نهاية «نيوستارت» والحقبة النووية الثالثة

نهاية «نيوستارت» والحقبة النووية الثالثة

المغرب اليوم -

نهاية «نيوستارت» والحقبة النووية الثالثة

بقلم:إميل أمين

هل يمثل انتهاء صلاحية معاهدة «نيوستارت» بين روسيا والولايات المتحدة، التي كانت آخر معاهدة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين، تهدف إلى الحد من انتشار الأسلحة النووية، فرصة غير مسبوقة للقوى القطبية من جهة، والراغبة في المقارعة نووياً من جهة أخرى، للدخول في سباق تسلح نووي، ربما يكون غير مسبوق، لا سيما أن المقادير قد تجري به في عالم الثلاثي المرعب: الحوسبة الكمومية، والذكاءات الاصطناعية، عطفاً على الرقائق المعدنية؟

يبدو من الواضح جداً أن العالم ينزلق سريعاً نحو ما يمكن أن نطلق عليه «الحقبة النووية الثالثة».

اعتُبرت الحرب الباردة المجال الزمني الأول الذي تصاعدت فيه حدة التسلح النووي، حيث كانت القنابل والصواريخ الذرية محورية في المناقشات والمنافسات الجيوسياسية والعسكرية التي صالت وجالت نحو أربعة عقود.

أما الحقبة النووية الثانية، فهي فترة ما بعد الحرب الباردة، حيث تراجعت منافسة القوى العظمى إلى خلفية السياسة الدولية، وحل نوع من التفاؤل لتجنيب العالم مصير المحرقة النووية، التي لطالما كانت بمثابة «سيف ديموقليس» المسلط على رؤوس ورقاب البشر بعد الحرب العالمية الثانية.

اليوم يمكن القطع بأننا في قلب الحقبة النووية الثالثة، التي يخشى المرء من القول إنها لن تشبه الحقبة الأولى في زمن الحرب الباردة، بل ستتجاوزها، لا سيما بعد أن باتت التهديدات الجامحة بالاستخدام النووي التكتيكي من جانب روسيا، وتعزيز القدرات النووية الصينية، وحيازة الولايات المتحدة نوعيات جديدة أشد فتكاً من الأسلحة النووية، واقعَ حال مخيفاً صباح مساء كل يوم.

والأكثر هلعاً هو أن أمر الانفلاشة النووية بات يتجاوز الدول التسع التي تمتلك أسلحة ذرية بالفعل إلى العديد من القوى المتوسطة الساعية لإيجاد موقع وموضع لها على الخريطة المتغيرة للموازين الدولية، وهنا تبدو إيران مثالاً واضحاً على الرغبة في السير على درب كوريا الشمالية، ومن يدري ماذا في الغد.

لعل الأخطر قولاً وفعلاً هو أن عدم قدرة موسكو وواشنطن على التوصل لاتفاقية جديدة يفتح الباب لما هو أخطر من قيام الدول بتكديس المزيد من أسلحة الدمار الشامل، وذلك عبر الغزل على المنافع البراغماتية لكبريات الشركات العالمية، لا سيما التي تنتج الأسلحة النووية.

في أواخر شهر أبريل (نيسان) المنصرم، حذرت «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN)، عبر تقريرها السنوي، الذي جاء تحت عنوان «لا تراهنوا على القنبلة»، من أن الاستثمارات العالمية في عالم إنتاج الأسلحة النووية قفز إلى 700 مليار دولار.

يبين التقرير أن 301 جهة من بنوك وصناديق تقاعد وشركات تأمين ومؤسسات مالية أخرى موّلت أو استثمرت في شركات تُعنى بإنتاج أسلحة نووية، كما أن عدد المستثمرين هذا يمثل زيادة بنسبة 15 في المائة مقارنة بالعام السابق وبعد سنوات من التراجع.

هل البشرية تتقدم إلى الخلف، أم أنها تصعد إلى الهاوية النووية؟

يمكن النظر إلى رقعة شطرنج بيرجنسكي، من عند أوروبا، التي باتت اليوم قلقة في النهار، وأرقة في الليل، من جراء «الروسفوبيا» المهيمنة عليها، وخوفاً من أن تصحو يوماً لتجد نفسها في مواجهة نووية مع القيصر وأسلحته النووية الفتاكة، ومن جانب آخر تخشى من قيام الرئيس ترمب بسحب مظلته النووية لأوروبا.

من هنا يبدو واضحاً جداً أن شراكة نووية أوروبية، عمادها بريطانيا وفرنسا وألمانيا، قادمة في الطريق بأدوات ذرية أكثر حداثةً وابتكاراً.

هل للأوروبيين أن يخشوا بالفعل من قادم الأيام النووية، لا سيما من روسيا؟

مؤخراً اكتشف الألمان شبكة صوامع لصواريخ نووية تعمل عليها روسيا في صمت، وبعيداً عن أعين «الناتو»، ضمن مشروع سري يطلق عليه «سكايثيان»، في أعماق البحر شمال روسيا قرب القطب الشمالي.

وفي الثاني عشر من مايو (أيار) المنصرم، أعلن الرئيس بوتين أن روسيا ستدخل صاروخها النووي الاستراتيجي «سارمات» زنة 200 طن، الذي يصل مداه إلى 35 ألف كيلومتر، ويمكنه حمل 15 رأساً نووياً مجال الخدمة نهاية هذا العام.

الصينيون يخيفون الجميع نووياً، بتجارب جديدة، وبحلم امتلاك ألف رأس نووي بحلول عام 2030، وكأن القطبية الأممية لا تكتمل إلا بالأسلحة النووية.

فيما أميركا تعمل جهاراً وسراً على تحديث ترسانتها النووية، ويكفي أن يشير المرء إلى قنبلة الجاذبية النووية «B61-13»، تلك التي تفوق قوتها التدميرية قنبلة «هيروشيما» بنحو 24 مرة.

الشركات الاستثمارية ترفع شعاراً مخيفاً «لا أخلاقيات» في مواجهة «تهديدات الموت النووي»، ما يعني أن الحقبة النووية الثالثة ستكون حكماً أخطر من سابقتيها، والبقية تأتي.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نهاية «نيوستارت» والحقبة النووية الثالثة نهاية «نيوستارت» والحقبة النووية الثالثة



GMT 04:08 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الأسئلة …!

GMT 04:02 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

ما بعد الأيام

GMT 03:52 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

اختصار الأزمنة

GMT 03:51 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

النفس الإنسانية... تشابكاتها وتناقضاتها

GMT 03:50 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

وهْمُ أنَّ إسرائيل تحكم أميركا

GMT 03:49 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

هل أصبح النفوذ الإيراني عبئاً عليها؟

GMT 03:48 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

ليبيا... بين الفشل والإنقاذ

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 17:41 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 06:17 2015 الخميس ,16 إبريل / نيسان

مدرب "ريال مدريد" ينفي مشاهدته لعضة كرباخال

GMT 18:03 2023 الأربعاء ,13 كانون الأول / ديسمبر

اتيكيت مقابلة أهل العريس

GMT 15:21 2023 السبت ,02 أيلول / سبتمبر

أنواع الإضاءات وطرق توزيعها على مساحات المنزل

GMT 18:29 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

عرض "دادة حليمة" للمرة الأولى على التليفزيون المصري
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib