الزيارة السعودية

الزيارة السعودية

المغرب اليوم -

الزيارة السعودية

عبد المنعم سعيد
بقلم : عبد المنعم سعيد

أكتب هذا المقال يوم وصول ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة الأميركية مع الاستقبال الحافل الذي قابله به الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وسبب التبكير في الكتابة أن ما يجري في الشرق الأوسط والعالم أيضاً يحتاج إلى محطات متتابعة تتم فيها تحولات مهمة تحتاج إلى قدرة على هضم ما يجري، بخاصة إذا كان يشكل تغييرات كبيرة ومفصلية. النتيجة هي أن نعرف كيف وصلنا - وفي أي حالة - إلى الزيارة السعودية إلى واشنطن، ويحملها شخصية محورية في الشرق الأوسط.

الطرف الأميركي هو أيضاً شخصية غير عادية في التاريخ الأميركي، ويوم وصول الأمير محمد كان الرئيس يتخلص من أعباء إغلاق الحكومة الفيدرالية، وإلحاح الكونغرس على إشهار ملفات جيفري إبستين. جرى ذلك والرئيس يخوض عمليات عسكرية تجاه فنزويلا بينما يحاول إقامة السلام في الشرق الأوسط ببرنامج حصل على تصديق من مجلس الأمن؛ وفي الوقت نفسه تتملكه الحيرة حول ما يفعل إزاء الحرب الأوكرانية. اللحظة هي نتاج تغيرات عميقة في الشرق الأوسط، وفي النظرة الأميركية للإقليم.

الوصول إلى هذه النقطة من التغيير في الإقليم الشرق أوسطي شهادة على حالة التغيير المتواصل في منطقة لا يكف أصحابها عن انتظار تغييرات براقة لا تقل قيمة عن المعجزات السماوية التي جاءت من الديانات المقدسة. آخر التغييرات ما قبل حرب غزة وما أظهرته من حرب إقليمية واسعة الأطراف نجمت عن زلزال «الربيع العربي» وسلسلة الحروب الأهلية التي شهدتها دول عربية، حيث كان العنف والقسوة أكثر من أزمنة سابقة. الغريب أن تغيراً ثالثاً نجم عن ذلك عندما أصبحت الحروب الأهلية والفلسطينية الإسرائيلية حروباً إقليمية تولدت عن انهيار «الدولة العربية الوطنية» نتيجة ازدواجية السلطة الوطنية والميليشيات المحلية التي رفعت راية «المقاومة والممانعة» وعدّتْها سبباً للسيطرة على الدولة. النتيجة كانت انقسام المنطقة العربية إلى 12 دولة لا تعرف الميليشيات ولا الحرب الأهلية ولديها «رؤية» مشروع وطني للتقدم والبناء؛ بينما الأخريات تعاني إن لم يكن من تحكم الميليشيات فمن الحرب الأهلية أو التهديد بها. الأمير محمد ذهب ممثلاً للفئة الأولى؛ واستقبله الرئيس الذي بات يعرف أن المنطقة على أبواب الانتقال إلى حالة من الاستقرار والمشاركة في النظام العالمي اقتصادياً وتكنولوجياً.

النظرة كانت لدى الأمير محمد مبكرة عندما تحدث عن أن تكون «أوروبا الجديدة» قائمة في الشرق الأوسط؛ بينما كان الرئيس يقارن ما بين الإنجازات - بخاصة في البنية الأساسية - وتلك في الولايات المتحدة. اللقاء كان بدرجات مختلفة معبراً عن إدراك ما جرى في العالم من تغيرات جعلته مفارقاً لما كان في العالم القديم خلال الحرب الباردة حيث نظام القطبين المتناحرين أو نظام العولمة حيث القطب المهيمن: الولايات المتحدة. عبور هذه المرحلة خلق حالة من المرونة التي تبيح التعامل مع واشنطن وكلٍ من بكين وموسكو والعواصم الأوروبية الأساسية. السعودية ودول المنطقة الباحثة عن الاستقرار الإقليمي استفادت من هذه المرونة في أمور مهمة للتسليح والطاقة والاتصال الدولي؛ ورغم أن ترمب كانت له شخصية متميزة بالخشونة والنعومة حينما يشاء، لكنه في النهاية يعقد الصفقة، فعل ذلك مع الصين وما زال يبحث عنها مع روسيا.

ترجمة ذلك ظهرت في زيارة مايو (أيار) الماضي التاريخية للرئيس ترمب إلى الرياض وأبو ظبي والدوحة، لكي يرى تأثير مرور قرابة عقد من السنين بين زيارة الفترة الأولى 2017 والثانية 2025 في الفترة الثانية. والمحصلة هي تفاهم مشترك على أن الشرق الأوسط لا ينبغي أن يبقى على ما هو عليه؛ وأن الولايات المتحدة لا تزال القوة العالمية العظمى ولكنها ليست تلك الساعية نحو «نهاية التاريخ » الليبرالية، وإنما هي بداية تاريخ قائم على الصفقات وتبادل المنافع وتعزيز المصالح المشتركة ومواجهة تهديدات قوى متطرفة. الأشهر الستة منذ «الزيارة الأميركية» إلى المنطقة وحتى «الزيارة السعودية» إلي أميركا كانت مزدحمة بفك عقد حرب غزة الخامسة في أبعادها العربية والفلسطينية. التعاون السعودي - الأميركي كان دقيقاً في فهم أسباب الحرب وكيف أنها كانت لقطع الطريق على فرص السلام والتسوية الناجمة عن امتداد «السلام الإبراهيمي» إلى السعودية. «غزوة» 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 كانت ضربة «حماس» لكي تفسد قيام السلام بالتعاون الضمني مع القوى الإسرائيلية المتطرفة كما فعلت في كل محاولات السلام السابقة منذ اتفاق أوسلو. إدراك أن بقاء الأمور على ما هي عليه ليس في صالح أي من الأطراف، وجميعهم لا يحقق مصالحه ما لم تبدأ عملية سلام معقدة بدأت بالحملة السعودية - الفرنسية من أجل الاعتراف بالدولة الفلسطينية؛ والتعاون المصري الأميركي من أجل وثيقة للسلام. «الزيارة السعودية» فضلاً عن المصالح الثنائية، بداية عودة السلام إلى المنطقة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الزيارة السعودية الزيارة السعودية



GMT 09:56 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 09:53 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 09:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

مباراه رمضانية فى الأداء

GMT 09:40 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

مائدة رمزي بالأقصر!

GMT 09:29 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 09:25 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 09:21 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 09:17 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 11:34 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تامر حسني يشيد بأداء عمرو سعد في مسلسل إفراج
المغرب اليوم - تامر حسني يشيد بأداء عمرو سعد في مسلسل إفراج

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 22:00 2023 الثلاثاء ,09 أيار / مايو

الشرطة المغربية تضبط شخصين في مدينة أكادير

GMT 20:45 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تتحدى من يشكك فيك وتذهب بعيداً في إنجازاتك

GMT 20:49 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 05:30 2018 الإثنين ,24 كانون الأول / ديسمبر

الأسواق العالمية تفقد الأمل في مكاسب عيد الميلاد

GMT 06:13 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

داليا مصطفى تُوضِّح أنّ شخصيتها في "البيت الكبير 2" شريرة

GMT 21:03 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

المغربي الأمين يتوج بلقب الزوجي في دوري المستقبل

GMT 00:01 2018 الأربعاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

انخفاض سعر الدرهم المغربي مقابل الدولار الأميركي الأربعاء

GMT 01:38 2018 الخميس ,11 تشرين الأول / أكتوبر

توقيف أدهم النابلسي في لبنان لاتهامه بالخطف والاغتصاب
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib