في انتظار الحرب والسلام

في انتظار الحرب والسلام؟!

المغرب اليوم -

في انتظار الحرب والسلام

عبد المنعم سعيد
بقلم - عبد المنعم سعيد

أفرجت الكثير من الصدور الإقليمية والدولية عن تنهدات عميقة بعد أن مرت لحظة حرب أميركية - إيرانية جديدة دونما اشتعال. وسط الأصابع القريبة من الزناد ومعها الكثير من التهديدات الحارقة التي يدعمها انتشار القوة العسكرية للولايات المتحدة في بحر العرب، وقوة إيران قبالة مضيق هرمز. ارتفع سعر النفط وبلغت القلوب الحناجر كما يقال؛ ولكن القدرات العربية والدولية قالت كلمتها، ليس فقط حول ما تسببه الحرب من دمار وإنما تحول الحرب من ثنائيتها إلى أن تكون إقليمية متعددة الأطراف. لقاء عُمان المغلق على الطرفين فقط توصّل أن تكون النتيجة فض الاجتماع دون نتيجة حاسمة سوى عودة الوفود إلى مكامنها من دون إشارة إلى إطلاق الحرب، ودونما أيضاً علامة للتوصل إلى اتفاق. ما حدث عملياً هو وضع الأطراف جميعاً عند وضع الانتظار، وكما يحدث في السيارات التي تبرق بألوانها عند لحظات من التوقف أو الجمود أو التفكير؛ فإنها في الدبلوماسية تفتح الباب لفرصة أخرى ومحادثات ليوم آخر.

لم يكن بعيداً عن كل ما حدث أن إسرائيل التي كانت تجهز لتغيير الحقائق على الأرض في الضفة الغربية والواقع الفلسطيني بأكمله بينما في الوقت نفسه تقوم بنوع من الترويض للجبهتين السورية واللبنانية، كانت تجهز لرحلة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة. وباختصار، إعادة تشكيل الشرق الأوسط ليس من خلال السلام أو التطبيع، وإنما من خلال قيادة الإقليم كله بعد تقليم كل الأظافر التي تعوق هذه المهمة؛ مع الاستفادة القصوى من حماقتها. المطالب الإسرائيلية من الرحلة إلى واشنطن هي من حيث الشكل الظهور بجوار الولايات المتحدة باعتبارهما جبهة واحدة شاركت من قبل في تلك الحرب ولمدة اثني عشر يوماً؛ ومن ناحية أخرى صبغ تصريحات الرئيس ترمب عن رفضه ضم الضفة الغربية أو قطاع غزة كما لو كان أمراً من الشكليات التي لا تهم كثيراً. جوهر الموضوع بين الشريكين هو «المسألة الإيرانية» التي ترتبط بما تريده إسرائيل في المنطقة، وهو أن تكون الدولة الوحيدة التي تملك سلاحاً نووياً، بل إنها تملك على الأقل 200 رأس من هذا السلاح. لذا؛ فإن التأكيد على منع إيران من الاستحواذ على مفردات السلاح من اليورانيوم إلى تخصيبه وإلى تحميله على صواريخ عابرة للإقليم، إضافة إلى مسألتي القنابل والصواريخ. وما تبقى لا يقل أهمية حول تقليم الأظافر الإقليمية في لبنان حيث «حزب الله» واليمن حيث «الحوثيون».

مقابل ذلك، وعلى الطريقة الإسرائيلية، فربما تبدي إسرائيل بعضاً من المرونة فيما يخص غزة ما دام أن واشنطن سوف تغض الطرف عما يحدث في الضفة الغربية. وقت كتابة هذا المقال لم تكن هناك معلومات كاملة حول مسار المفاوضات بين الطرفين والمدى الذي وصلت إليه إسرائيل في استئناف الحرب مع مشاركتها فيها. الزيارة على أي الأحوال سوف تغلق الأبواب على بعض من الانتظار الذي يعطي الفرصة للقدرات العربية لكي تمنع وقوع الحرب، بخاصة أن «مجلس السلام» الذي أسسه ترمب سوف ينعقد في 19 فبراير (شباط) الحالي وبمشاركة عدد من الدول العربية والإسلامية، فضلاً عن إسرائيل ذاتها. هنا تحديداً سوف تكون هناك فرصة غير قليلة القيمة أن يكون فيها موقف عربي يكون داعياً للسلام الإقليمي مؤجلاً لحرب إيران، ومقدماً حلاً للقضية الفلسطينية.

لحسن الحظ، أنه خلال الأسبوع الماضي جرت مياه كثيرة تحت جسور الاقتراب، ربما بسبب الصلف الإسرائيلي الذي دعا إلى زرع المزيد من المستوطنات وضم أجزاء من الضفة الغربية إلى إسرائيل، وفي العموم القضاء على اتفاقية أوسلو كلها. لذا، يتطلب الوقوف إزاء الموجة الإسرائيلية الجديدة والتي لقيت رفضاً عالمياً كبيراً، بضم الضفة الغربية وإهدار اتفاقيات أوسلو. انعقاد مجلس السلام الذي يقوده الرئيس الأميركي يتيح أولاً فرصة للعرب المشاركين لبدء عملية سلام عربية - إسرائيلية تعيد الأمور المتفق عليها إلى نصابها أو إظهار التعنت الإسرائيلي على حقيقته. وثانياً في هذا المحفل تكون فرصة أخرى لإعادة المياه إلى مجاريها بين الدول العربية الرئيسية والعمل من أجل الاستقرار الإقليمي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في انتظار الحرب والسلام في انتظار الحرب والسلام



GMT 12:26 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

أوروبا في عين أميركا المحافظة

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

واقعة ميت عاصم!

GMT 10:58 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

ضَمٌّ مُمَنهَج... وعالمٌ يتفرج

GMT 10:53 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

إسرائيل والإسراع في عملية ضم الضفة الغربية

GMT 10:50 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

«ميونيخ للأمن»... تفكيك ملامح العالم القديم

ميريام فارس تخطف الأنظار بإطلالات ملكية في الرياض

الرياض - المغرب اليوم

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:08 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 26-9-2020

GMT 20:34 2016 الأحد ,17 إبريل / نيسان

15 نصيحة لتطويل الشعر بسرعة

GMT 17:35 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 18:18 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib