل دلالة رمزية. كأن الطريق الجديد يمرّ عبر الطبقات الجيولوجية للدولة السعودية نفسها، ويمدّ الحاضر بمسارات من سبقوه من الملوك، من المؤسس عبد العزيز إلى من جاء بعده.

ويتقاطع الطريق أيضاً مع طريقَي أبي بكر وعثمان، وفي ذلك رمزية بالغة الدلالة: الدين ما زال هو الصمغ، أو الأسمنت، الذي يحفظ تماسك مجتمع يتغيّر من دون أن يفقد مادته الرابطة. فالتحديث يجري ويستند إلى حضور الدين مرجعيةً أخلاقيةً واجتماعية، لا أداةَ إغلاقٍ. كما أن في شارع العليا رمزية دور الطبقة الوسطى في عملية التغيير.

الطريق هنا سردية سياسية بامتياز. ليس قطيعة مع الماضي، بل تضفير له في الحاضر. طريق يحمل اسم محمد بن سلمان، لكنه يعبر طرق الملوك الذين بنوا الدولة. الرسالة واضحة: التغيير ليس إنكاراً للتاريخ، بل إعادة قراءته وتفعيله برؤية جديدة. الطريق هو الجغرافيا، أما الطريقة فهي الفلسفة.

في مقهى قالت لي سيدة سعودية في منتصف الثلاثينات جملة تختصر جوهر ما يجري: «محمد بن سلمان منا». لم تكن عبارة عاطفية، بل كانت مفتاحاً للفهم. الرجل لم يأتِ من خارج التجربة الاجتماعية السعودية. عايش التقييد، ونشأ في الرياض، وتعلّم في مدارسها وجامعاتها. ولهذا لم يكن التغيير ضرورة للمجتمع وحده، بل ضرورة شخصية له أيضاً.

كان بإمكانه أن ينفتح وحده ويترك المجتمع على حاله. لم يكن التغيير مفروضاً عليه، لكنه اختاره؛ لأن التغيير هنا لم يكن ترفاً سياسياً، بل كان شرطاً للاستقرار طويل المدى.

المشي في طريق محمد بن سلمان يكشف عن هذا التحول أكثر من أي خطاب رسمي. الأرصفة، المساحات المفتوحة، المقاهي، طريقة مشي النساء والعائلات والشباب، واستقامة الأجساد، كلها علامات على مدينة استعادت ثقتها بنفسها. الدولة الجديدة لا تفترض أن الحياة خطر، بل إن الخطر الحقيقي في كبتها.

كثير من مشاريع التحديث في الشرق الأوسط فشلت لأنها تعاملت مع المجتمع كعقبة. ما يميز التجربة السعودية اليوم أن التغيير جاء من الداخل، لا قطيعة مع التاريخ، بل تقاطعاً واعياً معه.

لكن السؤال تغيّر. لم يعد: كيف نمنع؟ بل: كيف نُمكّن؟ ولم يعد السكون فضيلة، بل الفضيلة في الحركة. ومن هذا المنظور، يصبح طريق محمد بن سلمان أكثرَ من شارع؛ يصبح بياناً سياسياً هادئاً يقول إن روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة، لا إدارة السكون.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة



GMT 00:00 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 23:56 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 23:54 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حرب المخدرات والجرائم البشعة

GMT 23:52 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

جائزة «شمس الإبداع» تشرق من «الشارقة»!

GMT 23:50 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ظهور دجال آخر الزمان!

GMT 23:49 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بديل الإدمان الرقمي!

GMT 23:47 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

واحد من القلائل

GMT 23:45 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ترامب وإيران والعالم

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 21:44 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب
المغرب اليوم - بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب

GMT 12:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
المغرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 20:25 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ترامب يروج لفيلم ميلانيا الوثائقي والتذاكر على وشك النفاد
المغرب اليوم - ترامب يروج لفيلم ميلانيا الوثائقي والتذاكر على وشك النفاد

GMT 17:01 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

8 قتلى بين المتزلجين بعد سلسلة انهيارات ثلجية في النمسا

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 19:31 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

7 أطعمة لعلاج نقص الهيموجلوبين خلال الحمل

GMT 10:52 2016 الجمعة ,26 شباط / فبراير

تورال يتعرض لإصابة طريفة أمام نابولي

GMT 15:00 2021 السبت ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

توخيل يكشف حقيقة رغبة اللاعب المغربي حكيم زياش في الرحيل

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 11:21 2020 الجمعة ,10 كانون الثاني / يناير

حكيم زياش يتحمس لمغادرة "أياكس" صوب إنجلترا

GMT 23:51 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

إطلاق مبادرة "مريم أمجون" للتشجيع على القراءة في المغرب

GMT 09:43 2019 الثلاثاء ,28 أيار / مايو

طريقة عمل أم علي اللذيذة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib