عن قمة باريس للذكاء الاصطناعي
ترامب يتوعد بجولة ثانية من الضربات الجوية مشددًا على ضرورة ضمان عدم عودة فنزويلا إلى أوضاعها المتدهورة رئيس هيئة الأركان الأميركية الجنرال دان كاين يؤكد وقوع إشتباكات خلال عملية الانسحاب من فنزويلا الرئيس دونالد ترامب يعلن إصابة عدد من القوات الأميركية في الهجوم على فنزويلا ترامب يعلن تنفيذ هجوم غير مسبوق على فنزويلا ويؤكد نقل مادورو للمحاكمة في نيويورك إغلاق المجال الجوي الفنزويلي بالكامل بعد إنفجارات عنيفة تهز العاصمة كاراكاس حرائق وإنفجارات بمطار هيجيروتي في فنزويلا بعد قصف أمريكي وكاراكاس تعلن تعرضها لعدوان عسكري الولايات المتحدة تحظر الطيران فوق فنزويلا بسبب نشاط عسكري جارٍ وسط اتهامات متبادلة بالعدوان وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو لوبيز يؤكد أن عدد من التفجيرات وقعت في كاراكاس وفارجاس وميراندا وأراجوا. الرئيس الأميركي يعلن إعتقال رئيس فنزويلا وزوجته ونقله جوا إلى خارج البلاد تسجيل 936 هزة ارتدادية عقب الزلزال الذي ضرب المكسيك مساء أمس وبلغت قوته 6.5 درجة
أخر الأخبار

عن قمة باريس للذكاء الاصطناعي

المغرب اليوم -

عن قمة باريس للذكاء الاصطناعي

إميل أمين
بقلم - إميل أمين

خلصت قمّة الذكاء الاصطناعي التي شهدتْها العاصمة الفرنسية باريس في الأيام القليلة الماضية إلى الكثير من المفارقات، في مقدّمها رفض الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا التوقيع على البيان الختامي للقمّة، الأمر الذي أثار الكثير من التساؤلات وربما المخاوف حول هذا القادم المثير وربما الخطير، والكفيل بتغيير أوضاع البشرية في العقود القادمة.

البيان باختصار غير مُخِلّ، أكّد على أولويّاتٍ بعينها، منها أن يكون الذكاء الاصطناعي مفتوحًا وشاملاً وأخلاقيًّا وآمنًا وجديرًا بالثقة، مع مراعاة الأطر الدولية للجميع والاستدامة للبشر وللكوكب.

يَعِنّ لنا أن نتساءل أوّل الأمر: "هل هذه كلمات واقعيّة حقيقيّة، أم أنها كلمات يوتوبيّة لن تفلح في أن تداري أو تواري حقيقة هذا الهول الأعظم القائم اليوم والقادم في الغد بأسوأ مما يمكن أن تحتمله البشريّة؟

قبل أن يغادر عالمنا المعاصر، تحدَّثَ ثعلب السياسة الأميركية هنري كيسنجر واصفًا هذا النوع من الذكاءات بأنه "الديكتاتور القادم"، والذي لن تتمكّنَ البشرية من الفكاك من قيوده وسدوده، بل وحدوده في العالم الافتراضيّ.

أمّا الفتى المعجزة أيلون ماسك، فبدوره اعتبر أنه الأداة الأكثر تهديدًا لمستقبل البشر، هذا على الرغم من أنه هو عينه من كبار الفاعلين في هذا السياق الجديد.

وفي كل الأحوال وبدون الدخول في عمق تعقيدات المشهد، تبدو البشرية اليوم وكأنها على ضفاف هذا المنتج الجديد وذلك عبر زمن الـAI ، أي الذكاء الاصطناعي الاعتيادي، وفي الطريق هناك الـ SAI، أو السوبر ذكاء اصطناعيّ، والذي يمثّل مرحلةً متقدّمة من التطور الهائل، بينما الجميع يعتقدون بأنّ المرحلة الثالثة سيُطلَق عليها الـ AGI أو الذكاء الاصطناعيّ العام، الذي سيشمل كافّة أوجه الحياة البشرية المعاصرة، ما يفيد بأنّ مرحلةً قادمةً، وغالبًا سريعة، من عمر البشرية، ستغادر كل المربعات المألوفة والمعروفة طوال الألفي عام بعد الميلاد، وعشرات آلاف السنين أو مئاته منذ خلق الإنسان.

الملمح الأول في قمة الذكاء الاصطناعي الباريسية، تَمَثَّلَ في الفوقية الأميركية التقليدية المعتادة، وربما كان الحدث هو النافذة الأولى التي أطلّ منها نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، والذي ألقى كلمةً بَدَتْ وكأنها إملاء شروط من القوة العظمى المنفردة بمقدَّرات الكرة الأرضية، وما على العالم إلا اتّباعها.

بدا فانس أمام الحضور واثقًا بالمطلق، وعلى العكس من الكثيرين من العلماء والمفكرين والباحثين، الأميركيين والأوروبيين وغيرهم، في أن الذكاء الاصطناعيّ لا يهدد مستقبل البشرية، بل يخدمها، وعليه فإنّه لا يتوجب أبدًا الخوف الزائد من هذه التقنية التي تتطور باستمرارٍ.

وبينما أكّدتْ غالبيّةُ الدول في القمّة على ضرورة خلق بيئة تنظيميّة أكثر فعاليةً، أعاد نائب الرئيس الأميركي التأكيد على أن المزيد من القيود "يخنق" الابتكار.

تبدو الرؤية الأميركيّة في حقيقة الأمر تجاه هذا القادم من المجهول، منفلتةً، وبصورة تدعو الأذهان إلى أن تتذكر التبعات التي خَلَّفَهَا اكتشافَان:

الأوّل موصول بألفريد نوبل، الرجل الذي توصل إلى فكرة الديناميت، ومؤكّد كانت نيّته سليمة، أي استخدامه بصورة تخدم الإنسانية وتيسر من حياة الإنسان آنذاك، ولاحقًا أدرك مقدرًا الخطر الذي توصّل إليه، فرصد مبالغ طائلة لجائزة نوبل للسلام تكفيرًا عن خطيئته.

الثاني يخصّ العالم الفيزيائي الأميركي الكبير ألبرت أينشتاين، الرجل الذي يعتبر ولو مع بعض العون من آخرين، من يقف وراء فكرة انشطار الذرة، ومن ثم بلورة فكرة القنابل الذرية، تلك التي تحمل الموت السريع والشتاء النووي، وقد كتب في نهايات أيامه خطابًا مطوَّلاً يأسف فيه على ما فعلتْ يداه من جُرْمٍ لا يُغتفَر.

لم تُوقِّع الولايات المتحدة المتمثلة في نائب الرئيس دي فانس على بيان القمة، الذي وَقَّعتْ عليه 61 دولة من بينها دول كبرى ذات أوزان تاريخية وحضارية، تدرك مخاطر خروج الجِنّي من القمقم مثل ألمانيا وفرنسا، الصين والهند، أستراليا وكندا.

مشهد قمة الذكاء الاصطناعيّ الأخير يقطع بأن إدارة الرئيس ترمب ماضية في طريق الفوقية الإمبراطورية، عبر أدوات الذكاء الاصطناعي، وهو ما تبَيَّنَ جليًّا في اليوم التالي لتنصيب الرئيس ترمب، وذلك حين أعلن عن المشروع الذي يحمل اسم "ستارغيت" للذكاء الاصطناعي بتكلفة قدرها 500 مليار دولار أميركي، بقيادة مجموعة "سوفت بنك اليابانيّة" وشركتَيْ "آوراكل" و"تشاب جي بي تي".

خطوة ترمب جاءت بعد التراجع عن الأمر التنفيذي الذي أصدره سلفه جو بايدن، بشأن الذكاء الاصطناعيّ، وكان يهدف إلى التقليل من المخاطر التي يفرضها على المستهلكين والعمال والأمن القومي، لا سيما أن هذا النوع من الذكاءات يتطلب قوة حوسبة هائلة، ما يزيد الطلب على مراكز البيانات المتخصصة التي تُمكّن شركات التكنولوجيا من ربط آلاف الرقائق معًا في مجموعات.

هل الذكاء الاصطناعيّ هو "الأخ الأكبر" لجورج أورويل، لكن بطبعة عصرانيّة، يمكنها أن تحاصر الإنسان وتحصر، بل وتعصره أنّى شاءت؟

غالب الظن أن هذا صحيح إلى درجة كبيرة، الأمر الذي يتطلب وعيًا وتنظيمًا أمميًّا حقيقيًّا، وهو ما تودّ إدارة ترمب أن يجد طريقه إلى الواقع العمليّ لأنه يتقاطع مع تطلعها للهيمنة على مقدرات بقية الأقطاب العالمية الساعية للتعاون والشراكة، وليس للسيادة والهيمنة.

في كلمته أمام القمة الباريسية، حذَّرَ دي فانس ممّا أسماها "التحيُّزات الإيديولوجية" والخوف من أن يتحول الذكاء الاصطناعي إلى "أداة للرقابة الاستبدادية".

الكلام حسنٌ جدًّا، غير أن الواقع يقطع بأن واشنطن هي التي تمضي جاهدةً لا يعيقها شيء على أدلجة الذكاءات الاصطناعية، وبما يجعلها سيدة قيصر التي لا تخطئ وعبر النطق السامي لساكن البيت الأبيض، وفي الوقت نفسه تمتلك أعين زرقاء اليمامة الرقمية ومن خلالها تنظم شؤون الكون، وترسم ملامح ومعالم شجونه في الوقت نفسه.

الكارثة لا الحادثة في التوجه الأميركي هذا هو أنه سيدفع حكمًا دولاً أخرى وأقطابًا قطعًا مناوئة وفي مقدّمها الصين، في طريق سباق ذكاءات مدمّرة، وبأسعار رخيصة، وبإمكانيات فائقة التقدم، يمكنها أن تحول العالم برمته إلى ميدان صراع اصطناعي ماورائيّ، وعلى غير المصدَّق أن يعيد قراءة قصة الاختراع الصيني المسمَّى "ديب سيك" والذي يعمل بألفين من الرقائق الاصطناعية في مواجهة الـ"تشات جي بي تي" الأميركي، والذي يحتاج إلى 12 ألفًا من تلك الرقائق.

تبدو البشريّة في حاجة ماسّة للذكاء الاصطناعي، لكن ذلك النوع الذي يكافح الفقر ويحمي الثقافات ويحقق الاستدامة البيئيّة للكرة الأرضية برُمَّتها، ويساعد في مكافحة التغير المناخي، وليس فقط الجانب المخيف المرتبط بالقدرات السلبية للتحكم في مصائر البشرية من طاقة مهدرة، واستثمارات تُهَمِّش البشر، وموارد تفنى في طريق أسلحة جهنمية ما أنزل الله بها من سلطان لدمار الإنسانية لا عمار الأرض.

هل من خلاصة؟

نعم أي ذكاءات لا تجعل من الإنسان القضية والحلّ، هي ذكاءات مخرّبة لا تقلّ ضراوةً عن ديناميت نوبل وذرة أينشاتين.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن قمة باريس للذكاء الاصطناعي عن قمة باريس للذكاء الاصطناعي



GMT 19:46 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

السَّنة الفارطة... زحمة مسيَّرات

GMT 19:39 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

“تأجيل” السلاح… خدمة لمشروع الكيان العلوي

GMT 19:37 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

إيران وإسرائيل وأميركا... بداية مقلقة لعامٍ جديد

GMT 19:34 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

أم كلثوم و٥٠ عاما من الحضور

GMT 19:31 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

حبات متفجرة في خيط مسبحةِ عامٍ جديد

GMT 19:29 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

القارة الأفريقية وسياسة شدّ الأطراف الإسرائيلية

GMT 19:26 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

نكتة سياسية تتجدد

GMT 19:24 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

المستقبل

النجمات يتألقن بلمسة الفرو في الشتاء

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 19:12 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

شيخ الأزهر يدعو اليمنيين لإعلاء صوت العقل والحكمة
المغرب اليوم - شيخ الأزهر يدعو اليمنيين لإعلاء صوت العقل والحكمة

GMT 00:21 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

جميل عازار وداعا
المغرب اليوم - جميل عازار وداعا

GMT 03:12 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

مجلس الأمن يحدد موعد جلسة طارئة بشأن فنزويلا
المغرب اليوم - مجلس الأمن يحدد موعد جلسة طارئة بشأن فنزويلا

GMT 02:06 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

لأول مرة جامعة مصرية تخفض سنوات الدراسة في إحدى كلياتها
المغرب اليوم - لأول مرة جامعة مصرية تخفض سنوات الدراسة في إحدى كلياتها

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 00:39 2021 الثلاثاء ,19 كانون الثاني / يناير

ميريام فارس تؤكّد أن "كورونا"حرب لا بد من مواجهتها

GMT 07:51 2019 الإثنين ,30 أيلول / سبتمبر

العلامات المبكرة لمرض السكري من النوع الثاني

GMT 05:12 2019 الثلاثاء ,22 كانون الثاني / يناير

إياكونتي بالبكيني خلال جلسة تصوير شاطئية في المكسيك
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib