أغنى رجل بمصر وتجارة تزوير الوثائق

أغنى رجل بمصر... وتجارة تزوير الوثائق

المغرب اليوم -

أغنى رجل بمصر وتجارة تزوير الوثائق

مشاري الذايدي
بقلم : مشاري الذايدي

حادثة من غرائب الوقائع حصلت هذه الأيام في مصر (أم الدنيا)، حيث تداول الناس فجأة خبراً بل واقعة عجيبة، وهي أن 7 في المائة من أراضي مصر الزراعية هي وقفٌ وقفه أميرٌ عثمانيٌ قبل نحو أربعة قرون!

أراضٍ خصبة في دلتا مصر، تقع في أكثر من محافظة، وترتبط بها آلاف الأسر، بعضهم قال إنهم من سلالة هذا الأمير! غرابة الخبر هو التدخل الرسمي لحين حسم الأمر، بعد إشهار ما قيل إنه «حجّة» تاريخية لهذا الأمير.

الأمير اسمه مصطفى بن قاسم عبد المنان، يُقال إنه شخصية حقيقية ذكرها بعض المؤرخين، وإنه ولد عام 1617م. ويقال إنه شخصية أدبية إبداعية مُتخيّلة، لكن في الحالتين: هل الوثيقة صحيحة؟!

لن نتحدث عن الجانب الفقهي والقانوني في جواز أو عدم جواز تغيير التصرف بالوقف وأحكام الوقف، هذا ليس موضوعنا هنا، بل عن فكرة الوثائق التاريخية التي تظهر من حينٍ لآخر، ومدى تأثيرها على حياة الناس، وعلى الآراء الفكرية والتاريخية.

لا شك أن «تجارة» تزييف الوثائق التاريخية موجودة منذ القدم، لكنها زادت مكراً ورواجاً في العصور المتأخرة، صناعةٌ لها من ينتجها في مصانع التزوير، ولها من يستهلكها ويبحث عنها، إما لأسباب عاطفية وإما تجارية، وهذا بحثٌ يطول.

على سبيل المثال، في عام 2007، أصدرت «دارة الملك عبد العزيز»، وهي بيت التاريخ والوثائق في السعودية، بياناً حذّرت فيه من رواج وثائق عن التاريخ السعودي، ثبت أنها مزورة من أطراف داخل السعودية وخارجها.

جاء في ذلك البيان حينها أنه بفحص الوثائق اتضح تزييفها ببراهين منها: «نوع الورق والحبر وأسلوب الصياغة والأختام، وبعد مقارنتها بالوثائق التاريخية الأخرى والمتفق عليها التي تقع في السياق التاريخي نفسه».

تزييف الوثائق العثمانية والمصرية بالذات، وربما اليمنية أيضاً بدرجة أقلّ، شائع ومعلوم لدى الباحثين؛ صناعة لها «ورش» تقوم عليها في محاولة لمضاهاة شكل وأسلوب الوثائق الأصلية، لكن الخبراء، بل نصف الخبراء، يعلمون سريعاً المُزيّف من الأصيل، بينما عامة الناس ومن لهم هوى في الوثيقة لا يعلمون أو لا يريدون أن يعلموا!

قصة تزوير الوثائق ليست حِكراً علينا، بل لدى «الخواجات» كذلك، ومن ذلك حكاية تزوير «مذكرات هتلر» على يد «نصّاب» ألماني اسمه كونراد كوجاو، الذي أقنع إدارة مجلة «شتيرن» عام 1983 بأنه يملك «مذكرات هتلر» الأصلية، وقبض مقابل ذلك أكثر من 9 ملايين مارك ألماني!

تبيّن لاحقاً - كما ذكرت اعتدال سلامة في تحقيقها المنشور 2015 بهذه الجريدة - تزييف هذه الوثيقة من خلال علامات منها: نوع الورق الذي كُتبت عليه المذكرات لأنها كانت صناعة الثمانينات وليس الثلاثينات؛ التاريخ الذي ادّعى كوجاو أن هتلر قد كتب مذكراته خلاله.

وبعدُ، نظرتُ مع الخبر المنشور لوقف الأمير العثماني في موقع «العربية»، وثيقة ظاهرٌ عليها الافتعال الحديث، هذا سبب الاستطراد، والله أعلم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أغنى رجل بمصر وتجارة تزوير الوثائق أغنى رجل بمصر وتجارة تزوير الوثائق



GMT 00:41 2026 السبت ,23 أيار / مايو

سرُّ الصفعة الرئاسية

GMT 00:40 2026 السبت ,23 أيار / مايو

أميركا من «بيرل هاربر» إلى 11 سبتمبر

GMT 00:39 2026 السبت ,23 أيار / مايو

هل مشكلة إيران في زيادة عدد الشعب؟

GMT 00:38 2026 السبت ,23 أيار / مايو

إدارة الفرصة على الطريقة الصينية

GMT 00:37 2026 السبت ,23 أيار / مايو

مأزق القرار في طهران

GMT 00:36 2026 السبت ,23 أيار / مايو

أميركا بين العلمانية والموجة الدينية

GMT 23:59 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

هدنة أسوأ من الحرب

GMT 23:57 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

جبهة إيران العراقية

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:50 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 31 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 11:36 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

سعر الدولار الأميركي مقابل دينار عراقي الإثنين

GMT 18:09 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

كيف تنسقين الجاكيت البليزر على طريقة المدونات المحجبات؟

GMT 09:00 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ماهو التعلّم النشط من منظور إسلامي؟

GMT 20:05 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سعر برميل النفط الكويتي ينخفض إلى 76.59 دولار الأربعاء

GMT 06:41 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أفضل الجزر الآسيوية لقضاء شهر عسل رومانسي

GMT 18:23 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

إيقاف محمد أمين بنهاشم مُدرّب أولمبيك خريبكة مباراتين

GMT 12:27 2014 السبت ,12 تموز / يوليو

الفنانة العراقية سحر طه تغني بغداد

GMT 05:30 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

عرض استثنائي لـ"فيتون" لوداع المدير الفني الخاص بها

GMT 09:24 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

أجمل بروشات الفاخرة التي تناسب موسم الأعياد

GMT 08:11 2012 الجمعة ,22 حزيران / يونيو

برنت يتراجع عن مستوى 104 دولارات للبرميل

GMT 23:04 2016 الجمعة ,21 تشرين الأول / أكتوبر

التصريف اللمفاوي مفيد لمشاكل الجهاز اللمفاوي

GMT 14:15 2016 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

فوائد الشطة لعلاج مرض الصدفية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib