زفرة تقول أيها الماضي الجميل عُدْ

زفرة تقول: أيها الماضي الجميل عُدْ!

المغرب اليوم -

زفرة تقول أيها الماضي الجميل عُدْ

مشاري الذايدي
بقلم : مشاري الذايدي

من المؤكد أنّه قد مرّ بك أيها الكريم أو الكريمة، هذه الأيام مصطلح «جيل زد»، إن كان في التعليقات على أحداث المغرب وقبلها النيبال، وغير ذلك من التفاعلات الأقلّ حِدّة هنا وهناك.

«الجيل زد» – الذين ولدوا بين عامي 1997 و2012 – من عمر الـ14 إلى الـ24 تقريباً، هم القوة الصاعدة اليوم، عدداً، وثقافة، وهم الجيل الذين فتحوا أعينهم على الكوكب الرقمي، كل شيء يتمُّ على شاشة هاتفه المحمول، حياته كلها مُستودعة في خزائن الديجيتال، وتمرير الشاشة للأعلى أو الجانب، وتدبير شؤون الحياة عبر «الطلبات» الأونلاين، حتى أموره الحياتية الرسمية.

والآن الوافد الجديد، الذكاء الاصطناعي، زاد الطين بِلّة، وكنتُ أقولُ دوماً لبعض الأصدقاء، حتى في هذه المساحة، إن الإنسان، صغيراً أو كبيراً، هو الإنسان، سيظلُّ مشدوداً للحياة الطبيعية الحقيقية، بل ربما ستكونُ لديه ردّة فعل تجاه هذا الإسراف الرهيب في استنزاف مشاعره واهتمامه المشدود دوماً إلى حبال هذه التكنولوجيا المُعلّقة في هواء اللامعنى.

بعبارة أخرى، ستبزغ ظاهرة التداوي من إدمان التواصل الرقمي، والحنين للماضي «النقي» من هواء الديجيتال المسموم.

قرأتُ تحقيقا لطيفاً في «بي بي سي» كتبته سمية نصر عن ظاهرة «النوستالجيا» الجديدة لدى «جيل زد» للماضي. تنقلُ سمية عن الفتاة المصرية الصغيرة حلا (14 عاماً) قولها: «عندما أشاهد أفلاماً لفنانين مثل فاتن حمامة أو هند رستم أو أحمد رمزي، أحنُّ إلى ماضٍ يبدو فيه الناس أكثر تراحماً وتعاوناً بعضهم مع بعض».

وفي استطلاعٍ أجراه فريق بحثي بقيادة د. كلاي راوتلِدج، بالاشتراك مع مؤسسة «هاريس بول»، فإنّ 80 في المائة من بالغي «جيل زد» يشعرون بالقلق إزاء اعتمادهم الزائد على التكنولوجيا.

الاستطلاع يشير أيضاً إلى أنَّ 75 في المائة يشعرون بالقلق من تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة العقلية، وأنَّ 60 في المائة يتمنّون لو كانت باستطاعتهم العودة إلى زمن يسبق كون الجميع متصلين بالإنترنت ومتابعين للـ«ترندات» طوال الوقت، أي أنهم يشعرون بحنين إلى ماضٍ يسبق وجودهم.

الحالُ أن هذا الحنين من الصبية والصبايا للماضي، بعضه صحيٌّ إذ إنه يزيد مشاعر الانتماء ويغذي شرايين القِيم، لكنّه في جانبٍ آخر منه يخلق أوهاماً جديدة عن الماضي لدى الحاضر، صورة مُتخيّلة مثالية، أي أن الحاضر يسقط رغباته على الماضي، ويُفصّله على هواه.

تقول الفتاة الصغيرة حلا في نفس التحقيق هذا: «لا أعتقد أننا نستطيع الاستغناء عن التكنولوجيا وتطبيقاتها، لكني في الوقت ذاته أشعر بأننا لم نعد نتحدث معاً، لأن كل شخص ملتصق بهاتفه طوال الوقت».

لو قلنا الأمر بصيغة أوضح وأوجز فهي أن؛ كل ما زاد عن حدّه... انقلب ضدّه!

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زفرة تقول أيها الماضي الجميل عُدْ زفرة تقول أيها الماضي الجميل عُدْ



GMT 00:41 2026 السبت ,23 أيار / مايو

سرُّ الصفعة الرئاسية

GMT 00:40 2026 السبت ,23 أيار / مايو

أميركا من «بيرل هاربر» إلى 11 سبتمبر

GMT 00:39 2026 السبت ,23 أيار / مايو

هل مشكلة إيران في زيادة عدد الشعب؟

GMT 00:38 2026 السبت ,23 أيار / مايو

إدارة الفرصة على الطريقة الصينية

GMT 00:37 2026 السبت ,23 أيار / مايو

مأزق القرار في طهران

GMT 00:36 2026 السبت ,23 أيار / مايو

أميركا بين العلمانية والموجة الدينية

GMT 23:59 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

هدنة أسوأ من الحرب

GMT 23:57 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

جبهة إيران العراقية

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 12:45 2016 السبت ,08 تشرين الأول / أكتوبر

حيكر يتصدر نتائج اقتراع الدار البيضاء – أنفا

GMT 05:30 2016 الجمعة ,14 تشرين الأول / أكتوبر

كيمي كراوفورد تؤكد أن ترامب يكره أصحاب البشرة السمراء

GMT 18:13 2016 الجمعة ,14 تشرين الأول / أكتوبر

خيري رمضان يلتقي عائلة النجم محمد رمضان في برنامج "ممكن"

GMT 15:02 2019 الأربعاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

عمرو فهمي يُطالب فوزي لقجع بالاستقالة من الاتحاد الأفريقي

GMT 21:47 2019 السبت ,21 أيلول / سبتمبر

مينا مسعود يتحدث عن أجره في فيلم "علاء الدين"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib