بقلم - سليمان جودة
احتالت إسرائيل فى اختيار يوم هجومها على إيران، واختارت يوم السبت دون سواه من أيام الأسبوع، رغم أنه يوم لا عمل فيه عند اليهود منذ أن أمرهم الله تعالى بذلك فى شريعة موسى عليه السلام. والقرآن الكريم يقول: «واسألهم عن القرية التى كانت حاضرة البحر إذْ يَعدُون فى السبت إذْ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شُرعًا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون».
وكما احتالوا على الله تعالى قديمًا فى أمر منع الصيد يوم السبت، عادوا فاحتالوا فى الهجوم على إيران فى يوم السبت، متصورين أن ذلك سيحقق لهم النصر.
ثم احتالت إسرائيل مرةً ثانية، واختارت يوم العاشر من رمضان يومًا للضربة على إيران، وهو اختيار مقصود دون شك، فهذا هو اليوم الذى ذاقت فيه هزيمتها المُذلة على أيدى المصريين. وهى تتخيل أنها عندما توجه ضربتها إلى الإيرانيين فيه، فإنها تمحو شيئًا مما لحق بها من عار الهزيمة عندما تحقق نصر أكتوبر العظيم فى العاشر من رمضان.
فى الاحتيال الأول تعود لتحتال على السماء، وفى الاحتيال الثانى تعود لتحتال على نفسها، وفى المرتين تبدو خائفةً بينها وبين نفسها، مذعورة فى قرارة نفسها، حتى ولو كانت قد راحت تتباهى بأنها نفذت أكبر طلعة جوية فى تاريخها على إيران!
القصة لن تنتهى بمقتل مرشد الثورة على خامنئى، فسوف يأتى مرشد آخر فى مكانه، وعلى الأرجح سيكون أكثر تشددًا من المرشد الراحل. وربما يتبين لحكومة التطرف فى تل أبيب أن قرار استهداف حياته كان أغبى قرار تتخذه منذ أفقدها طوفان السابع من أكتوبر ٢٠٢٣ صوابها، فهى باستهداف حياته تنقل الحرب من نطاق عسكرى إلى نطاق دينى مع الشيعة لا يعرف مداه إلا الله.
تتصور إسرائيل أن اختفاء المرشد يضع نهاية للمشروع النووى الإيرانى، ولكنها تعرف أنه مشروع إيرانى صرف، وأنه لا علاقة له بنظام آيات الله، وأنه عابر للأنظمة والحكومات فى طهران، وأن بداياته تعود لأيام الشاه السابقة على حكم الآيات.
المشروع النووى الإيرانى فكرة تعيش فى داخل كل إيرانى، والمرشد لن يأخذه فى جيبه وهو يغادر، تمامًا كما أن الشاه لم يأخذه معه يوم سقوطه، ولا أخذه معه الخمينى يوم مماته، وهذا مما يُرعب الإسرائيليين كلما أفاقوا من غطرسة القوة على هذه الحقيقة الماثلة.
جاء يوم قال فيه نتنياهو إن بلاده تقاتل على سبع جبهات، وكانت الجبهة الإيرانية واحدة من الجبهات السبع، ولكنه نسى جبهة ثامنة هى جبهة إسرائيل ذاتها.. إنها تختلف كليًا عن الجبهات السبع، لأن إسرائيل تقاتل نفسها عليها، وتقضى فيها إسرائيل على إسرائيل، وعليها ستكون نهايتها ومقتلها، لا لشىء، إلا لأن هذه هى طبائع الأمور التى لا يغيرها التطبع.