سوق التاريخ مُنتعشة

سوق التاريخ... مُنتعشة!

المغرب اليوم -

سوق التاريخ مُنتعشة

مشاري الذايدي
بقلم : مشاري الذايدي

 

المفارقة أنّه من انبعاث سُبُل الاتصال بين الناس على الأرض، من شتّى الألوان والأعراق والأديان والثقافات، ما كان يُشعر بذوبان الفوارق وصناعة هُويّة إنسانية جامعة تلغي عناصر الافتراق أو تهمّشها، وتُعلي عناصر الاتفاق... المفارقة أن ذلك لم يحدث، بل حدث عكسه!

اليوم - أحصر حديثي بالعالم العربي - نجدُ طلباً عالياً على التاريخ وتقليب تربة الذات القديمة، واستصلاحها وبعثها، لدى الأجيال الجديدة، وعبر الوسائط الحديثة، وبالأساليب الديجيتال «الكول».

منصّات «بودكاست» كثيرة، من أقصى المغرب إلى أقصى المشرق العربي، ومن أقصى الشمال الشامي إلى أقصى الجنوب اليمني، تتحدث عن التاريخ وتسافر بين دروبه، وتحاول جلب ما تشتهيه من أغذية التاريخ وبهاراته، إلى طبق اليوم المُراد إعداده.

تجد على «يوتيوب» و«تيك توك» على سبيل المثال، محتويات من وجوه معروفة، أو جديدة، لا نعرف تاريخهم العلمي والصحافي، عن تاريخ نجد أو الحجاز أو الأحساء أو عسير، هذه الوجوه ليست بالضرورة سعودية، بل كثيراً ما تكون غير سعودية، ولا بأس في ذلك على فكرة! لأنك تجد سعودياً أو كويتياً يتحدّث عن دولة المرابطين أو الأدارسة أو الحفصيين في المغرب العربي... فالتاريخ مرتبط بعضه ببعض.

لكن هل هناك صورة واحدة للتاريخ؟ قراءة نهائية؟ نسخة ناسخة لما قبلها؟

في كتابٍ بعنوان «تكميم التاريخ: فلسفة مادية جديدة» للفيلسوف السلوفيني سلافوي جيجك كما عرّفت به الناقدة لطيفة الدليمي بهذه الجريدة، ينطلق جيجك في كتابه من تحدٍّ فكري أطلقه لينين حول أهمية (إعادة النظر جذرياً في المادية) على ضوء كلّ اكتشاف علمي كبير... ويستغلُّ جيجك هذا المفهوم ليجادل بأنّ التاريخ، في لحظاته الحرجة والسياسية، لا يسير في مسار حتمي واحد بل يبقى منفتحاً على مجموعة من الاحتمالات المتناقضة التي ستتحقّق واحدة منها فقط!

وهذا يقودنا للسؤال الأوليّ في فهم حركة التاريخ: هل التاريخ قطارٌ يسافر على مسارات حديدية لا يمكنه الخروج منها، مرسومة سلفاً؟!

أو هو مجموعة من الصُدف والحظوظ والتفاصيل الصغيرة التي تقوده إلى احتمالٍ من عشرات إن لمْ يكن مئات الاحتمالات؟!

أو هو خليطٌ من هذا وذاك؟!

يعني لو مات نابليون بونابرت في أثناء ولادته، أو وهو فتى صغير في جزيرة كورسيكا بسبب سقوطه من منحدرٍ صخري، هل سيتغير مصير أوروبا والعالم كله، بما فيه مصر؟!

أو أن نابليون «حتمية» تاريخية، لو لمْ يُولد لوُجد نظيره وقام بدوره نفسه، أو شيء كهذا؟!

ثمرة القول، أن الطلب الحالي المِلحاح على التاريخ، وإنعاش العناصر المحليّة القديمة للذات، يحتاج إلى مزيدٍ من التأمّل في أسبابه، بعصر الانفجار الاتصالاتي العالمي... كما يحتاج الأمر إلى الإشارة إلى أن أي سلعة يكثر الطلب عليها، تستدعي بالضرورة المُتطفّلين على السوق، كما نرى من «وفرة» المؤرخين الجدُد، بارك الله فيهم!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سوق التاريخ مُنتعشة سوق التاريخ مُنتعشة



GMT 01:54 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

يا عزيزي إنها الحياة!

GMT 01:51 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

نظام جديد.. مفردات جديدة

GMT 01:49 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

تأملات في بيت الأمة!

GMT 01:43 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

أرض الصومال وتمزيق الأصل

GMT 01:41 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

الحَبكة تظل أميركية في ثالث أيام السنة

GMT 01:39 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

ترام الإسكندرية المحروسة

GMT 01:37 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

نهاية حضارة

GMT 01:34 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

ألف يوم على حرب السودان: كيف نمنع تكرار المأساة؟

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي - المغرب اليوم

GMT 20:03 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

ترامب يؤكد روسيا والصين لا تخشيان الناتو بدون أميركا
المغرب اليوم - ترامب يؤكد روسيا والصين لا تخشيان الناتو بدون أميركا

GMT 14:33 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج
المغرب اليوم - نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج

GMT 00:00 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

أرتال قوات درع الوطن تصل إلى عدن اليمنية
المغرب اليوم - أرتال قوات درع الوطن تصل إلى عدن اليمنية

GMT 23:26 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

التايمز تكشف سيناريوهات السيطرة الأميركية على غرينلاند
المغرب اليوم - التايمز تكشف سيناريوهات السيطرة الأميركية على غرينلاند

GMT 14:58 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

9 أطعمة يمكنك تناولها بحرية دون الخوف من زيادة الوزن
المغرب اليوم - 9 أطعمة يمكنك تناولها بحرية دون الخوف من زيادة الوزن

GMT 00:35 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

وزير يمني يعتبر فرار عيدروس الزبيدي عن الرياض نكث للعهود
المغرب اليوم - وزير يمني يعتبر فرار عيدروس الزبيدي عن الرياض نكث للعهود

GMT 20:58 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور إيجابية خلال هذا الشهر

GMT 03:04 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

انتقال كوكب الحب إلى برج العقرب المائي في كانون الأول

GMT 00:45 2019 الجمعة ,27 كانون الأول / ديسمبر

المطربة سميرة سعيد تغني تتر مسلسل مغربي للمرة الأولى

GMT 20:53 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تبحث أمراً مالياً وتركز على بعض الاستثمارات

GMT 12:42 2017 الإثنين ,05 حزيران / يونيو

اللاعب نذير بلحاج ينضم إلى السيلية القطري

GMT 04:06 2021 الثلاثاء ,04 أيار / مايو

البوسنة والهرسك وجهة السياحة في رمضان

GMT 17:26 2019 الإثنين ,23 كانون الأول / ديسمبر

زياش يحصد ثمار تألقه بعد سحق إيدو دين هاغ بـ6 أهداف

GMT 07:00 2015 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

معارك شرسة في لندن حول خطة بناء مسجد أكبر من الكاتدرائية

GMT 10:07 2022 الثلاثاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

العراق لرفع الطاقة الإنتاجية لغاز البصرة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib