هيثم المالح وإليسا بلا حدود

هيثم المالح وإليسا... بلا حدود!

المغرب اليوم -

هيثم المالح وإليسا بلا حدود

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

يوم 10 يونيو (حزيران) 2014 جرف «الداعشيون» حاجزاً رملياً على الحدود بين سوريا والعراق. وانتشر حينها «هاشتاغ» شهير على منصة تويتر، قبل أن تصبح «إكس»، بعنوان: لا لحدود سايكس بيكو.

خرج بعدها الناطق باسم داعش، أبو محمد العدناني، واسمه الحقيقي طه فلاحة من إدلب، ليعلن بيعة خليفة المسلمين البغدادي، واسمه الحقيقي إبراهيم عواد، بفيديو عنوانه «كسر الحدود» تحدّث فيه عن إزالة الحدود بين محافظتي الحسكة في سوريا ونينوى في العراق. وقال شخص في تسجيل الفيديو: «أقول لأمة الإسلام: نحن الآن في العراق... الله عز وجل حطّم هذه الحدود؛ حدود سايكس بيكو... أصبح المسلم يدخل إلى العراق من دون جواز».

وقتها كان من المفارقة أن رجلاً عروبياً يسارياً ثورياً، مثل وليد جنبلاط، يعلّق على ذلك في جريدة حزبه، الأنباء، مترحّماً على سايكس البريطاني وبيكو الفرنسي!

هذا ما كان من شأن «داعش»، أكثر نسخ الإسلاميين الجهاديين تطرّفاً... ووضوحاً، عكس غيرهم من هذه التيارات نفسها، الذين يتقنون لعبة «التقيّة» وثقافة مرحلة العهد المكّي! لكن هذا ليس حديثنا اليوم.

اليوم ومن شخصية لا تُعد من التيارات الجهادية هذه، نجد إثارة لمسألة حدود الدولة الحقيقية نفسها، والتاريخ المسروق، والوطن الأم، والفرع والأصل، و«توثين» الحدود، (من الوثنية).

هيثم المالح، شخصية سورية معارضة شهيرة، وهو رجل حقوق مدنية، كان رئيساً للدائرة القانونية في الائتلاف السوري، منذ 2015.

خرج مؤخراً، في مقابلة تلفزيونية ليقول: «إن الساحل اللبناني ومعظم الأراضي اللبنانية ما عدا الجبل، كانت جزءاً من سوريا»، كما أضاف أن الفرنسيين أنشأوا دولة لبنان عام 1922 ليضيف حضرته: «قلتُ سابقاً لبنان يعني سوريا، ويجب أن تعود الأراضي للسوريين». هذا التعليق أثار غضب كثرة كاثرة من اللبنانيين، لكن التعليق الأظرف كان من الفنانة اللبنانية، إليسا، التي عرضت صورة المالح ثم علّقت على حسابها في «إكس»: «مين الأخ؟».

المالح، رشّ ملحه على الجرح القديم المتهيج اليوم، على وقع الزلزال السوري الجديد، فالحدود هي قضية القضايا بين الدول، خاصة دول الشرق الأوسط، وخاصة دول الهلال الخصيب منه، العراق سوريا لبنان فلسطين إيران تركيا، ليكتشف اللبنانيون، أن هذه الحدود، التي يلعنها صباحَ مساءَ القوميون السوريون، والقوميون العرب، والإسلاميون، من «إخوان» و«تحرير» و«قاعدة» و«داعش» و«جماعة ولاية الفقيه»، ليكتشف اللبنانيون، وغيرهم من اللاعنين، أن هذه الحدود الملعونة هي طوق النجاة والجبلُ العاصمُ من الطوفان!

هذه الحدود، كما هو مشهورٌ، حصيلةُ تفاهمٍ سرّي بين بريطانيا وفرنسا لتقاسم منطقة الهلال الخصيب، وتركة «الخلافة» العثمانية سنة 1916 وكشفَ النقابَ عنها الشيوعيون عقب الإطاحة بالحكم القيصري الروسي.

الغريب أن حدود سايكس بيكو الملعونة هذه، بسبب تضييقها على أحلام الشعوب، صارت هي نفسها ملعونة من هذه الشعوب نفسها، أو من بعضها، بسبب توسيعها للحدود، وعدم إعطاء بعض القوى الأخرى، حدودها الخاصة، مثل الأكراد وغيرهم.

وعجَبي... كما قال شاعرنا المصري صلاح جاهين!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هيثم المالح وإليسا بلا حدود هيثم المالح وإليسا بلا حدود



GMT 13:31 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

من «حرب الشرائح» إلى «غسل التطبيقات»

GMT 13:29 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

عبدالرحيم كمال إقالة أم استقالة؟!

GMT 13:27 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

الوقت يرادف الدهر... هنا طهران

GMT 22:34 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

وعود حكومية لا جمرك عليها

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

أيّ مستقبل مع إسرائيل؟

GMT 22:28 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

إفناء الفلسطيني لضمان بقاء الإسرائيلي؟

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

روسيا ــ أفريقيا... زمن الخيارات الانتقائية

GMT 22:20 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

مَنْ يقود مَنْ ؟!

الملكة رانيا تخطف الأنظار وتؤكد أناقتها المتجددة بالبدلات الرسمية

عمان - المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 20:07 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:57 2019 الإثنين ,14 تشرين الأول / أكتوبر

احتفال رسمي بمناسبة عودة أول رائد فضاء إماراتي

GMT 15:36 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تنفرج السماء لتظهر الحلول والتسويات

GMT 13:08 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 26-9-2020

GMT 19:27 2019 السبت ,14 أيلول / سبتمبر

الورفلي يشكر فتحي جمال لتسهيل التحاقه بالرجاء

GMT 20:48 2015 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

"برشلونة" يصعد إلى نهائي دوري أبطال أوروبا

GMT 15:58 2017 الخميس ,28 أيلول / سبتمبر

"بنتلي موتورز" تصدر مجموعة رائعة من حقائب اليد

GMT 21:50 2024 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

المغّرب ينال تنظيم "كأس إفريقيا" للفوتسال

GMT 20:26 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

فريق يوسفية برشيد يتعادل مع ضيفه مولودية وجدة

GMT 06:03 2022 الخميس ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مرصد "جيمس ويب" يرصد أقدم عناقيد نجمية شوهدت على الإطلاق
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib