لبنان والخُطب القاسمية

لبنان والخُطب القاسمية

المغرب اليوم -

لبنان والخُطب القاسمية

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

لا يتمتّع «الشيخ» نعيم قاسم، بمواهب سلفه «السيّد» حسن نصر الله، في الخطابة والتأثير على الجماهير، ولا في الكاريزما الشعبية، ولا في التأثير الإقليمي خارج لبنان.

يحاول الرجل، ولكن الظروف غير الظروف، والزمان غير الزمان، لا توجد حفلات من «النصر الإلهي» يمكن تسويقها للآخرين.

اليوم لبنان على مُفترق طرق، بين توفير الحدّ الأدنى من مظاهر الدولة، وبين العودة للاستسلام لدويلة «حزب الله»، التابعة بدورها لشبكة «الحرس الثوري» الإيراني، الذي يملك بدوره، أزمّة الأمور في إيران.

بيان القسَم للرئيس اللبناني الجديد، جوزيف عون، في المجلس النيابي، والبيان الوزاري اللبناني وقرارات رئيس الحكومة، نواف سلام، مع الاصطفاف السياسي اللبناني – ما عدا «حزب الله» وبضعة أصوات أخرى - حول حصرية السلاح بيد الدولة، كل هذه المعطيات حقيقة جديدة، نزعت لأول مرّة شرعية سلاح «حزب الله»، وهيمنته على قرار الحرب والسلام بلبنان.

أمس (الاثنين)، خطب نعيم قاسم، مهدّداً اللبنانيين، ومن ضمن وعيده قوله: «مَن يسعى لنزع سلاح المقاومة يريد نزع الروح من اللبنانيين وعندها سيرى العالم بأسنا»، وتساءل: «لولا المقاومة لوصلت إسرائيل إلى العاصمة بيروت، كما وصلت إلى العاصمة دمشق». وقال عن الحكومة اللبنانية:

«الحكومة مسؤولة عن وضع خطة سياسية وإعلامية وعسكرية وتعبوية لتحقيق السيادة الوطنية»، مقترحاً ولمدة أسبوع استخدام شعار: «نطالب حكومة لبنان باستعادة السيادة الوطنية»، و«إغراق وسائل التواصل الاجتماعي والفضاء الإعلامي بمقترحات للحكومة حول كيفية استعادة السيادة الوطنية».

من أعجب وأظرف ما جاء في الخطبة القاسمية البتراء قوله إن سعي الحكومة اللبنانية وغالبية الطبقة السياسية والرأي اللبناني العام، هو فقط «خضوعٌ لأميركا» وهو من باب: «تخريب البلد وإشاعة الفتنة».

هذه التهمة ينطبق عليها الأثر العربي: «رمتني بدائها وانسلّت!» إذْ إن من يبذر حبوب الفتنة في التربة اللبنانية وينتظر حصاد زرعها، هو خطاب وسياسات وسلاح ورؤية ومسار «حزب الله» في لبنان وخارج لبنان.

حوادث الاغتيال السياسي، رفيق الحريري وغيره، مثل الصحافي اللبناني الليبرالي «الشيعي» لقمان سليم، وغزو بيروت وجبل لبنان، وتدريب وإسناد الحوثي في اليمن، و«حزب الله» الحجاز، بل والعلاقات مع قيادات تنظيم القاعدة (أسامة بن لادن مع عماد مغنيّة مثالاً) ومنع قيام قرار لبناني سيادي، كل هذا - وغير هذا - هو من مظاهر زرع الفتنة وغرس الشّقاق الكبير.

انتهى وقت الكلام والخطب في لبنان، والمعركة الكُبرى اليوم، أمام الدولة اللبنانية، في فرض سيادتها، وتنفيذ قرارها في حصرية السلاح بيد الدولة، والباقي ليس إلا تفاصيل ورغوة كلامية.

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان والخُطب القاسمية لبنان والخُطب القاسمية



GMT 06:29 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

الصورة.. وما وراءها

GMT 06:27 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

من أين الطريق؟

GMT 06:26 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

هل هي استراحة بين حربين؟

GMT 06:25 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

الأسرة والمخاطر والجندي الباسل

GMT 06:24 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

استراتيجية التصعيد من أجل التسوية!

GMT 06:23 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

ها نحن نعيد الكرَّة من جديد!

GMT 06:22 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

لبنان وإيران في اليوم التالي للهدنة

GMT 06:37 2026 الخميس ,09 إبريل / نيسان

من وقف للحرب إلى نهاية المحور؟

هيفاء وهبي تتألق بإطلالات خضراء مستوحاة من جمال الربيع

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 19:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 17:09 2019 السبت ,22 حزيران / يونيو

افضل سن ليتوقف طفلك عن استخدام اللهاية

GMT 18:27 2019 الأحد ,01 كانون الأول / ديسمبر

البرازيلي فابينيو خارج كأس العالم الأندية

GMT 11:16 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

التشكيلة المحتملة لفريق الوداد ضد نهضة بركان

GMT 07:18 2018 السبت ,29 كانون الأول / ديسمبر

إسراء البابلي أول طبيبة أسنان مصرية فاقدة لحاسة السمع

GMT 19:22 2018 الخميس ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرف على سبب تعديل "النهار" خطة برنامج عمرو الليثي

GMT 00:48 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

المليارديرات يقاتلون لامتلاك قطعة ف "هاف مون باي"

GMT 00:14 2018 الثلاثاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

جامعة الإمارات تجيز 3 رسائل ماجستير لطلبة الدراسات العليا

GMT 19:40 2018 السبت ,13 تشرين الأول / أكتوبر

شركة دودج تطرح سيارة مخصصة لرجال الشرطة طراز دورانجو

GMT 21:45 2018 الجمعة ,15 حزيران / يونيو

جريمة اغتصاب تهز القنيطرة في أخر أيام شهر رمضان
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib