من بولاق إلى أنقرة

من بولاق إلى أنقرة

المغرب اليوم -

من بولاق إلى أنقرة

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

أرادت وزارة الداخلية أن تسمى الأشياء بأسمائها، فذكرت فى بيانها عن عملية بولاق الإرهابية أن عناصرها عملت بإعداد وتخطيط من قيادات حركة حسم الهاربة فى تركيا.

هنا لا بد من التوقف، ليس أمام أن قيادات الحركة هاربة، وإنما أمام أنها هاربة فى «تركيا»، فرغم ذكر الاسم صراحةً فى بيان الوزارة، إلا أننا لم نطالع شيئًا صادرًا عن العاصمة أنقرة يبين ما تراه الحكومة التركية فى الموضوع.

إن مصر لا تستضيف عناصر تعمل ضد تركيا، ولا ضد أى دولة فى الإجمال، وإذا كان الأمر كذلك فالمتوقع ألا تستضيف حكومة الرئيس أردوغان مثل هذه العناصر على أرضها، وإذا استضافتها ففى إطار واضح هو عدم السماح لها بالعمل ضد القاهرة. لقد اكتوى الأتراك بأعمال العنف والإرهاب مرارًا، وعندما وضع حزب العمال الكردستانى سلاحه مؤخرًا، فإن كل تركى قد راح يتنفس الصعداء بعد أن ظلت عناصر الحزب تقاتل الدولة التركية عقودًا من الزمان.

وليس من المفهوم أن تسعى تركيا إلى أن يضع الحزب سلاحه على أرضها، ثم تستضيف على أرضها نفسها فى المقابل قيادات عنف وإرهاب هاربة، ولا تتوقف عند حد استضافتهم، وإنما تسمح لهم بضرب مصالح المصريين واستهداف أمن المحروسة.

هذا أمر غير مفهوم، وبالطبع غير مقبول، ولا نتصور حدوثه فى وقت تتحدث فيه تركيا عن علاقات قوية تربطها بنا. فالعلاقات القوية من هذا النوع ليست كلامًا يقال فى الإعلام، ولكنها ترجمة عملية تجرى على الأرض بحيث نرى أثرها أمامنا، وإلا فإننا نصبح أمام الكلام عن الشىء، ثم فعل عكسه فى أرض الواقع.

ولا بد أننا نذكر الفترة التى مرت بها علاقات البلدين بالكثير من التوترات، ولكن جاء وقت عادت فيه العلاقات إلى طبيعتها.. أو هكذا قيل وتابعنا على الجانب التركى.. والمؤكد أن مصر لم تسمح لنفسها طوال الفترة المتوترة بالعمل ضد تركيا، ولا باستضافة عناصر تعمل من فوق أرضها ضد الأتراك فتمارس ضدهم العنف والإرهاب.. لم يحدث.. وكان الأمل أن تقابل الحكومة التركية التزام الحكومة المصرية فى هذا الأمر بالتزام مماثل، ولكن تأتى عملية بولاق لتقول إن الالتزام هناك فى أنقرة ليس على ما يجب أن يكون عليه.

على تركيا أن تحسم أمرها فى قضية العنف والإرهاب، وعليها أن تحسم أمرها فى شأن القيادات الهاربة إلى أرضها، فليس من المقبول أن يستيقظ المصريون على حقيقة تقول إن خيطًا يمتد من بولاق إلى أنقرة.. فهذا مما لا يقبله المصريون ولا يتسامحون فيه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من بولاق إلى أنقرة من بولاق إلى أنقرة



GMT 20:20 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

أقوياء بكين

GMT 20:14 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

في أنّ قضيّة لبنان أبعد من مفاوضات

GMT 20:11 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

السلام على لسان البابا والتضامن بين الأديان

GMT 20:09 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

«كان» يحتضن العالم!!!

GMT 20:06 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

كلها شرور

GMT 20:03 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

تغيير العالم إلى الخلف!

GMT 20:02 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

المعركة والحرب في الخليج؟!

GMT 14:35 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

لا غضب لا كبرياء

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 20:45 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تتحدى من يشكك فيك وتذهب بعيداً في إنجازاتك

GMT 18:10 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

بداية جديدة في حياتك المهنية

GMT 15:13 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:45 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

5 أشخاص يُسيطرون على شكل الملابس في عام 2018

GMT 01:02 2023 الجمعة ,07 تموز / يوليو

نادي بنفيكا البرتغالي يُعلن عودة دي ماريا

GMT 14:51 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

أسعار القمح تتراجع مع وفرة المحاصيل واحتدام المنافسة

GMT 15:39 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

تذاكر مجانية لمتابعة مباراة تونس ضد موريتانيا

GMT 13:38 2024 الأحد ,21 كانون الثاني / يناير

صيحات سيطرت على إطلالات النجمات في حفل Joy Awards

GMT 11:06 2020 الأربعاء ,09 كانون الأول / ديسمبر

إليكِ أبرز نصائح الديكور لغرف الطعام العصرية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib