جي دي فانس الخروج إلى دائرة النور

جي دي فانس... الخروج إلى دائرة النور

المغرب اليوم -

جي دي فانس الخروج إلى دائرة النور

إميل أمين
بقلم - إميل أمين

انشغلت الولايات المتحدة الأميركية، الأسبوعين الماضيين، بحياة الرئيس دونالد ترمب، بعد أن اختفى لثلاثة أيام؛ إذ خيم الصمت على واشنطن: لا خطابات، لا مكالمات ليلية، لا نوبات غضب صباحية، ثم عاود الرجل الظهور مرة جديدة، لكن الاختفاء أو الاختباء ترك صدى واسعاً في أرجاء البلاد وخارجها.

عمّق الرئيس ترمب المخاوف من حوله، بعد تعليقه المثير على صفحات «تروث سوشيال» خاصته، لا سيما حين أشار إلى أن أحداً لن يستطيع أن يوقف ما هو قادم. على أن ما شغل الأميركيين بشكل أعمق تصريحات نائبه جي دي فانس، في اليوم الثاني لاختفائه، حين تحدث بكلمات تبدو غريبة إلى صحيفة «يو إس إيه توداي»، ذائعة الصيت.

حاول دي فانس التأكيد أول الأمر على أن الرئيس يتمتع بصحة ممتازة، وأن لديه طاقة هائلة للعمل، وهو آخر شخص يجري مكالمات هاتفية في الليل، وأول شخص يستيقظ ليباشر العمل في الصباح. لم تطمئن هذه البيانات الشعب الأميركي، خصوصاً في ظل مشاهد بادية على جسد ترمب، خصوصاً على كاحليه المنتفخين، بسبب «قصور وريدي مزمن»، تم الإعلان عنه رسمياً من جانب البيت الأبيض، في يوليو (تموز) الماضي، أو حركة قدميه الملتوية، التي تعكس شيئاً ما غير مريح.

على أن عبارة كلمات دي فانس، أشعلت الأجواء بجمر القلق؛ فقد اعتبر أنه «نعم، تحدث مآسٍ مروعة، لكنني واثق من أن رئيس الولايات المتحدة يتمتع بصحة جيدة، وسيكمل ما تبقى من ولايته، كما سيحقق إنجازات عظيمة للشعب الأميركي».

إلى هنا ربما كان المرء يتوقَّع أن تعبير «مآسٍ مروعة»، جاء من باب المغالاة أو المجاز، وإن كان من الصعب على كاتب «مرثية هليبيلي» أن يخطئ على هذا النحو.

ما عمَّق الخوف من معالم وملامح القادم من أيام الولايات المتحدة، والدور المنوط بجي دي فانس تحديداً، هو إصراره على القول: «إذا حدثت مأساة رهيبة، فلا أستطيع أن أفكر في تدريب أفضل مِن الذي تلقيته خلال الأيام المائتين الماضية».

هنا يبدو مسار الكلام مغايراً جداً، فالرجل يكاد ينطق برؤية ما عن توليه دور الرئاسة الأميركية، في حال غاب الرئيس ترمب، ويعتبر أنه بات جاهزاً لتولي دور القائد الأعلى.

كيف يمكن قراءة هذه العبارات الغامضة والمثيرة إلى حد مخيف؟

ربما يتوجب علينا قبل ذلك النظر قليلاً إلى الوراء، والتأمل ملياً وجلياً في الطريق الذي تم تعبيده للشاب صغير السن، المختار لمنصب نائب الرئيس، عبر روافع غير اعتيادية لعب فيها مركز «HERITAGE (التراث)» في واشنطن، العقل المحافظ الجديد للولايات المتحدة، دوراً لا يزال ضمن أطر السرية، عطفاً على أن الشاب قادم من خلفية دوغمائية تربط بينه وبين جماعة دينية ذات توجهات غير ليبرالية، تعرف بـ«أوبس داي».

دي فانس في واقع الأمر يُعدّ في نظر كثيرين من المراقبين الثقات للشأن الأميركي ذراعاً عملياتية يمينية، تسعى في طريق الاستيلاء الناعم والديمقراطي على الحكم في الداخل الأميركي، وبما لا يخالف القوانين والدستور.

الذين قُدِّر لهم متابعة خطاب دي فانس في الخامس من يوليو (تموز) الماضي، خلال تكريمه في معهد كليرمونت، بسان دييغو، ومنحه «جائزة رجل مرموق»، استمعوا إلى رؤية عن أميركا مغايرة، أميركا أمة الأرض والدم، تلك التي تنافي وتجافي رؤية إبراهام لنكولن عن العدالة والمساواة، أميركا انتقائية ذات توجهات استقطابية لنخب بعينها، أقرب ما تكون إلى فكرة «الداروينية الاجتماعية».

هل يمكننا القطع بأن دي فانس قام بالفعل في تلك الأمسية، وربما قبلها، بصياغة استراتيجيته السياسية الخاصة، وبعبارات تشبه إلى حد كبير تلك التي سطرها من قبل مفكرو اليمين المحافظ الجديد؛ حيث يعد بامتياز أحد تلامذتهم النجباء؟

جي دي فانس يدور كذلك في فلك النخبة التكنولوجية الأميركية الجديدة، التي يراها البعض في طريقها للانقضاض على أميركا الديمقراطية دفعة واحدة.

وبالعودة لتفسير كلمات دي فانس عن «المأساة المروعة»، فإن مؤيديه قالوا إنه تلميح بريء للواقع السياسي الأميركي. أما منتقدوه، فقطعوا بأنه يعلم ما يجري بسرعة وراء الستار، وقد تكون الضبابية الأخيرة في واشنطن مِن حول الرئيس، وراءها نوازل ونوازع تقودها الدولة الأميركية العميقة، غير الراضية عن الطريقة التي تقاد بها دفة السفينة الأميركية منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

أما عبر شبكة الإنترنت، فالكل اعتبر أن حديث «المأساة المروعة»، يعني أن دي فانس على بُعْد نبضة قلب من مقام الرئاسة الأميركية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جي دي فانس الخروج إلى دائرة النور جي دي فانس الخروج إلى دائرة النور



GMT 19:50 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

الحلم الإيراني والعتمة الكوبية

GMT 19:48 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

جمرٌ متوهّجٌ تحت رماد المفاوضات

GMT 19:19 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

إيران ترفض الهزيمة وواشنطن لا تحسم

GMT 19:14 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

مهرجان «كان»... قصة ولَّا مناظر

GMT 19:11 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

من مساخر العالم

GMT 19:09 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

حرب فلسطين العربية

GMT 18:15 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

ذكرى النكبة

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 09:02 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور
المغرب اليوم - ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:50 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 31 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 11:36 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

سعر الدولار الأميركي مقابل دينار عراقي الإثنين

GMT 18:09 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

كيف تنسقين الجاكيت البليزر على طريقة المدونات المحجبات؟

GMT 09:00 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ماهو التعلّم النشط من منظور إسلامي؟

GMT 20:05 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سعر برميل النفط الكويتي ينخفض إلى 76.59 دولار الأربعاء

GMT 06:41 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أفضل الجزر الآسيوية لقضاء شهر عسل رومانسي

GMT 18:23 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

إيقاف محمد أمين بنهاشم مُدرّب أولمبيك خريبكة مباراتين

GMT 12:27 2014 السبت ,12 تموز / يوليو

الفنانة العراقية سحر طه تغني بغداد

GMT 05:30 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

عرض استثنائي لـ"فيتون" لوداع المدير الفني الخاص بها

GMT 09:24 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

أجمل بروشات الفاخرة التي تناسب موسم الأعياد

GMT 08:11 2012 الجمعة ,22 حزيران / يونيو

برنت يتراجع عن مستوى 104 دولارات للبرميل

GMT 23:04 2016 الجمعة ,21 تشرين الأول / أكتوبر

التصريف اللمفاوي مفيد لمشاكل الجهاز اللمفاوي

GMT 14:15 2016 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

فوائد الشطة لعلاج مرض الصدفية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib