بقلم - عبد المنعم سعيد
لم ينعقد مؤتمر «دافوس» بعد مؤتمر نيويورك مرة أخرى فى مكان آخر، وبقى فى مكانه الثلجى عند جبال الألب. ولكن مؤتمر يناير 2002 بقى لا ينسى، لأن فيه أطلت قضية الإرهاب، وباقى أصوله وجذوره فى الشرق الأوسط حاضرة وساخنة. وبعد أن قمت مع صديقى «إبراهيم المهنا» عند ركام أبراج «التفاحة» بالصلاة على الضحايا عدنا مرة أخرى إلى المقهي، حيث يدور الحوار غير الرسمى حول مسئولية ما حدث. بات مطروحا ضمن أسباب عديدة أن القضية الفلسطينية التى تقيحت منذ عام 1948 ظلت سببا للاستغلال من قبل جماعات أرادت الانتقام مما حدث فى شكل عمليات إرهابية. لم يفلح كثيرا القول إن الإرهاب وضحاياه بين البلدان العربية والإسلامية أكثر مما يتم فى بلدان غيرها. المهم وجدت الصحفى الشهير فى صحيفة «نيويورك تايمز» «توماس فريدمان» الذى تعرفت عليه ذات عشاء فى منزل الكريم شفيق جبر يأتى لاهثا وهو بسبيله للذهاب إلى المملكة العربية السعودية لمقابلة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود «ولى العهد آنذاك»، وعرضه مشروعا للسلام العربى - الإسرائيلى لكى ننزع سموم النزاع التى أدت إلى ما وصلنا إليه. كنت سعيدا بالفكرة ولكن الحديث فيها كان أعلى مما استطيع المناقشة فيه، لذا ذكرت له أن السيد عمرو موسى يوجد فى المؤتمر بصفته كأمين عام لجامعة الدول العربية.
عاد «توماس فريدمان» مكسور الخاطر من لقائه عميد الدبلوماسية العربية، وفيما بعد فإن قصة اللقاء بين الصحفى وخادم الحرمين الشريفين قد أطلعته على أن نية المملكة هى تقديم مشروع للسلام يقوم على مبادلة الأراضى المحتلة وإقامة الدولة الفلسطينية بالاعتراف والسلام مع إسرائيل. المبادرة باتت جزءا مهما من أدب المفاوضات العربية - الإسرائيلية بعد عرضها على القمة العربية التى انعقدت فى بيروت فى العام نفسه. كانت المبادرة العربية خالصة وباتت أهم أوراق عرض السلام العربى الإقليمى التى بعدها بدأت سلسلة الحروب التى نشهدها.