رؤية أخلاقية للسياسة الخارجية الأميركية

رؤية أخلاقية للسياسة الخارجية الأميركية

المغرب اليوم -

رؤية أخلاقية للسياسة الخارجية الأميركية

إميل أمين
بقلم - إميل أمين

مثير جداً شأن السياسة الأميركية، ذلك أنه في الوقت التي تزكم الأنوف تسريبات بشأن فضائح أخلاقية، وفيما واشنطن تستعد لواقعة هي الأولى من نوعها، تتمثل في قيام الرئيس الحالي، بمقاضاة رئيس سابق، وتوجيه اتهامات بالتجسس عليه، وبينما الشارع الأميركي تنتابه روح انقسام حاد من جراء رجالات الهجرة والجمارك، ووسط هذه الفوضى، تخرج أصوات أخلاقية ذات أبعاد إيمانية ووجدانية، تسعى لرسم ملامح ومعالم أخلاقية للسياسة الخارجية الأميركية، وإعادة البلاد إلى مسارات الوحدة بعد طول تشتت وتفرق، وإلى دوائر الإنسانيات بعد التدني في مزالق الفضائح.

في التاسع عشر من يناير (كانون الثاني) المنصرم، أصدر ثلاثة من كبار كرادلة الولايات المتحدة بياناً بعنوان «رسم رؤية أخلاقية للسياسة الخارجية الأميركية»، أعربوا فيه عن قلقهم من الحال والمآل الذي وصل إليه الدور الأخلاقي لأميركا العظمى، على الصعيدين الداخلي والخارجي، لا سيما فيما يمس العدالة والسلام الأممي، والحق في الحياة والكرامة الإنسانية، تلك القضايا التي باتت في حاجة إلى مراجعة حاسمة وجازمة.

الكرادلة هم بليز كوبيتش من شيكاغو، وروبرت ماكلروي من واشنطن، وجوزيف توبين من نيوراك، وثلاثتهم باتوا يستشعرون خطراً داهماً يمكن أن يهدد مستقبل أميركا السياسي، انطلاقاً من الفساد الأخلاقي المتفشي في الأرجاء.

هل من توجه أعلى كان المصدر الرئيس لأخلاقية هذا البيان، الذي لم يجد له الكثير من الصدى في الإعلام الأميركي، وسط حالة الاحتراب الداخلي المتصاعدة على أكثر من صعيد؟

المؤكد أن البوصلة الموجهة تمثلت في الخطاب الذي ألقاه البابا ليو الرابع عشر نهار التاسع من شهر يناير، خلال مقابلته السنوية التقليدية مع أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى الكرسي الرسولي.

ليو الرابع عشر، البابا الأميركي الأول من بين بني جنسه، تشهد مواقفه اختلافات عميقة مع توجهات الهيمنة الأميركية المنفلتة في الآونة الأخيرة، ودعوته دوماً منصبة حول علاقات عادلة وسلمية بين الأمم، وإلا فإن تصاعد التهديدات والنزعات المسلحة، سوف يضحى سيفاً مسلطاً يهدد بتدمير العلاقات الدولية وإغراق العالم في معاناة لا تحصى.

يرى البابا ليو أنه عندما تستبعد المصلحة الوطنية، بمفهومها الضيق، الواجب الأخلاقي للتضامن بين الأمم وكرامة الإنسان، فإنها تجلب معاناة هائلة للبشرية، وتشكل اعتداء كارثياً على السلام العادل الذي يعود بالنفع على كل أمة.

هل أميركا حقاً في حاجة إلى أريحية أخلاقية تقود سكانها والعالم من ورائها عبر دروب الشفاء والوحدة المجتمعية؟

من الواضح جداً أنها في عوز شديد وعاجل للارتقاء عبر معارج الفضيلة، وبخاصة بعد الصدمة التي أصابتها من جراء جائحة فيروس «كوفيد - 19»، وما استتبعه من عزلة مجتمعية، أحيت الكثير من النعرات الأهلية والطائفية، والعرقية والمذهبية؛ ما جعل النسيج الشعبي في مواجهة فالق خطير، وليس انقساماً حاداً فقط، وها هي ارتداداته تسمع بقوة في العديد من المدن الأميركية، فيما الضحايا يتساقطون، والمجتمع يتحول من سخونة الرؤوس إلى غليان النفوس والأرواح، وهنا تتبدى الكارثة لا الحادثة.

بيان الكرادلة الأميركيين يحذر من أن الولايات المتحدة دخلت عام 2026 والنقاش يشتد وبعمق من حول الأسس الأخلاقية لتصرفاتها في العالم منذ نهاية الحرب الباردة، لا سيما بعد الأحداث الأخيرة في فنزويلا وأوكرانيا وغرينلاند.

أسئلة البيان جوهرية وحساسة، وجلها يتمحور حول استخدام القوة العسكرية ومعنى السلام، وبخاصة في وقت تبدو فيه حقوق الدول السيادية في تقرير مصيرها هشة للغاية في عالم تتصاعد فيه حدة الصراعات.

الخوف الكبير الذي يحذر منه كبار رجال الدين الكاثوليك الأميركيين، الكرادلة، يدور في سياق طرح التوازنات بين المصلحة الوطنية والصالح العام، الذي باتت تتنازعه الأهواء الشخصية والاستقطابات الحزبية، ومن غير أدنى مراجعة حقيقية للدور الأخلاقي للولايات المتحدة في مواجهة الشر في أنحاء العالم، أو السعي من أجل دعم الحق في الحياة والكرامة الإنسانية، ومساندة حرية المعتقد والفكر والضمير.

هل من مخاوف بعينها تتبدى من القراءة المعمقة للبيان؟

قطعاً الخوف على الضعف الذي يصيب فكرة التعددية، والعودة من جديد إلى خانة أحادية الرأي المؤدلجة، ما يعود بنا إلى الشموليات، وإن تزيأت أو اختبأت في رداءات الليبرالية والديمقراطية.

الخلاصة: أميركا اليوم في حاجة إلى دبلوماسية تشجع الحوار وتسعى إلى التوافق بين جميع الأطراف الدولية، عوضاً عن دبلوماسية السلام المقنّع المتواري وراء عصا القوة الروزفلتية، وفي الداخل الدعوة إلى قبول الآخر من غير محاصصة أو فوقية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رؤية أخلاقية للسياسة الخارجية الأميركية رؤية أخلاقية للسياسة الخارجية الأميركية



GMT 10:03 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

العلاج بالصدمة

GMT 10:00 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

أهلا بوزير الإعلام!

GMT 09:57 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

مات البطل وبدأ المسلسل

GMT 09:55 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

نورية وبهية... والبقية

GMT 09:52 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

كلُّ شيء في روسيا من أجل الحرب!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 14:35 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
المغرب اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 05:55 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

تويوتا تكشف عن أقوى سيارة كهربائية في تاريخها
المغرب اليوم - تويوتا تكشف عن أقوى سيارة كهربائية في تاريخها

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 15:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 07:10 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 30 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 01:54 2020 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

التشريح الطبي يحدد سبب وفاة الطفلة "غزلان" في آسفي

GMT 00:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

ظافر العابدين يؤكد أنه لن يخوض سباق رمضان 2019

GMT 14:50 2018 الأربعاء ,05 أيلول / سبتمبر

توقيف شاب سرق "معزة" من امرأة قروية في بني ملال

GMT 06:38 2018 السبت ,30 حزيران / يونيو

مجدي عبد الغني ينفي.. وبوابة أخبار اليوم تتحدى

GMT 13:29 2016 السبت ,29 تشرين الأول / أكتوبر

شركة مرسيدس تكشف النقاب عن E63 و E63 S

GMT 08:14 2021 الخميس ,13 أيار / مايو

Tab 9من بلاك فيو تابلت بمواصفات لاب توب

GMT 02:36 2018 الخميس ,27 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على سعر الدرهم المغربي مقابل الجنيه المصري الخميس

GMT 12:52 2018 الثلاثاء ,27 آذار/ مارس

السيسي وثورة بيضاء على إعلام "الثرثرة"

GMT 07:41 2016 الإثنين ,19 كانون الأول / ديسمبر

الاعلامية ماجدة القاضي تحب العمل في التليفزيون المصري

GMT 08:29 2016 الإثنين ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

نغم منير تطلق تصميمات غير تقليدية من "الكيمونو"

GMT 11:37 2017 الثلاثاء ,08 آب / أغسطس

توقعات أحوال الطقس في كلميم الثلاثاء
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib