مَنْ شابه أُمّه فما ظلم

مَنْ شابه أُمّه فما ظلم

المغرب اليوم -

مَنْ شابه أُمّه فما ظلم

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

عرفنا السفيرة نبيلة مكرم وزيرة قوية، وعرفناها مسؤولة مقاتلة لا تُسلم ولا تستسلم، ويبدو أنها قد أورثت هذه الصفات إلى ابنها رامى فهيم. وإذا كان الشاعر القديم قد قال فى ابن حاتم الطائى: «مَنْ شابه أباه فما ظلم» لأنه كان كريمًا كأبيه، ففى حالة رامى نستطيع أن نقول: «مَنْ شابه أمه فما ظلم».

وليس سرًّا أن الابن مرّ بمحنة فى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث درس وحيث يقيم ويعمل. كان ذلك فى آخر أيام وجود الأم فى الوزارة، وما أذكره وقتها أن كثيرين قد أشفقوا عليها مرتين: مرة لأنها كانت مسؤولة عن العمل فى الوزارة، ومرة ثانية لأن كونها أمًّا كان يفرض عليها أن تمارس مقتضيات أمومتها.. ثم لا تُقصر فى الحالتين.

الابن من ناحيته كان يصمد ويتحمل، وكان يعمل على أن يجعل من المحنة منحة، وكان يرى ضوءًا أمامه فى آخر النفق المظلم، وكان يهتدى بهذا الضوء فى هدوء لعله يعبر الأزمة فى سلام.

ومن ملامح صلابته التى أخذها عن الأم أنه لما وجد نفسه وحيدًا يواجه محنته فى محبسه، قد راح يوظف الوقت المُتاح أمامه فى كتابة الخطابات، والأشعار، والعبارات الحماسية التى كتب منها ٩٩ عبارة، فكانت كل واحدة منها أقرب ما تكون إلى الحكمة المستخلصة من التجربة الحية فى الحياة.. لقد وضع فيها خلاصة تجربته للشباب القادمين من بعده.. وأراد من ورائها أن يجسد ما مرّ به فى شىء مكتوب. ومن بعد ذلك ذهب إلى تأسيس مؤسسة «فاهم» غير الربحية لتقديم الدعم النفسى.

إننى لا أريد أن أنقل هنا أقوالًا مما كتب، فسوف يجدها القارئ مكتملة فى كتاب تعمل الوزيرة السابقة على أن يرى النور فى وقت قريب.

ومن الواضح أن الجينات المصرية لم تتوقف عند حدود الأم، وإنما واصلت الطريق إلى الابن، وسوف تستكمل الطريق إلى ابن الابن، وسوف يكون أحفاد نبيلة مكرم على الدرجة نفسها من القوة، وسوف تكون الجينات فرعونية أصيلة.. فليس مصريًا مَنْ لم يرث هذه الجينات.. كتب رامى فى واحدة من عباراته فقال: «خُذ الأمور ببساطة وسيكون الحظ حليفك. واجه الأشياء بشجاعة وكل شىء سوف يهون».

أما لماذا كانت العبارات الحكيمة تسعًا وتسعين، فلأن رقمه التسلسلى فى محبسه كان ٩٩٩، فأراد أن يضع إلى جانب هذا الرقم رقمًا آخر يَسعد به هو إذا ذكره، ثم يَسعد به سواه ممن سوف يطالعون ما كتب.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مَنْ شابه أُمّه فما ظلم مَنْ شابه أُمّه فما ظلم



GMT 18:15 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

ذكرى النكبة

GMT 18:09 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

أوروبا وحكاية غزل إيراني

GMT 18:03 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

... عن «الدولة»و«المقاومة»

GMT 18:00 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

حبيبة وأخواتها

GMT 05:09 2026 السبت ,16 أيار / مايو

في مفترق الطرق ؟!

GMT 05:08 2026 السبت ,16 أيار / مايو

يروغ خلاصاً

GMT 05:07 2026 السبت ,16 أيار / مايو

مالي... لسان اللهب الأفريقي

حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة ـ المغرب اليوم

GMT 01:12 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

دراسة تكشف عن دواء يمنع انتشار السرطان
المغرب اليوم - دراسة تكشف عن دواء يمنع انتشار السرطان

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 09:21 2018 الإثنين ,12 آذار/ مارس

" الرجاء وجمعية الحليب استحواذ وليس اندماج "

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 22:30 2019 الأربعاء ,12 حزيران / يونيو

شاومي تكشف عن سوار Mi Band 4 رسميًا

GMT 22:12 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

أحمد الأحمد ينضم إلى نادي ضمك السعودي

GMT 18:10 2016 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

توقيع كتاب "البحث عن عريس" في صالون قلمي

GMT 09:44 2017 الثلاثاء ,17 كانون الثاني / يناير

جبال الأنديز من أروع الأماكن الخلابة لقضاء شهر عسل خيالي

GMT 21:37 2017 الأربعاء ,29 آذار/ مارس

عادل الكروشي يغيب عن مواجهة "الرجاء" و"الفتح"

GMT 04:04 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حجز 1300 نرجيلة داخل مقاهي الشيشة في مكناس

GMT 23:35 2017 الجمعة ,27 تشرين الأول / أكتوبر

اعتقال 4 مغاربة تناوبوا على "اغتصاب" سائحة أجنبية "مخمورة"

GMT 10:09 2016 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

الفنان خالد النبوي يحيي ذكرى ميلاد يوسف شاهين
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib