عجز لا شماتة

عجز.. لا شماتة

المغرب اليوم -

عجز لا شماتة

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

مشاعر الفرح التى ظهرت لدى كثيرين بيننا تجاه حرائق أمريكا ليست تعبيرًا عن شماتة كما قد تبدو عند النظرة الأولى، ولكنها تعبير عن عجز كامن فى الأول وفى الآخر.

ولا يزال الخطباء على منابر يوم الجمعة يرددون دعاءً هو الأقرب إلى الكشف عن حقيقة هذه المشاعر فى جانب من جوانبها.. يقول الدعاء: اللهم أهلك الظالمين بالظالمين وأخرجنا من بينهم سالمين. ولا معنى له إلا أننا نطلب من الله أن يحارب معركتنا.. وهذا ما لن يحدث.. لأن الدنيا لها أسبابها التى ينتصر مَن يأخذ بها، وينهزم مَن لا يأخذ بها، ولا شىء آخر فى الموضوع.

هذا جانب يصور المظلومين وهُم يدعون السماء إلى أن تقاتل نيابةً عنهم، وأن تجعل فريقًا من الظالمين يقضى على الفريق الآخر.. أما المظلومون فإنهم لا يكلفون خاطرهم فعل أى شىء، وإنما يختارون لأنفسهم موقف المتفرج الذى لا يصيبه شىء، ويأملون أن يُخرجهم الله سالمين من أجواء المعركة بين الظالمين بعضهم البعض!.. وإذا كان هذا الجانب دينيًّا فى شكله وفى مضمونه، فالجانب الآخر نفسى خالص لأنه يقول إن الشماتة فى الحرائق عجز فى حقيقتها.

هى عجز لأن الشامتين اكتشفوا ويكتشفون أنهم عاجزون عن مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية، فضلًا بالطبع عن هزيمتها فى أى معركة على المستوى السياسى، أو العسكرى، أو الاقتصادى، أو العلمى، أو أى مجال سوى ذلك.

عاجزون ومجردون من أى سلاح، ولذلك، فالحرائق جاءت وكأنها بالنسبة لهم طوق نجاة ينقذهم من الانكشاف أمام أنفسهم، أو كأنها تفعل ما لم يقدروا هُم على فعله، أو كأنها ترد لهم اعتبارًا لا يستطيعون هُم استرداده ولا حمايته.

إن قوة الولايات المتحدة ليست قوة سماوية لأن الله تعالى لم يمدها بشىء لا تستحقه، ولكنها عملت وحصدت حصيلة عملها، ولا علاقة لذلك بإيمان أو كُفر. وإذا كانت هناك دول أخرى ليست فى قوة الولايات المتحدة، فليس ذلك لأن السماء انحازت إلى الأمريكيين ضد الآخرين.. لا.. لم يحدث، وإنما الذى حدث أن الأمريكان عملوا بقوانين الأرض والحياة فصاروا إلى ما هُم فيه.. أما الآخرون فلم يعملوا، ويضايقهم أن يعمل الآخرون، على حد تعبير طه حسين، فى الإهداء الذى جعله على صدر واحد من مؤلفاته.

الأمر أشبه باثنين يتسابقان فى مضمار للجرى، أحدهما قوى يشق الأرض ويسابق الريح والآخر لا يقوى على مجاراته، فإذا تكعبل الأول أو تعثرت قدمه فرح الثانى وانتشى!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عجز لا شماتة عجز لا شماتة



GMT 20:20 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

أقوياء بكين

GMT 20:14 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

في أنّ قضيّة لبنان أبعد من مفاوضات

GMT 20:11 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

السلام على لسان البابا والتضامن بين الأديان

GMT 20:09 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

«كان» يحتضن العالم!!!

GMT 20:06 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

كلها شرور

GMT 20:03 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

تغيير العالم إلى الخلف!

GMT 20:02 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

المعركة والحرب في الخليج؟!

GMT 14:35 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

لا غضب لا كبرياء

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 20:45 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تتحدى من يشكك فيك وتذهب بعيداً في إنجازاتك

GMT 18:10 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

بداية جديدة في حياتك المهنية

GMT 15:13 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:45 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

5 أشخاص يُسيطرون على شكل الملابس في عام 2018

GMT 01:02 2023 الجمعة ,07 تموز / يوليو

نادي بنفيكا البرتغالي يُعلن عودة دي ماريا

GMT 14:51 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

أسعار القمح تتراجع مع وفرة المحاصيل واحتدام المنافسة

GMT 15:39 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

تذاكر مجانية لمتابعة مباراة تونس ضد موريتانيا

GMT 13:38 2024 الأحد ,21 كانون الثاني / يناير

صيحات سيطرت على إطلالات النجمات في حفل Joy Awards

GMT 11:06 2020 الأربعاء ,09 كانون الأول / ديسمبر

إليكِ أبرز نصائح الديكور لغرف الطعام العصرية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib