موضعٌ وموضوعٌ باب الدموع ومنادب البردوني

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

المغرب اليوم -

موضعٌ وموضوعٌ باب الدموع ومنادب البردوني

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

بالأمس كان الحديثُ هنا عن معبر «السويس» البحري في أعلى البحر الأحمر، وكتف مصر الشرقية، واليوم من المحتوم أن نكمل الحديث بشقيق السويس التوأم، وهو مضيق أو معبر «باب المندب» على مدخل البحر الأحمر الجنوبي، فهذا شقيقُ هذا، ولا تكتمل الحكاية إلا بالإصغاء للأخوين.

بابُ المَنْدب هو الاسم الذي كان الناس يسمّونه به وهو كذلك بالصيغة الإنجليزية، ويضيفون له اسماً أو وصفاً آخر وهو Gate of Grief (بوابة الأحزان)!

لكن دعونا في الاسم الأشهر عربياً وإنجليزياً، فقد شُرح الاسم بأكثر من شرحٍ مثل القول إنّه سُمّي ذلك لكثرة ما يُسفح من دموع الأمهات والزوجات والبنات والأخوات على رجالهن العابرين هذا المضيق البحري الشرس، فقد التهمت مياه البحر أو ضباب النسيان والغياب، كثرة كاثرة من هؤلاء الرجال.

وقيل بل السببُ كثرة الندب، وهو العويل والبكاء، بسبب قديمٍ موغل في قِدمه، حين انبثق هذا الماء، مثل الدموع، بعد انفصال برّ أفريقيا عن برّ آسيا في الزمن السحيق، قبل أن يولد الإنسانُ أصلاً، فكيف بكى المفقود المعدوم، على شيءٍ لم يَرهُ؟!

وقِيل بل السببُ هو أن الاسم هنا مُشتقٌ من معنى العبور، ومن ذلك فلانٌ ندبَ فلاناً لكذا... ونحن هنا نريد أن ننتدب إلى لمحة عن هذا الباب البحري الكبير والخطير.

باب المندب يقع في النقطة الأخيرة من جنوب غربي الجزيرة العربية والقرن الأفريقي الذي فيه جيبوتي وإريتريا ويربط البحر الأحمر بخليج عدن ثم المحيط الهندي، عرضه نحو 30 ميلاً في أوسع مداه، ينقسم على نفسه بسبب جزيرة في المنتصف هي جزيرة ميون أو بريم.

عبر العصور تنافست قوى دولية وإقليمية عليه - من غير أهله، فالمضايق البحرية ليست لأهلها عادة - مثل مملكة فارس وأكسوم في الحبشة... والبرتغاليين بعد ذاك وصراعهم مع العثمانيين عليه في القرن 15 الميلادي، ثم البريطانيين والفرنسيين والإيطاليين وصولاً إلى الصينيين وغيرهم.

برزت أهميته بوضوح مع افتتاح قناة السويس عام 1869، حيث أصبح يشكل إحدى الحلقات المهمة للطريق البحري الأقصر الذي تمر به معظم أنشطة التبادل التجاري بين آسيا وأوروبا، ونحو 10 في المائة من حركة الملاحة العالمية.

وفق معطيات وكالة إدارة معلومات الطاقة الأميركية لعام 2018، يمرُّ عبر «باب المندب» نحو 6.2 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمنتجات البترولية المُكررة باتجاه أوروبا والولايات المتحدة، وإلى الأسواق الآسيوية مثل سنغافورة والصين والهند، ما يعادل نحو 9 في المائة من إجمالي النفط المنقول بحراً في العالم.

وبسبب قرصنة «الحوثي» - وعلى فكرة سبق لتنظيم القاعدة محاولة ذلك - حوّلت السفن التجارية مسلكها إلى طريق رأس الرجاء الصالح، الأمر الذي زاد وقت العبور بمسافة إضافية قدرها 6 آلاف ميل بحري، وعليك أن تقيس الخسائر العالمية من ذلك؟!

مرّة أخرى نقول هي طاقة المكان وسحره وسرّه وربما لعنته أو نقمته، وقد لامسَ ذلك من قبل صوت اليمن الكبير، الشاعر عبد الله البردوني حين قال:

سنعاني ليس لذنبٍ سوى أن

بيتنا ركنــهُ ببـــاب المنادب

لعنةٌ من هـــنالك تــــؤذي

أهلـنـا وصحبنــــا والأقــارب!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

موضعٌ وموضوعٌ باب الدموع ومنادب البردوني موضعٌ وموضوعٌ باب الدموع ومنادب البردوني



GMT 09:56 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 09:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

مباراه رمضانية فى الأداء

GMT 09:40 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

مائدة رمزي بالأقصر!

GMT 09:29 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 09:25 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 11:34 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تامر حسني يشيد بأداء عمرو سعد في مسلسل إفراج
المغرب اليوم - تامر حسني يشيد بأداء عمرو سعد في مسلسل إفراج

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 22:00 2023 الثلاثاء ,09 أيار / مايو

الشرطة المغربية تضبط شخصين في مدينة أكادير

GMT 20:45 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تتحدى من يشكك فيك وتذهب بعيداً في إنجازاتك

GMT 20:49 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 05:30 2018 الإثنين ,24 كانون الأول / ديسمبر

الأسواق العالمية تفقد الأمل في مكاسب عيد الميلاد

GMT 06:13 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

داليا مصطفى تُوضِّح أنّ شخصيتها في "البيت الكبير 2" شريرة

GMT 21:03 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

المغربي الأمين يتوج بلقب الزوجي في دوري المستقبل

GMT 00:01 2018 الأربعاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

انخفاض سعر الدرهم المغربي مقابل الدولار الأميركي الأربعاء

GMT 01:38 2018 الخميس ,11 تشرين الأول / أكتوبر

توقيف أدهم النابلسي في لبنان لاتهامه بالخطف والاغتصاب
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib