بين أبي تمام وإيلون ماسك

بين أبي تمام وإيلون ماسك

المغرب اليوم -

بين أبي تمام وإيلون ماسك

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

لو فتَّشت في أوهام الأوَّلين ونزعاتِهم، لوجدتَها حاضرةً اليوم بصيغٍ مخادعة وملابسَ حديثة، غير أنَّ جوهر الأمور لم يتغير؛ لأنَّ الوهم في كثير من الأحيان أقوى من الحقيقة.

الأمثلة كثيرة ومثيرة وخطيرة، مثل التَّعلق بالشَّخص المختار المخلص الذي نقرأ عنه على سبيل التفكّه والاستغراب، وإحماض المجلس بملح النوادر، وأنَّ ذلك شيء مضى وانقضى، وبقيَ لنا منه التندّر وتزجية ليالي السمر، لكن يخرج لنا اليومَ في عصر الذكاء الاصطناعي و«سبيس إكس» من يؤمن بنماذج مثل هذه!

دعك من هذا، لنعد لحديثِ الكواكب والنجوم، وطاقتها المؤثرة (على فكرة، موضة الأبراج عند الفتيات زمان، حلَّ محلَّها السؤال عن الطاقة بدل البرج... هكذا أخبرني أحد أشقياء الشباب اليوم!).

في الأخبار عن المختار صاحب الكوكب السّيّار إيلون بن ماسك الجبار، أتانا هذا النبأ: تزامناً مع حدثٍ فلكي نادر، إضافة إلى تاريخ عيد ميلاد إيلون ماسك الذي يسعى لجمع مبلغ قياسي قدره 50 مليار دولار، تتطلع شركة «سبيس إكس» للاستكشاف والنقل الفضائي لطرح أسهمها للاكتتاب العام في منتصف يونيو (حزيران) المقبل.

مصادرُ مطلعة كشفت أنَّ الشركة تخطّط لطرح أسهمها في البورصة مع ظهور كوكبَي المشتري والزهرة متقاربين جداً في السماء، وهو اقتران سيحدث للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات في الفترة من 8 إلى 9 يونيو، وفق ما ذكرت صحيفة «فايننشال تايمز».

تذكرت مع كواكب إيلون ماسك وطالعها خبر الخليفة العباسي المقاتل المعتصم الذي نازل الروم البيزنطيين وهزمهم في معركة عمورية، في رمضان من عام 223هـ، الموافق لأغسطس (آب) من عام 838م.

هذه المعركة مشهورة في كتب التاريخ، وتمت استعادتها في الأدب العربي الحديث، لكن أكثر ما خلّدها وحفظها من عثة النسيان، قصيدة الشاعر العباسي العظيم أبي تمام التي عارضها في زمننا الحديث عبد الله البردوني، شاعر اليمن البصير. وفي قصيدة أبي تمام إشارة لحكاية التفاؤل والتشاؤم بمنازل الكواكب، وأصل ذلك أنَّ المنجّمين من المعسكرين، البيزنطي والعباسي، حذروا من وقت المعركة؛ لأنَّ لغة الكواكب غير مبشّرة، لكن الخليفة (الأمي) أعرض عنهم وغزا وفاز، فقال أبو تمام:

وَخَوَّفوا الناسَ مِن دَهياءَ مُظلِمَةٍ إِذا بَدا الكَوكَبُ الغَربِيُّ ذو الذَّنَبِ

وَصَيَّروا الأَبرُجَ العُليا مُرَتَّبَةً ما كانَ مُنقَلِباً أَو غَيرَ مُنقَلِبِ

لَو بَيَّنَت قَطُّ أَمراً قَبلَ مَوقِعِهِ لَم تُخفِ ما حَلَّ بِالأَوثانِ وَالصُّلُبِ!

هل من المعقول أنَّ أبا تمام أكثرُ وعياً، وأرحبُ نفساً، وأمتنُ فكراً، من إيلون ماسك ورجاله ونسائه في «سبيس إكس»؟!

نسأل في برزخ غامض بين العبث والجد، كلام: في حَدِّهِ الحَدُّ بَينَ الجِدِّ وَاللَّعِبِ...

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بين أبي تمام وإيلون ماسك بين أبي تمام وإيلون ماسك



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

هيفاء وهبي تتألق بإطلالات خضراء مستوحاة من جمال الربيع

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 13:42 2014 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

أمانة الرياض تكثف أعمال النظافة في المتنزهات البرية

GMT 05:18 2017 الإثنين ,11 كانون الأول / ديسمبر

الدولي المغربي حكيم زياش يتألق مجدداً في كلاسيكو هولندا

GMT 06:42 2019 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

أمال صقر تكشف سبب طلاق زوجها الحالي من شريكته السابقة

GMT 10:50 2016 الإثنين ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

وزارة الآثار المصرية تصدر كتابًا جديدًا عن خبيئة الكرنك

GMT 06:49 2018 الأربعاء ,16 أيار / مايو

بيت الشجرة يمثل الملاذ المثالي لمحبي الطبيعة

GMT 18:55 2017 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

مصطفى حجي يشيد باللاعب اشرف بنشرقي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib