الحرب الكُبرى بين المهندسين الاجتماعيين

الحرب الكُبرى بين المهندسين الاجتماعيين

المغرب اليوم -

الحرب الكُبرى بين المهندسين الاجتماعيين

مشاري الذايدي
بقلم : مشاري الذايدي

رغم كل ما قِيل، وسيُقال، عن الواقعة الكُبرى على البشر، عنيتُ توجيه الناس والتلاعب بهم بأدوات السوشيال ميديا، وتصميمات «الخوارزميات» التي تسوق الإنسان سوقاً إلى ما تريد... رغم كل ذلك، فإن الوعي بهذا الخطر، والتصرّف الصحيح معه، ما زال غضّاً طريّاً ساذجاً.

قبل أيام أنجزت الولايات المتحدة الصفقة المنتظرة مع الصين بخصوص تطبيق «تيك توك» في أميركا، و«تفصيل» نسخة خاصّة من «تيك توك» أميركي، وفرض السيادة الأميركية على بيانات الأميركيين على هذه المنصّة.

في هذا السياق - ثم سأعود إلى أصل الحديث - أظهرت إحصاءات كشفها مجلس الأمن السيبراني في الإمارات أن نحو 98 في المائة من الهجمات الإلكترونية التي تطول مستخدمي الإنترنت تعتمد على أسلوب «الهندسة الاجتماعية» لاختراق الأفراد، والمؤسسات أيضاً، عبر استغلال الثقة والعواطف والقرارات اللحظية للضحايا بدلاً من مهاجمة الأنظمة مباشرة.

مجلس الأمن السيبراني حذّر، كما جاء في وكالة أنباء الإمارات «من أن المحتالين قد يلجأون إلى رسائل تبدو ودودة أو متعاطفة، حتى حزينة أحياناً، لدفع الضحية إلى الردّ دون تفكير، لافتاً إلى أهمية تعزيز الثقافة الرقمية في المجتمع، واليقظة المستمرة تجاه أي محاولة غير مألوفة تطلب معلومات حسّاسة».

والخلاصة أن الخطر ليس محصوراً بمصدرٍ سيبراني، على غرار البرمجيات الخبيثة أو الثغرات التقنية، بل وصل إلى مستوى أكثر تعقيداً، يلامس العنصر البشري مباشرة، إذ يلجأ المحتالون إلى ما يُعرف بـ«الهندسة الاجتماعية» كأداة رئيسية لاختراق الأفراد والمؤسسات، على حد سواء.

حسناً... إذا كان المالُ «عديل الروح» كما يُقال. ومع ذلك، فإن مال الإنسان عرضة للنهب، بطريقة احتيالية رقمية، عبر حالات إقناع وإيهام وتطويع، يقوم به دهاة برمجة نفسية في غابات الإنترنت، كما جاء في هذا الخبر، فإن «الروح» نفسها عُرضة للسرقة كما جرى لعديلها... المال!

هناك تعاريف مختلفة لمصطلح «الهندسة الاجتماعية»، خاصّة في المعنى البرمجي الرقمي، لكن يعنينا منه، كيفية عمل الدول ومخابراتها «الرقمية» على «هندسة» قضية ما... توجّه معيّن... مع أو ضد، وكيف أن الإنسان الذي ينقر على شاشة موبايله، أو يمرّر الصفحات بأصبعه لفوق أو أسفل، هو في الحقيقة «أداة» و«حالة تطبيقية» لما صمّمهُ المهندسون الاجتماعيون.

من أصغر لأكبر قضية، من الحروب للدين للثقافة للرياضة للصحّة، كل ذلك يُساق لك حسب تصميم المهندس الخفي، والمعركة العالمية الكُبرى هي بين أعظم المهندسين الاجتماعيين في العالم اليوم.. أميركا والصين، ومن هو هنا أو هناك، من بقيّة العالم.. وقى الله نفوسنا وصان عقولنا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحرب الكُبرى بين المهندسين الاجتماعيين الحرب الكُبرى بين المهندسين الاجتماعيين



GMT 23:52 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

كرة الثلج الأسترالية والسوشيال ميديا

GMT 23:51 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

عراقجي لزيلينسكي: لو غيرك قالها!

GMT 23:49 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أزمة غرينلاند وتفريغ السيادة

GMT 23:48 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أشباح وأرواح يوسف شاهين

GMT 23:46 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

المعجزة بين المعمل والمعبد

GMT 23:44 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

ألف علامة استفهام

GMT 23:42 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

إثيوبيا مرة أخرى؟!

GMT 23:39 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

غرينلاند... نتوء الصراع الأميركي ــ الأوروبي

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 21:58 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

لطيفة تحيي ذكرى يوسف شاهين بلحظات مؤثرة لا تُنسى
المغرب اليوم - لطيفة تحيي ذكرى يوسف شاهين بلحظات مؤثرة لا تُنسى

GMT 16:51 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الصين تنجح في عملية طباعة ثلاثية الأبعاد للمعادن في الفضاء
المغرب اليوم - الصين تنجح في عملية طباعة ثلاثية الأبعاد للمعادن في الفضاء

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 07:48 2025 الجمعة ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 24 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 19:22 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تفتقد الحماسة والقدرة على المتابعة

GMT 09:47 2020 الثلاثاء ,04 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 19:03 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تشعر بالإرهاق وتدرك أن الحلول يجب أن تأتي من داخلك

GMT 07:54 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 15:22 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 18:50 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تتمتع بالنشاط والثقة الكافيين لإكمال مهامك بامتياز

GMT 15:34 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

ارتفاع أسعار التحاليل الطبية بالمختبرات في المغرب
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib