بقلم : عبد المنعم سعيد
كانت مكالمة السفير القدير رؤوف سعد مما يسر الخاطر، حيث نضجت الخطة التى أعدتها مجموعة التحضير للقمة الاقتصادية للشرق الأوسط، وكان مركزها هو قناة السويس ومنطقتها الاقتصادية، ولم يبق إلا كتابة مقدمة للكتاب وهى المهمة التى كلفت بها. كانت الفكرة أن تكون القناة مركزا أو HUB للتجارة العالمية. للأسف فإن القمة لم تحقق شيئا مع تولى «بنيامين نيتانياهو» رئاسة الوزارة الإسرائيلية للمرة الأولى، ولم تكن تقل كثيرا عن تلك السائدة الآن، وفى الطريق انهارت المفاوضات متعددة الأطراف وتلك الثنائية أيضا. أصبح السلام مؤجلا لما سوف نراه الآن، ولكن قبل ذلك وفى عام 2006 جاءتنى محادثة تليفونية أخرى من صديقى العزيز د. حسام بدراوى يخبرنى أنه بصدد تأسيس جمعية عن التنافسية المصرية وجوهرها نتاج مشروع بحثته شركة استشارات بريطانية أن منطقة قناة السويس يمكنها تحقيق هذا الهدف. وقتها أخبرته بما سبق قبل عقد من الزمان وأعطيته رقم السفير لكى يطلع على ما سبق من جهد.
لا أعلم شيئا عما حدث يعد ذلك، ولكن العقل صنف الاهتمام والحلم بتحويل قناة السويس إلى مركز التنافسية الإقليمية ظل عالقا بالقلب والعقل، خاصة أن معرفتى بمبادرة وزارة الخارجية والصديق العزيز قد عكست خططا مصرية أخرى جرت فى مسارات مختلفة ولكنها لم تتحول إلى واقع. ليس صدفة أن الأمر لم يقدر له التجسيد على أرض الواقع إلا خلال السنوات العشر الأخيرة التى بدأت بحفر الجزء الأول من قناة السويس الجديدة بعد توسيعها وتعميقها؛ ولم تنته بإقامة المنطقة الاقتصادية التى أبوابها مفتوحة لتوسعات واسعة وتشمل شرق وغرب القناة. أصبح «المثلث الذهبى» له قاعدة ممتدة من القاهرة إلى العين السخنة، ويمينه قناة السويس بفرعيها القديم والجديد، ويساره فرع نيل دمياط. المشروع يطل شرقا على مدن جديدة شرق السويس والإسماعيلية وبورسعيد ونصف مليون فدان زراعي؛ وغربا على الدلتا التى اتصلت بسيناء عبر ستة أنفاق هائلة جاهزة لتعمير سيناء.