«لا» إسرائيلية لافتة بوجه ترمب

«لا» إسرائيلية لافتة بوجه ترمب

المغرب اليوم -

«لا» إسرائيلية لافتة بوجه ترمب

بقلم : مشاري الذايدي

 

يلفت النظر في السّجال الجاري بين الرئيسين الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، والأميركي دونالد ترمب، حول العفو الرئاسي عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن الخلافات «الحقيقية» تحصل بين واشنطن وتل أبيب، عكس ما يقوله كثرةٌ كاثرةٌ عن التَّطابق الحرفي بين الدولتين في كلّ الأمور وفي كل الأوقات وعلى كل الجبهات. القصة باختصار أنّ نتنياهو عليه قضايا فساد تتلخَّص في قضيتين أساسيتين: عقد صفقات للحصول على تغطية مواتية من وسائل إعلام إسرائيلية، وقبول أكثر من 260 ألف دولار في شكل هدايا فاخرة!

أنا مثلكم اندهشت من «تواضع» الرقم الذي حصل عليه «بيبي»، وهو لقب التحبب للرجل، لقب أبعد ما يكون عن مسالك وسلوك «بيبي»... لكن دعونا من هذا، وركّزوا على مبلغ 260 ألف دولار الذي ربما يطيح الرجل من زعامته للحكومة، ويجعل رئيس أقوى دولة في العالم يتدخل من أجل الشفاعة له.

هذا مبلغ «فكة» لأصغر زعيم في أصغر دولة من دول العالم الثالث.

هذه القضية تجعلك تعرف سرّ قوة إسرائيل، رغم كل الحروب والانتهاكات والاستهتار بأرواح آلاف الناس واغتصاب أراضي الفلسطينيين وربما اللبنانيين.

السّر هو في تمسكها بنظام سياسي محاسبي قوي، للداخل الإسرائيلي، بصرف النظر عن تعاملها مع «الآخر» بلا روادع أو موانع.

ليس فقط في محاسبة الزعيم القوي على مبلغ 260 ألف دولار، بل وإصرار الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ على عدم الخضوع في طلب ترمب العفو عن نتنياهو، في خطاب ألقاه في البرلمان الإسرائيلي أكتوبر (تشرين الأول) دعاه فيه إلى منح رئيس الوزراء الإسرائيلي عفواً رئاسياً.

مكتب هرتسوغ شدَّد في بيان على أنّه «على عكس الانطباع الذي أحدثته تصريحات الرئيس ترمب، لم يتخذ الرئيس هرتسوغ أي قرار بشأن هذه المسألة حتى الآن». حتى نتصوَّر حجمَ التحدي لترمب، نتذكر كلمات الأخير ضد الرئيس الإسرائيلي بحضور نتنياهو في واشنطن، الخميس، خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض، حين ذكر ترمب أن هرتسوغ «يجب أن يخجل من نفسه» لعدم استجابته بشكل إيجابي لطلب العفو.

ليس هذا أول خلاف بين إسرائيل وأميركا، ونذكر في هذا الصدد الإنذار الأميركي لدول «العدوان الثلاثي» ضد مصر في حرب 56، وكانت إسرائيل ثالثَ ثلاثةٍ في هذا الحلف مع فرنسا وبريطانيا.

نعم الحلف عميقٌ استراتيجي مصلحي «ثقافي» و«عاطفي»، لكن كلّ هذه الاعتبارات لا تلغي تناقض الرؤى وتنافر الآراء أحياناً بين واشنطن وتل أبيب. لكن هناك قدرة كبيرة مستدامة على وضع هذه الخلافات على هوامش متن العلاقة.

كما يكشف هذا الحال عن أنَّ دولة إسرائيل التي آذتِ العرب المجاورين وما بعد المجاورين لها... كثيراً، وضربتِ القوانينَ والاعتبارات الدولية حين تريد تنفيذ ما تراه في صالح ذاتها... هذه الإسرائيل القوية عسكرياً واستخبارياً وصناعياً لديها مصدر قوة آخر، وهو قوة مؤسساتها وقرارها. والعقل يقول أنْ تعرف خصمك كما هو لا كما ترغب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«لا» إسرائيلية لافتة بوجه ترمب «لا» إسرائيلية لافتة بوجه ترمب



GMT 06:51 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

الأمس كان

GMT 06:49 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

أولويَّات الحكومة!

GMT 06:48 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

الطاهر الحداد... بين الثورة والمحنة

GMT 06:47 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

تحت الشمس لمدة خمس عشرة دقيقة!

GMT 06:47 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

ماسك ــ ساغان... وإنقاذ الجنس البشري

GMT 06:46 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

جبتك يا عبد المعين

GMT 06:44 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

95 ثانية!!

GMT 16:50 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

عن جدليّة الأخلاق ومسارات التاريخ

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 20:33 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 12:22 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

رئيس برشلونة يُبرِّئ "ريال مدريد" من تشويه الـ"VAR"

GMT 00:30 2024 الخميس ,01 شباط / فبراير

تراجع أسعار النفط مع تعثر الاقتصاد الصيني

GMT 11:41 2019 الثلاثاء ,12 آذار/ مارس

الشمبانزي "يختصر كلامه لـ2000 إيمائة تشبه البشر

GMT 17:35 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على أرخص 5 سيارات في مصر خلال عام 2018

GMT 20:18 2016 الثلاثاء ,13 أيلول / سبتمبر

وصفات من الطب البديل لعلاج الإمساك المزمن

GMT 16:05 2021 الأحد ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

مقاييس التساقطات المطرية المسجلة بالمملكة المغربية

GMT 07:34 2021 السبت ,10 تموز / يوليو

سيارة صينية أنيقة واقتصادية تكتسح الأسواق

GMT 15:48 2020 الأربعاء ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

أول تعليق لهدى سعد بعد تداول خبر طلاقها

GMT 16:31 2020 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مفاوضات مع أمير كرارة لبطولة مسلسل من 8 حلقات
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib