أقمْ عليهم مأتماً وعويلاً

أقمْ عليهم مأتماً وعويلاً

المغرب اليوم -

أقمْ عليهم مأتماً وعويلاً

مشاري الذايدي
بقلم : مشاري الذايدي

هل تذكرون البيت الشهير لأمير الشعراء أحمد شوقي الذي قال فيه:

إنّما الأمم الأخلاق ما بقيَتْ

فَإِنْ هُمُ ذهبَتْ أخلاقهمْ ذهبوا.

أو بيته الأخير الشهير أيضاً:

وإذا أصيبَ القومُ في أخلاقِهم

فأقمْ عليهم مأتماً وعويلاَ

نعم، كثّف شاعر العربية الكبير، في العصور الحديثة، خلاصة المعنى المطلوب حول أن الوجود الحقيقي لأي مجتمع هو في قِيمه الأخلاقية ومدى تمسّكه بها؛ لأن الوجود المادّي الآخر، أعني وجود الأجساد والأعضاء والأصوات لا يفترق في شيء عن أي وجود «حيواني» آخر، مثل وجود مجموعة غنمٍ أو ضِباعٍ، أو أقلّ من ذلك من صور الوجود الحيواني.

إذن الأخلاق ثم الأخلاق، والتربية عليها، هي ما يفرق الإنسان - فرداً أو جماعة - عن الحيوان الأعجم.

ضعْ ذلك معنا، ونحن نطالع تقريراً نُشر مؤخراً عن خطورة بيئة النشر والأخبار في السوشيال ميديا على الأخلاق بصورة عامّة، والأخلاق الصحافية المهنية بصورة خاصّة.

جاء في تقريرٍ نشرته دورية «كولومبيا جورناليزم ريفيو» التي تصدرها كلية الصحافة في جامعة كولومبيا بنيويورك، واستعرضته فتحية دخاخني بهذه الجريدة أن «الوقت يتغيّر، وكذلك القواعد الأخلاقية».

كما جاء: «الصحافة تحتاج إلى أدلة استرشادية أخلاقية جديدة للتعاطي مع التحديات التكنولوجية المتسارعة».

يوشنا إكو الباحث الإعلامي الأميركي، رئيس ومؤسس «مركز الإعلام ومبادرات السلام» بنيويورك أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «أخلاقيات الإعلام التقليدية مثل الدِقّة والإنصاف والمساءلة، صُمِّمت لبيئة إخبارية بطيئة تعتمد على العامل البشري، في حين أدخل التحول الرقمي ديناميكيات جديدة في ظل زيادة حِدّة التنافس الإعلامي في السعي وراء السبق والخبر العاجل؛ ما يجعل النشر السريع يفوق الدقة والتحقق».

كان الاعتقاد السائد أن «تغيّر الزمن لا يستدعي تغيّر الأخلاقيات؛ فقواعد الإعلام مثل الصدق والشفافية والاستقلال ثابتة مهما تغيّرت صناعة الإعلام». بحسب «كولومبيا جورناليزم ريفيو»، لكنها تشير إلى «تغير هذا الاعتقاد السائد، فالقواعد الأخلاقية القديمة تتطلب إعادة تقييم لمواجهة المعضلات الرقمية الجديدة».

للعاقل والعاقلة: هل قِيمٌ مثل الصدق والشفافية والدِقّة والتحرّي والموضوعية، قِيمٌ نِسبية؟! مؤقتة؟! غير لازمة؟!

أم هي قِيمٌ جوهرية وثوابت فيزيائية أخلاقية لا تفنى إلا إذا فني الوجود نفسه، الوجود الإنساني الحضاري ذاته؟!

إذا كانت «بيئة» السوشيال ميديا تُعزّز قِيماً رديئة مثل التسابق والتهارش على ذكر الخبر و«السّبقُ» إليه، حتى لو كان الخبر خطيراً أو ضارّاً بإنسان أو مجتمع آخر، فهل هذا أمرٌ «عادي» ويجب التواؤم معه وإلا صار التخلف صفة لنا؟!

أم يجب - وهذا هو التحدّي الكبير - ابتكار صيغة تجمع بين مزايا السوشيال ميديا وأخلاقيات الإنسان المطلقة؟!

زِدْ على قبيحة التهارش على الخبر، التكالب على تغذية «التريند» والركوب عليه، بقيام سوق المزايدة في سلعة التصعيد اللغوي وفاحش القول، حتى يضمن هذا المتهارشُ المتكالبُ، موضع السبق والريادة في سوق التريند!

نعم: أقمْ عليهم مأتماً وعويلاً...

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أقمْ عليهم مأتماً وعويلاً أقمْ عليهم مأتماً وعويلاً



GMT 11:45 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

غبار الجليد

GMT 11:44 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

الخوارزمي مُستاء جداً!

GMT 11:42 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

السنغال و«داحس والغبراء»

GMT 11:40 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

«لو فيغارو»: كيف تسهم الصحف في صياغة التاريخ

GMT 11:39 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

مجلس التعاون الخليجي واستقراره ونجاحه

GMT 11:37 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

تجارة في السياسة !

GMT 11:35 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

جنينة الحيوان

GMT 11:34 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

موسيقار الصورة.. يوسف شاهين «حدوتة مصرية» لا تعرف الغياب

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 10:44 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

الذهب يحطم أرقامًا قياسية وهذه تفاصيل تحرَك تسعيره
المغرب اليوم - الذهب يحطم أرقامًا قياسية وهذه تفاصيل تحرَك تسعيره

GMT 14:45 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

عودة يوسف الشريف بعد غياب 4 سنوات بمسلسل فن الحرب رمضان 2026
المغرب اليوم - عودة يوسف الشريف بعد غياب 4 سنوات بمسلسل فن الحرب رمضان 2026

GMT 03:27 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

ميتا توقف وصول المراهقين إلى شخصيات الذكاء الاصطناعي
المغرب اليوم - ميتا توقف وصول المراهقين إلى شخصيات الذكاء الاصطناعي

GMT 17:53 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

شاومي تستعد لهاتف فائق النحافة لمنافسة iPhone Air وGalaxy Edge

GMT 18:23 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 11:09 2022 الأحد ,30 كانون الثاني / يناير

مجموعة من الأفكار لتَزيين المنازل ذات المساحات الصغيرة

GMT 13:46 2019 السبت ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

شرطة دبي تمتلك أغلى أسطول سيارات

GMT 19:11 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 00:28 2017 الثلاثاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

بَدء عرض أولى حلقات مسلسل "عائلة الحاج نعمان" على "osn"

GMT 03:54 2020 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

مذيع في "بي بي سي" يعلن إصابته بفيروس "كورونا"

GMT 16:46 2019 الإثنين ,07 تشرين الأول / أكتوبر

موعد عرض مسلسل "شبر ميه" على قناة dmc

GMT 11:06 2018 الأربعاء ,13 حزيران / يونيو

الفيفا تعلن عن البلد الفائز في تنظيم مونديال 2026

GMT 03:41 2018 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

خبراء يعلنون أنّ مترجم نباح الكلاب سيتوفر خلال 10 أعوام

GMT 23:17 2017 الجمعة ,15 كانون الأول / ديسمبر

زين الدين زيدان يثني على تطور مستوى محمد صلاح
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib