البُحتري باكياً فيفالدي دامعاً

البُحتري باكياً... فيفالدي دامعاً

المغرب اليوم -

البُحتري باكياً فيفالدي دامعاً

بقلم:بكر عويضة

الأرجح أن أَبا عِبَادَةَ الْوَلِيدَ بْنَ عُبَيْدِ بْنِ يَحْيَى التَّنُوخِيَّ، المعروف بلقب البُحْتُري، لو بُعِث حياً السبت الماضي، يوم بدء فصل الربيع رسمياً، لما انطلق ينشد: «أتاكَ الربيعُ الطلقُ يختالُ ضاحكاً... من الحُسنِ حتى كاد أن يتكلما». لماذا؟ لأن واقع الحال العربي - الإسلامي يُرَجِّح أن أبا عِبادة قد يكتفي بالصمت خجلاً، وقد ينفجر ضاحكاً، لكنه ضحك كالبكاء. ولو جاز إطلاق العِنان للخيال، فظهر فجأة مشهد يبدو فيه البحتري، يستغيثُ بالرائع أنطونيو فيفالدي، يرجوه أن يسمعه زقزقة عصافير مقطوعة «سبرينغ»، فإذا بواضع سيمفونية «فور سيزونز» الرائعة، يبلغ زائرَه العربي، دامعاً، أن طيور ربيع «الفصول الأربعة»، صحت من النوم، ذات يومٍ، بَكماء، فعجزت عن التغريد، وعادت للنوم حتى ينصلح الحال، وتصحو كي تغرد من جديد.

تُرى، هل اللوحة المرسومة أعلاه بكلمات من نسج الخيال تبدو متشائمة أكثر مما ينبغي؟ ربما. لكن التشاؤم في حد ذاته ليس خيالاً، بل هو نتاج واقع ملموس لكل ذي أُذن تسمع، وعين تَرى، وقلب يعقل. والمؤلم أنْ واقع انقسام العرب والمسلمين على أنفسهم ليس جديداً على الإطلاق، فما العجب، إذنْ، إذا طفقت غالبية عَوام الناس، إضافة إلى خواصهم من النُّخب المثقفة، تطرح السؤال المحير الذي كثيراً ما تردد؛ لماذا يحصل هذا، ولِمَ يجب أن يتكرر دائماً؟ الأرجح أن الجواب واضح أيضاً، وهو غالباً ما يُقال، ويُعاد كذلك، كأنما مُقَدَّرٌ أن يؤدي طبع العِناد لدى بعض فئات وشرائح وتنظيمات العمل السياسي، على المستويين العربي والإسلامي، إلى فرض نهجه غير الواقعي على أرض الواقع، فيُعيد الزمن إلى الوراء، ويحول دون أي تقدم نحو الأمام.

إن نظرة تحتكم للعقل، وتحكِّم المنطق فيما آل إليه مأزق علاقة نظام طهران، منذ مجيء الخميني وصحبه للحكم، بالغرب عموماً، وليس أميركا وحدها، سوف تنتهي، أغلب الظن، إلى استنتاج أن شعب إيران لم يكن يحتاج كل المعارك التي فُرِض عليه أن يخوضها، ومن ضمنها معركة امتلاك القنبلة النووية، التي أوصلت إلى الحرب الراهنة. حقاً، ما ضرورة السلاح النووي لإيران؟ التحجج بأن إسرائيل تملك مخزوناً من القنابل النووية فلماذا تُمنع دولة إسلامية من امتلاكه، مردود عليه بحقيقة امتلاك باكستان للقنبلة ذاتها، وإذا كان تحقيق التوازن في ميزان الردع النووي هو الهدف فقد تحقق. لكن هذه المحاججة لم ولن تروق للطرف المُعانِد في العالمين العربي والإسلامي. لذا فَرض صدام حسين على العراق خوض المعركة ذاتها تحت شعار «أم المعارك»، وكانت النتيجة «أم الكوارث»، التي لم تزل بعض تبعاتها تفرض نفسها على أرض الواقع العراقي، إضافة إلى المتعلق منها بالشرخ الذي حصل بين العرب أنفسهم. ها هو الحدث ذاته يُسْتَنْسَخ. وسوف توثق سجلات التاريخ أن صواريخ إيران التي وُجهت إلى دول عربية سوف تُعمِّق الشروخ التي سبقتها في انقسام العرب والمسلمين على أنفسهم.

مصيبة المصائب تتمثل في إصرار أطراف العِناد ذاتها على تحميل قضية فلسطين كل الكوارث التي وقعت باسمها، وهي منها بريئة براءة «الذئب من دم يوسف».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البُحتري باكياً فيفالدي دامعاً البُحتري باكياً فيفالدي دامعاً



GMT 19:50 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

الحلم الإيراني والعتمة الكوبية

GMT 19:48 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

جمرٌ متوهّجٌ تحت رماد المفاوضات

GMT 19:19 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

إيران ترفض الهزيمة وواشنطن لا تحسم

GMT 19:14 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

مهرجان «كان»... قصة ولَّا مناظر

GMT 19:11 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

من مساخر العالم

GMT 19:09 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

حرب فلسطين العربية

GMT 18:15 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

ذكرى النكبة

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 09:02 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور
المغرب اليوم - ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:50 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 31 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 11:36 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

سعر الدولار الأميركي مقابل دينار عراقي الإثنين

GMT 18:09 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

كيف تنسقين الجاكيت البليزر على طريقة المدونات المحجبات؟

GMT 09:00 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ماهو التعلّم النشط من منظور إسلامي؟

GMT 20:05 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سعر برميل النفط الكويتي ينخفض إلى 76.59 دولار الأربعاء

GMT 06:41 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أفضل الجزر الآسيوية لقضاء شهر عسل رومانسي

GMT 18:23 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

إيقاف محمد أمين بنهاشم مُدرّب أولمبيك خريبكة مباراتين

GMT 12:27 2014 السبت ,12 تموز / يوليو

الفنانة العراقية سحر طه تغني بغداد

GMT 05:30 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

عرض استثنائي لـ"فيتون" لوداع المدير الفني الخاص بها

GMT 09:24 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

أجمل بروشات الفاخرة التي تناسب موسم الأعياد

GMT 08:11 2012 الجمعة ,22 حزيران / يونيو

برنت يتراجع عن مستوى 104 دولارات للبرميل

GMT 23:04 2016 الجمعة ,21 تشرين الأول / أكتوبر

التصريف اللمفاوي مفيد لمشاكل الجهاز اللمفاوي

GMT 14:15 2016 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

فوائد الشطة لعلاج مرض الصدفية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib