ليانا ومنطقة حروب بلا نهاية

ليانا... ومنطقة حروب بلا نهاية

المغرب اليوم -

ليانا ومنطقة حروب بلا نهاية

بكر عويضة
بقلم - بكر عويضة

شاءت الأقدار أن ألتقي مساء يوم بدء شن الغارات على إيران، شابة تُدعى ليانا في مطلع عشرينات العمر. حصل اللقاء بعد إفطار السبت الماضي، بأحد مقاهي جنوب لندن حيث تعمل نادلة. وعندما أبلغتني الصبية الشقراء، رداً على تساؤل لي عما إذا كانت إنجليزية، بأنها إيرانية، لم أستطِع إخفاء دهشتي؛ ليس بسبب ملامحها الأوروبية فحسب، وإنما لأن مستوى إتقانها اللغة الإنجليزية مكنها من التحدث بها من دون أي لكنة تشي بانتمائها إلى قوائم المهاجرين، كما حالتي، الذين باتوا موضع مزايدات سياسية، بين قيادات الأحزاب البريطانية، من حيث كيفية التعامل مع زيادة أعدادهم. لذا، افترضت أن ليانا وُلِدت في إنجلترا، فنفت ذلك، وقالت إنها وصلت إلى بريطانيا في سن المراهقة، وأجادت نطق اللغة بلا لهجة أجنبية من خلال المدرسة، ثم الجامعة، ونتيجة تعاملها مع مختلف فئات المجتمع، بدل الانغلاق داخل «غيتو».

بالطبع، كان للوضع في إيران نصيب من حديث كان يجري بشكل متقطع، لأن ليانا كانت تؤدي عملها. وإذ سألتها عن بدء الحرب على بلدها، لم تتردد في جواب سريع وحاسم، قائلةً إن «هذا الحدث تأخر كثيراً، كان يجب أن يحدث منذ زمن بعيد». ولمّا حاججتها بأن إيران بلدها، والإيرانيين شعبها، فكيف ترحب بقصفها، أو بمقتلهم؟ سارعت إلى القول؛ كلا، الترحيب يخص ضرب أشخاص النظام وبنيته، وليس عموم الناس، لكن لكل حرب ضحاياها، أليس كذلك؟ أجبت: بلى، أصبتِ ليانا. بعد حديثي مع الشابة الإيرانية، التي تحمل درجة «البكالوريوس» في الهندسة المعمارية، ومضطرة للعمل في المقهى، بعيداً عن تخصص مِهني مهم كهذا، حتى تجد فرصة العمل في مجال اختصاصها، وجدتني أتساءل، عما إذا كانت هناك نهاية لمسلسل حروب يبدو بلا نهاية في هذه المنطقة من العالم.

ليس من جواب مؤكد لديّ، ولا أظن لدى غيري، عن هذا السؤال. إنما لأن «الشيءَ يُذكّر بشيء»، وضمن هذا السياق، يمكن استحضار تصريح بيتْ هيغسيث، وزير الحرب في إدارة الرئيس دونالد ترمب، يوم الاثنين الماضي، القائل ما يلي: «نحن لم نبدأ هذه الحرب، ولكننا سوف نضع نهايتها». في سياق المُجادلة، يمكن القول إن مستر هيغسيث لمسَ بقوله جانباً من الصواب، من منطلق أن الخميني وصحبه بدأوا الحرب على «الشيطان الأكبر»، منذ تأسيس جمهوريتهم، بإطلاق شعار «الموت لأميركا». رغم ذلك، فإن المكمل للصواب ذاته هو القول إنه لا الإيرانيون، ولا غيرهم من شعوب المنطقة، اختاروا أن يعيشوا السبعين عاماً الأخيرة ينتقلون من خنادق حرب مدمرة، إلى أنفاق حرب أسوأ. الأرجح أن مستر هيغسيث يدرك جيداً كم عانى الإيرانيون، وغيرهم أيضاً، من إصرار المتمسكين بمنهج الحرب، سواء في إسرائيل، أو في العالمين العربي والإسلامي. فهل الأمر جاد حقاً، والقصد هذه المرة هو وضع حد نهائي لهذه المعاناة؟ حسناً، ننتظر ثم نرى. ولكن حتى تتبلور نتائج هذه الجولة، يجب القول إن القيادة الإيرانية تخطئ كثيراً باستعداء شعوب دول الخليج المجاورة لها حين تستهدفها، أياً كانت الحجج التي تسوقها لتبرير هذا الاستهداف.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليانا ومنطقة حروب بلا نهاية ليانا ومنطقة حروب بلا نهاية



GMT 15:07 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

الإيراني الحائر والمحير

GMT 15:05 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

الأذرع بين نداء الآيديولوجيا ومصالح الذات

GMT 15:03 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

عن الحرب والنظر إلى العالم...

GMT 14:58 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

إيران... هل هو زمن خريف النظام الثيوقراطي؟

GMT 14:56 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

مشروع عربي لا بد منه؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 16:59 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 07:57 2019 الإثنين ,14 تشرين الأول / أكتوبر

احتفال رسمي بمناسبة عودة أول رائد فضاء إماراتي

GMT 23:21 2020 الخميس ,03 كانون الأول / ديسمبر

نادي الزمالك يراهن على محمد أوناجم في الموسم الجديد

GMT 13:25 2021 الأحد ,03 تشرين الأول / أكتوبر

"الأسواق الأسبوعية" موروث ثقافي وحضور قوي في المغرب
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib