ترمب وتهمة الجهل السياسي

ترمب وتهمة الجهل السياسي

المغرب اليوم -

ترمب وتهمة الجهل السياسي

مشاري الذايدي
بقلم : مشاري الذايدي

ارتبطت صورة السياسي المُثقّف، بخاصّة إذا وصل للسلطة، بالعُقم العمَلي والخواء التطبيقي الناجز، والانتفاخ النظَري والتُّخمة الكلامية.

لدينا أمثلة كثيرة عبر التاريخ عن ذلك، لكن الأشهر ما جرى في عصورنا الحديثة، كان هناك بعض الزعماء العرب ممّن اشتهروا بالتنظير في كل شيء، من الذرّة للمجرّة، ومن ينسى خطب «الأخ القائد» صدّام حسين، أو الزعيم الجماهيري، الرجل الأخضر، معمّر القذّافي، وعاء «يوتيوب» يشتمل على طرفٍ لا بأس به من توثيقات هذه التجلّيات... لكن هؤلاء ما كانوا مجرّد أفواهٍ سخيّة الكلام، بل غيّروا الواقع بالحديد والنار والدم.

لدينا مثالٌ صارخٌ في التنظير الفارغ لسياسيٍّ على رأس السلطة، وهو الدعَوي العراقي إبراهيم الجعفري الذي جُمعت خطبه العصماء في 4 مجلدات وصفها بعض الأذكياء بـ«ثريد الكلام» وأظنّ أن في الوصف ظُلماً للثريد!

أطلتُ في التمهيد، لأصل لهذا المنشور في صحيفة «الغارديان» البريطانية لصاحبه سايمون تيسيدال الذي حمَل حملته على الرئيس الأميركي ترمب بسبب جهل الأخير السياسي، وكثرة كلامه بلا علم، وغلبة منطق الصفقات العابرة، على منطق السياسات المتماسكة.

الكاتب حذّر من الدور الخطير الذي يلعبه «الجهل السياسي» في دفع العالم نحو صراعات كارثية، في إشارة إلى الأزمة بين الصين وتايوان والولايات المتحدة.

والكاتبُ يرى أن الجهل المتبادل بين الدول هو شرارة الحروب الكبرى «من إعلان هتلر الحرب على الولايات المتحدة عام 1941، وغزو الاتحاد السوفياتي لأفغانستان عام 1979، وهجوم صدام حسين على الكويت عام 1990، ثم اليوم بين الصين وتايوان واليابان، ويقول: «في كل هذه الحالات، أدّى الغباء إلى أحكام خاطئة كارثية أثبتت أنها قاتلة».

ينتقدُ الكاتبُ الرئيسَ ترمب، لجهله التاريخي ولا مبالاته بالتعلّم والدرس، وعدم فهمه خطورة الموقف، ولتقلب مواقفه وانشغاله في الصفقات التجارية وعدم تقديمه أي ضمانات علنية لتايوان، ويقول إن «ترمب لا يقرأ التاريخ. جهله قاتل».

لدينا في تاريخنا زعماء ساسة كِبار صنعوا التاريخ وشكّلوا المجتمعات تشكيلاً جديداً، جمعوا بين العلم والثقافة العميقة الشاملة، وبين المهارة السياسية والنزعة العملية والقدرة على اتخاذ القرارات الحاسمة الصحيحة، ومنهم على سبيل المثال: عبد الملك بن مروان وأبو جعفر المنصور.

هذا هو المزيج الصحيح للسياسي «الكامل» لكن إذا كان الاختيار بين سياسي مثقف -أو يدّعي الثقافة- بلا عزيمة ولا ذكاء سليم، وسياسي عمَلي فِطري الذكاء صحيح العزيمة، فإن الاختيار الأمثل هو للثاني، بلا ريب، لكن إذا اجتمع الجهلُ مع الجرأة مع فساد الذكاء الفطري، فتلك مصيبة عُظمى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترمب وتهمة الجهل السياسي ترمب وتهمة الجهل السياسي



GMT 00:41 2026 السبت ,23 أيار / مايو

سرُّ الصفعة الرئاسية

GMT 00:40 2026 السبت ,23 أيار / مايو

أميركا من «بيرل هاربر» إلى 11 سبتمبر

GMT 00:39 2026 السبت ,23 أيار / مايو

هل مشكلة إيران في زيادة عدد الشعب؟

GMT 00:38 2026 السبت ,23 أيار / مايو

إدارة الفرصة على الطريقة الصينية

GMT 00:37 2026 السبت ,23 أيار / مايو

مأزق القرار في طهران

GMT 00:36 2026 السبت ,23 أيار / مايو

أميركا بين العلمانية والموجة الدينية

GMT 23:59 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

هدنة أسوأ من الحرب

GMT 23:57 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

جبهة إيران العراقية

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 12:45 2016 السبت ,08 تشرين الأول / أكتوبر

حيكر يتصدر نتائج اقتراع الدار البيضاء – أنفا

GMT 05:30 2016 الجمعة ,14 تشرين الأول / أكتوبر

كيمي كراوفورد تؤكد أن ترامب يكره أصحاب البشرة السمراء

GMT 18:13 2016 الجمعة ,14 تشرين الأول / أكتوبر

خيري رمضان يلتقي عائلة النجم محمد رمضان في برنامج "ممكن"

GMT 15:02 2019 الأربعاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

عمرو فهمي يُطالب فوزي لقجع بالاستقالة من الاتحاد الأفريقي

GMT 21:47 2019 السبت ,21 أيلول / سبتمبر

مينا مسعود يتحدث عن أجره في فيلم "علاء الدين"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib