الحكمة والضربة

الحكمة.. والضربة

المغرب اليوم -

الحكمة والضربة

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

فى واحدة من قصص نجيب محفوظ، لجأ الصالح والطالح من أبناء الحارة إلى مسجدها هربًا من زلزال، وقال محفوظ يصف المشهد: إن الله لا يجمع هؤلاء فى مكان واحد إلا لحكمة. وبالقياس، فإن مقدمات الضربة الإسرائيلية لإيران لم تجتمع فى وقتها إلا لحكمة، وكان اجتماعها كلها فى نهار واحد كأنها غيوم تتجمع فى سماء تنذر بأغزر المطر.. وهذا هو ما كان عندما استيقظ العالم صباح الجمعة على عملية إسرائيلية قتلت رئيس الحرس الثورى الإيرانى، ورئيس أركان الجيش الإيرانى، وستة من العلماء النوويين، وأصابت ٥٠ إيرانيًا، وكانت هذه بالطبع حصيلة مبدئية.

كانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد اتهمت إيران بعدم الامتثال لمعاهدة منع الانتشار النووى، وكان ذلك فى اليوم السابق للضربة، وكان اتهام الوكالة للإيرانيين وكأنه تمهيد لما سوف تقوم به إسرائيل بعد ساعات!.. وكان اللافت أن الوكالة جرى اتخاذها أداة من مقرها فى ڤيينا لتنفيذ ضربة كانت مرتقبة وقت صدور الاتهام لطهران!.. كان الاتهام قد جرى إصداره على وجه السرعة، ولم يكن هو وحده الذى مهد للهجوم الإسرائيلى الذى لم يتأخر.

فالولايات المتحدة الأمريكية كانت قد قررت بالتوازى إجراء عملية إخلاء منظم للموظفين غير الأساسيين فى سفاراتها فى البحرين والكويت والعراق، ولم تذكر سبب الإخلاء فى وقته، ولكنه أثار القلق فى الدول الثلاث، ولم يكن الأمر فى حاجة إلى جهد كبير نستنتج به أن إدارة ترمب على علم بالهجوم المرتقب، وأنها قد منحت تل أبيب الضوء الأخضر فى اتجاه التنفيذ، ولا بد أنها دعمت وساعدت!.

أغرب ما فى المشهد كله، أن ترامب راح يتحدث بالتوازى أيضًا عن أنه يفضل الحل الدبلوماسى مع الإيرانيين، وأنه يتنظر منهم أن يقدموا تنازلات فى موضوع برنامجهم النووى، وفى موضوع تخصيب اليورانيوم الذى تتمسك به إيران!. وكانت حكومة المرشد خامئنى الإيرانية قد ردت على اتهام الوكالة بزيادة التخصيب، وكان ذلك من قبيل التصعيد المتبادل، ولكن أحدًا لم يكن يتوقع أن تتم الضربة بهذه السرعة. فلقد كان الظن أن كل ذلك كان يجرى على سبيل الضغط على إيران وهى ذاهبة إلى الجولة السادسة من المفاوضات مع واشنطن فى مسقط غدًا. ولم تجد إدارة ترامب حرجًا فى أن تقول إنها تتوقع أن تجرى الجولة فى موعدها!.. فهل يمكن أن يذهب إليها الإيرانيون بالفعل؟.. وهل إذا ذهبوا سيقدمون تنازلات؟.. أغلب الظن أن ذلك كان ممكنًا قبل الهجوم، أما بعده فلا بد أن الأمر قد عاد للمربع الأول، ولا بد أن كل الأوراق قد جرى خلطها ليعاد ترتيبها من جديد.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحكمة والضربة الحكمة والضربة



GMT 11:38 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

عصر الضجيج ينتج فقر المعرفة

GMT 11:38 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 11:36 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

ترامب يستعيد العراق من إيران…

GMT 11:35 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

الخدمة الأخيرة التي تستطيع "حماس" تقديمها!

GMT 09:07 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

جريمة في حديقة

GMT 09:05 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

سر الملكة إياح حوتب

GMT 09:03 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

ذعرٌ من الخصوبة

GMT 09:01 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

رؤية أخلاقية للسياسة الخارجية الأميركية

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 18:39 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 08:03 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

لن يصلك شيء على طبق من فضة هذا الشهر

GMT 07:11 2025 الجمعة ,17 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 17 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 17:27 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 06:47 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

أحمد سعد يرفض الظهور في "مساء dmc" بسبب 250 ألف جنيه

GMT 00:15 2020 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

"الجفاف" يستنزف خزانات المياه ويعصف بالمزارعين في المغرب

GMT 09:08 2019 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

الوداد يعير المترجي لشباب المحمدية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib