نقاشٌ مع الكاتب العُماني عاصم الشيدي

نقاشٌ مع الكاتب العُماني عاصم الشيدي

المغرب اليوم -

نقاشٌ مع الكاتب العُماني عاصم الشيدي

مشاري الذايدي
بقلم : مشاري الذايدي

 

لا شكّ أن دول الخليج العربية ومجتمعاتها تعبرُ اليوم فصلاً تاريخياً حاسماً، ولحظة «وجودية» حول الذات والمستقبل وتحديد المسار، بفعل الحرب الكبرى -في وعلى ومن- إيران.

لحظات مثل هذه هي التي تثير الأسئلة وتحفّز التفكير الجديد، وتستدعي النزعات النقدية، وتنفر من التسطيح والقراءة العجلى، أو التي تستعيد المُعاد.

لأجل ذلك لعلّه من المُفيد الوقوف عند بعض القراءات المختلفة من بعض نخب الخليج هذه الأيام، ومنها مقال الأستاذ عاصم الشيدي الكاتب العُماني ورئيس تحرير جريدة «عُمان» الذي كتبه هذه الأيام تحت عنوان «الحرب على إيران ومأزق الوعي الخليجي».

خلاصة المقال هي دعوة النخب الثقافية الخليجية للتفكير تجاه إيران بشكل مختلف، والتحذير من مغبّة سقوط النظام الثوري الإسلامي في إيران، بسبب تداعيات السقوط الخطيرة، وأن ذلك يعني ولادة مشهد أمني استراتيجي جديد في المنطقة، ولا فائدة للخليجيين منه، بل منه الضرر.

وينتقد الأستاذ عاصم أن الخطاب الخليجي تعامل مع إيران في هذه اللحظة الوجودية عبر إنتاج «اللغة المذهبية القديمة».

ثم ينعى غياب النخبة الخليجية -حسب تصوّره لماهيّة هذه النخب- ويقول: «هل يملك الإقليم نخباً قادرة على التفكير في أمنه خارج الانفعال المذهبي والذاكرة المجروحة».

أتفق فيما يخصّ ندرة النخب المستقلّة عن الإدارة الرسمية المباشرة، والتي تعمل على خطٍّ موازٍ وليس متصادماً مع السلطة، بل هي إضافة وتلوينة على الدولة نفسها، لصالحها ولصالح مؤسساتها وناسها، وليست نخباً تقويضية هدْمية... على الأقلّ بالنسبة إلي هذه هي النخبة الجيّدة.

لكنها ليست منعدمة، بل منسيّة، لصالح الأصوات اللحظية الصاخبة.

الذي أختلف فيه مع الأستاذ عاصم أنّه اختزل الخطاب النقدي لإيران بأصحاب الغلو الطائفي والعقدة المذهبية، يعني بعبارة أصرح، الطائفيين السنّة، وهذا غير صحيح، فقسمٌ كبير من المثقفين في دول الخليج ينتقدون إيران ويقاربونها بأدوات منهجية علمية علمانية موضوعية، ويحذّرون من مشروع النظام الإيراني، نظام تصدير الثورة، من هذا الباب وبهذه الأدوات وبروح وطنية عربية خليجية، تنفرُ من الطائفية.

بل إن نقد المشروع الإيراني الأصولي ليس حِكراً على النخب الخليجية غير الأصولية، فهو موضوع عالمي يتجاوز حتى مجتمعات المسلمين، لأن النظام الثوري الإيراني «ظاهرة عالمية» لها مَن يناصرها، حتى من العلمانيين والشيوعيين، ولها من يعارضها، من علمانيي الغرب والشرق.

من الاختزال، الذي حذّر منه الأستاذ عاصم، أن يُختزل العطاء النقدي والقراءات الخليجية عبر زهاء نصف قرن للمشروع الإيراني بالنزعة الطائفية والعقدة الدينية.

مع إقراري، أولاً وأخيراً، بوجود أزمة في تفعيل دور النخب الخليجية وليس في غيابها، بسبب غلبة الضجيج، وهيمنة القشوريين، ليس في التعامل مع الظاهرة الإيرانية فقط، بل وفي غيرها.

ثم أسألُ: هل أزمة النخب هذه شكوى خليجية فقط؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نقاشٌ مع الكاتب العُماني عاصم الشيدي نقاشٌ مع الكاتب العُماني عاصم الشيدي



GMT 00:41 2026 السبت ,23 أيار / مايو

سرُّ الصفعة الرئاسية

GMT 00:40 2026 السبت ,23 أيار / مايو

أميركا من «بيرل هاربر» إلى 11 سبتمبر

GMT 00:39 2026 السبت ,23 أيار / مايو

هل مشكلة إيران في زيادة عدد الشعب؟

GMT 00:38 2026 السبت ,23 أيار / مايو

إدارة الفرصة على الطريقة الصينية

GMT 00:37 2026 السبت ,23 أيار / مايو

مأزق القرار في طهران

GMT 00:36 2026 السبت ,23 أيار / مايو

أميركا بين العلمانية والموجة الدينية

GMT 23:59 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

هدنة أسوأ من الحرب

GMT 23:57 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

جبهة إيران العراقية

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 11:36 2020 الثلاثاء ,28 كانون الثاني / يناير

الإسباني "بيدرو بنعلي" يتولى تدريب اتحاد طنجة

GMT 23:38 2019 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

الكشف عن خليفة مدرب أرسنال الجديد بعد انهيار الفريق

GMT 03:53 2019 الخميس ,31 تشرين الأول / أكتوبر

"جيمبالا" تستعد لإطلاق سيارة بمحركات بنزين بـ12 أسطوانة

GMT 19:14 2018 السبت ,15 كانون الأول / ديسمبر

النادي القنيطري يعرض العاني على اللجنة التأديبية

GMT 11:58 2018 السبت ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات جلسات خارجية في الهواء الطلق لمواجهة الملل

GMT 10:32 2018 الثلاثاء ,13 شباط / فبراير

مروة عبد البديع تكشف عن عروسة عيد الحب

GMT 10:45 2017 الخميس ,29 حزيران / يونيو

رشا نبيل تعود إلى شاشة "دريم" الخميس المقبل

GMT 21:07 2017 الثلاثاء ,21 شباط / فبراير

تخليد اليوم الوطني للسلامة الطرقية في سلا
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib