شلقم في مذكراته المثقف الذي أفْلَتَ من الموظف
تراجع أعداد المسافرين عبر مطار هيثرو بسبب الحرب في إيران ومخاوف من ارتفاع أسعار تذاكر الطيران عالميًا الخطوط الجوية الهندية تلغي رحلاتها إلى إسرائيل وسط تصاعد التوترات وارتفاع تكاليف الوقود والسفر وزارة الصحة اللبنانية تعلن مقتل 380 شخصاً منذ بدء وقف إطلاق النار وسط استمرار الغارات الإسرائيلية الجيش الإسرائيلي يعلن السيطرة العملياتية على منطقة الليطاني وتكثيف الغارات ضد مواقع حزب الله جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي يعلن اعتراض مسيرتين واستهداف 45 موقعاً ومستودعات أسلحة تابعة لحزب الله في تصعيد جديد بالمنطقة الكويت تدين تسلل عناصر من الحرس الثوري الإيراني إلى جزيرة بوبيان وتؤكد حقها في الدفاع عن سيادتها إيران تهدد برفع تخصيب اليورانيوم إلى 90% في حال تعرضها لهجوم جديد وسط تصاعد التوترات مع واشنطن زلزال بقوة 4.3 درجة يضرب محافظة إيباراكي في اليابان دون تسجيل خسائر أو تحذيرات من تسونامي إصابة عضلية تهدد مشاركة محمد صلاح أمام أستون فيلا قبل كأس العالم 2026 وفاة الفنان عبد الرحمن أبو زهرة عن عمر ناهز 92 عاماً
أخر الأخبار

شلقم في مذكراته... المثقف الذي أفْلَتَ من الموظف

المغرب اليوم -

شلقم في مذكراته المثقف الذي أفْلَتَ من الموظف

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

لن تطالع المذكرات التي صدرت للوزير عبد الرحمن شلقم في العاصمة طرابلس، إلا وستتذكر مذكرات أخرى صدرت للوزير أمين هويدي في القاهرة.

كان الوزير هويدي قد أصدر مذكراته «خمسون عاماً من العواصف... ما رأيته قُلته». وما أذكره الآن أن الشق الثاني من العنوان قد استوقفني يوم صدورها، بأكثر مما استوقفني الشق الأول فيه، وكان السبب أن الرجل قد عاهد القارئ منذ الغلاف الأول للكتاب، أن ما سوف يطالعه من الغلاف إلى الغلاف، هو ما رآه الكاتب بعينيه وعايشه بنفسه، لا ما سمع عنه، ولا ما تناقله واحد عن واحد وصولاً إليه.

وهذا تقريباً هو ما سوف تجده في مذكرات عبد الرحمن شلقم، وبغير أن يذكر ذلك في عنوان مذكراته. فعنوانها من كلمة واحدة هي «سنواتي» وصدورها كان عن دار الفرجاني، وصفحاتها تقترب من 500 من القطع الكبير، ولو شاء صاحبها لجعلها ضعف هذا الرقم، بل وأضعافه، ولكنه اكتفى برؤوس عناوين تفتح لك بعضاً مما عاش يستغلق عليك في بلد العقيد القذافي.

سوف ترى أن صاحب المذكرات يحكي ما رآه، ويروي ما كان طرفاً فيه، ويقول ما سمعه بأُذنيه، وما عدا ذلك يتركه للذين كانوا طرفاً فيه يوم وقع. وسوف يأخذك في رحلة أدبية سياسية من سبها عاصمة إقليم فزان، حيث نشأ في إحدى قراها في الجنوب الليبي، إلى أعلى ذروة بلغها في العمل السياسي متنقلاً بين طرابلس نفسها، عندما بدأ عمله في إعلام مجلس قيادة الثورة، إلى روما، حيث صار سفيراً لبلاده لإحدى عشرة سنة، إلى طرابلس من جديد، حيث أصبح على رأس وزارة الخارجية لتسع سنوات، إلى الأمم المتحدة في نيويورك حين استقر به المُقام مندوباً لبلاده ورئيساً لوفدها في المنظمة الدولية. ما بين قرية الغريفة في سبها، وبين العمل في إعلام قيادة الثورة، كان قد درس الصحافة في جامعة القاهرة، وكان قد رأى كيف أن المجتمع الثقافي المصري ممتلئ بالحيوية، رغم أن الأجواء وقت دراسته كانت أجواء هزيمة في 1967. ولكن الذي رآه وعاشه في قاهرة المعز طوال سنوات الدراسة، كان يقول له إن هذا مجتمع يستعصي على الهزيمة، وإنه سرعان ما سوف يرفع عارها عن هامته. وقد جرى هذا سريعاً في أكتوبر (تشرين الأول) 1973، عندما انتفض الجيش المصري على طول جبهة القتال الممتدة ما امتدت القناة، ومع الجيش انتفض كل مصري، ومعه كل عربي أبى إلا أن يشارك في معركة العبور.

أعود لأقول إن متعة القارئ في هذه المذكرات مضمونة، وإنه سيطالع نصاً أدبياً بقدر ما سوف يطالع مذكرات سياسية مروية، وإن صاحب المذكرات كان مشدوداً طول الوقت إلى دواوين المتنبي وأبو تمام وشوقي، وكان يتذوق الكلمة ويعرف أسرار التعبير بها، وكان كلما ضاقت به الحياة، أو ضاق هو بها على رأي طه حسين، عاد إلى مكتبته التي جمع فيها ثروة من الكتب عاش يراها أعلى من ثروة المال. سوف تكتشف أنه بجوار الغرام الذي يجمعه بالقراءة، والمتعة التي يجدها في القراءة لأجل القراءة في حد ذاتها، فإنه محقق لبعض المخطوطات، وشاعر أصدر ديوانين، وعازف على آلة العود، وفوق ذلك فهو محب للحياة.

ربطته علاقة من نوع خاص بالعقيد منذ البداية، وكان بينهما طول الوقت ما يشبه شعرة معاوية، وأعطاه القذافي مساحة يتحرك فيها بالقرب منه، لم يمنحها لآخرين كثيرين مما كانوا قريبين منه أيضاً ثم صاروا أبعد الناس. كان شلقم يعرف متى يخاطب العقيد في أمر ما، وكيف يختار المدخل المناسب في المخاطبة، ولو اختار المحيطون بالقذافي المداخل نفسها، لربما تغير تاريخ ليبيا في الإجمال.

كثيرون حول العالم سمعوا بالقذافي أو قرأوا عنه، وقد جاء عليه وقت ملأ فيه الدنيا وشغل الناس، وكان ذلك عن طريق كتابه الأخضر مرة، أو من خلال نظريته الثالثة التي طرحها في الكتاب مرةً ثانية، أو يوم آمن بالوحدة العربية كفكرة عاش يحب أن يراها حية أمامه مرةً ثالثة، لا كفكرة نظرية هائمة في فضاء الكون، ثم عندما استدار إلى الاتحاد الأفريقي بديلاً عن الوحدة العربية مرةً رابعة. ولا أظن أن الوزير شلقم قد بالغ كثيراً وهو يتأمل القذافي كحالة، ثم يتمثل بيت الشعر الذي أطلقه أبو الطيب فقال:

وإذا كانت النفوسُ كباراً تعبت في مرادها الأجسامُ

المشكلة لدى القذافي لم تكن في أفكاره، ولكنها كانت في طريقته، وفي أسلوبه، وفي مفرداته، ولقد صح منه العزم في كل حالاته ولكن الدهر أبى، ولو صادف ناصحاً أميناً من نوع عبد الرحمن شلقم بالقرب منه، لكانت الدنيا معه غير الدنيا.

عرف شلقم القذافي فكتب يقول: الأخ العقيد كان قطعة خاصة من الزمن. سنة فيها كل الفصول ببردها، وحرارتها، وتقلبات أجوائها، لكن كل الفصول قد تتداخل مناخاتها في يوم واحد، بل أحياناً في أقل من ساعة واحدة. وعرف عمر البشير فكتب يقول: لكل زمن في السودان مهدي، وأزهري، وعبود، ونميري، وبشير، وترابي، وبرهان أيضاً. ظلت السلطة هي المبتغى، والدبابة هي السلم، والإسلام السياسي هو وقودها. الديمقراطية فترة استراحة قصيرة بين أشواط التدافع الانقلابي. وعرف الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز فكتب يقول: فنزويلا تمتلك في باطن أرضها أكبر مخزون نفط، وفوق الأرض أكبر مخزون من التعساء.

لو لم يكن صاحب المذكرات سياسياً لكان أديباً، ولا بد أن غرامه بالشعر مرة، وبالموسيقى مرةً أخرى، كان علامة على أن الأدب ظل يزاحم السياسة فيه، ولكنه حاول أن يعدُل بينهما كما يحاول الرجل أن يعدل بين زوجتين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شلقم في مذكراته المثقف الذي أفْلَتَ من الموظف شلقم في مذكراته المثقف الذي أفْلَتَ من الموظف



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش ـ المغرب اليوم

GMT 15:29 2017 السبت ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

"أوراوا" الياباني يخطف هدفًا ويفوز بلقب دوري أبطال آسيا

GMT 05:12 2015 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

علماء يكشفون كيفية تدفئة البطاريق نفسها

GMT 23:46 2017 الخميس ,05 كانون الثاني / يناير

الفنانة شيرين عبد الوهاب تسترجع ذكريات مسلسل "طريقي"

GMT 21:44 2021 الأحد ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

أشهر الوجهات السياحية المشمسة في الشتاء

GMT 15:08 2020 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

فرنسا تزف بشري سارة عن دوائين للفيروس القاتل

GMT 03:43 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"رينو" تكشف عن سيارتها الأجمل في العالم "تريزور"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib