ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

المغرب اليوم -

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

بقلم: عماد الدين حسين

من يطالع بنود خطة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب للوصول إلى اتفاق مع إيران ينهى الحرب المشتعلة بينهما منذ حوالى شهر، سوف يكتشف أنها خطة لاستسلام إيران وليس للتسوية أبدا، وتمتلئ بالعديد من الألغام مثل خطة وقف إطلاق النار فى غزة وربما أصعب.
نتذكر أن ترامب، وخلال المفاوضات مع إيران التى سبقت شن الهجوم الأمريكى الإسرائيلى فى ٢٨ فبراير الماضى، طرح غالبية هذه البنود على إيران خلال المفاوضات بين مبعوثه ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى فى جنيف وبوساطة عمانية.
يومها ردت إيران بالقول إن تكلفة الحرب مع أمريكا ستكون أسهل بكثير من تكلفة قبول هذه المطالب الأمريكية، ونتيجة لهذا الرد، شنت أمريكا وإسرائيل الهجوم، بعد أن اكتمل الحشد العسكرى حول إيران.
فى تقديرى أن هدف خطة ترامب الحالية إما أنه يطرح شروطا صعبة حتى يضمن الحصول على ما يريده أو إنه يدرك أن إيران سترفض الشروط لا محالة، وبالتالى يبرر لنفسه أمام الجميع، خصوصا الأمريكيين الغاضبين، الاستمرار فى الحرب بعنف أكبر.
السؤال الآن: ما الذى سيدعو إيران إلى قبول الشروط التى رفضتها قبل أن تتعرض للحرب والدمار الكبير طوال الشهر الماضى؟!
الإجابة هى أنها لن تقبل بالعديد من هذه الشروط، لكن بشرط جوهرى هو أنها ما تزال تملك أوراق قوة، خصوصا المخزون من الصواريخ والمسيرات، ما يمكّنها من مواصلة المعركة رهانا على رفع تكلفة الحرب على الطرف الآخر.
قراءة سريعة للبنود الخمسة عشر للخطة سوف نكتشف أن هناك 11 بندا صعبا على إيران بدرجات متفاوتة.
البند الأول سهل لأنه يتحدث عن وقف إطلاق النار لمدة شهر يتم فيها التفاوض. وهذا البند سترحب به إيران لأنه سيتيح لها التقاط أنفاسها وإعادة ترميم ما خسرته طوال الحرب.
البند الثانى يدعو لتفكيك القدرات النووية الإيرانية الحالية، وهو أمر ترفضه إيران.
البند الثالث ستوافق عليه إيران فورا وهو التعهد بعدم السعى أبدا لامتلاك سلاح نووى، وهى تعلن ذلك منذ وقت طويل، بل صدرت فتاوى من المرشد الأعلى تنص على حرمانية ذلك. وبالطبع نعلم أن امتلاك المعرفة والتقنية هى الأهم، لأنها تتيح لمن يملكها إنتاج الأسلحة النووية فى أى وقت.
البند الرابع منع تخصيب أى مواد نووية على أراضى إيران، وهو أمر مرفوض إيرانيا لكنه قابل للتفاوض.
والبند الخامس مرتبط بالرابع وينص على تسليم اليورانيوم المخصب للوكالة الدولية للطاقة الدولية، وهذا البند يمكن الوصول فيه إلى حلول وسط، حيث طرح من قبل الحرب نقل هذا اليورانيوم إلى طرف ثالث مثل روسيا وأمريكا تريد أن تتسلمه هى أو الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
البند السادس إخراج المواقع النووية مثل نظنز وأصفهان وفوردو من الخدمة وتدميرها، وهذا البند صعب جدا لكنه ليس مستحيلا.
البند السابع سهل التحقق وسبق الموافقة عليه من قبل وينص على منح الوكالة الدولية للطاقة الذرية الوصول الكامل إلى جميع المعلومات بشأن برامج إيران النووية.
البند الثامن أن تتخلى إيران عن نهج الوكلاء ويرتبط به البند التاسع الخاص بوقف تمويل وتسليح الميليشيات فى المنطقة، والبندان مطاطان لأنه يمكن الالتفاف عليهما.
البند العاشر إبقاء مضيق هرمز مفتوحا من دون أى إغلاق، وهو شرط سهل طالما أن هناك وقفا لإطلاق النار واتفاقا للسلام. لكن طهران تطالب فى ردها على الشروط الامريكية بأن يتحول هرمز إلى مضيق إيرانى تدفع السفن المارة فيه رسوما لطهران.
البندان رقما ١١ و١٢ يطالبان بأن تكون الصواريخ الباليستية الإيرانية للدفاع فقط وتحديد حجمها ومداها، بحيث لا تصل إلى إسرائيل فى كل الأحوال.
وهذا البند هو الأصعب على الإطلاق لأنه لو قبلته إيران فسيعنى ذلك أنها سوف تصبح مستباحة أمام إسرائيل وغيرها.
البنود ١٣ و١٤ و١٥ فى صالح إيران لإغرائها بقبول بقية البنود وتتحدث عن رفع جميع العقوبات المفروضة عليها ودعم تطوير برنامج نووى مدنى فى بوشهر وإلغاء تهديد إعادة فرض العقوبات تلقائيا «سناب باك».
المؤكد أن أمريكا تطرح الحد الأقصى من المطالب مثلما أن إيران تطرح شروطا صعبة أيضا من قبيل أن يصبح هرمز مضيقا إيرانيا فقط، وأن تعترف أمريكا بالعدوان على إيران وتدفع لها تعويضات.
وبالتالى فالسؤال الجوهرى هو: ما قدرة الوسطاء المصريين والأتراك والباكستانيين على ابتكار حلول وسط خلاقة تتيح لكل طرف أن يقول لشعبه إنه حقق الحد الأقصى من أهدافه؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية ألغام فى خطة ترامب الإيرانية



GMT 04:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 04:00 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 03:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 12:51 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

الاستراتيجية العربية

GMT 12:48 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

شيعة الحزب… قراءة خاطئة لنتائج حربَيْن!

GMT 12:47 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

لبنان… والإفلات من مصير “الحرس الثوري”

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 06:16 2025 الإثنين ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الإثنين 03 نوفمبر/تشرين الثاني 2025

GMT 20:58 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تفتقد الحماسة والقدرة على المتابعة

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية العام فرصاً جديدة لشراكة محتملة

GMT 07:23 2020 الأربعاء ,15 كانون الثاني / يناير

خط "بيربري" الأسود على الجسم صيحة الإكسسوارات الجديدة

GMT 15:00 2019 الإثنين ,29 إبريل / نيسان

بوتاس يتوج بلقب سباق فورمولا-1 في أذربيجان

GMT 19:54 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

شيرين رضا تخطف الأنظار في ختام مهرجان "القاهرة السينمائي"

GMT 04:32 2018 السبت ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

علماء الآثار في الكويت يعلنون اكتشاف مذهل في موقع "بحرة 1"

GMT 19:50 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

الفيلم الروائي "وأنا رايحة السينما" يعرض لأول مرة في "زاوية"

GMT 07:36 2017 الإثنين ,22 أيار / مايو

انهاء مهام مسئول أمني كبير في ولاية أمن طنجة

GMT 16:15 2023 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

ياسمين صبري مذيعة لأول مرة في بودكاست Big Time

GMT 14:52 2023 الخميس ,03 آب / أغسطس

نصائح مهمة لتجنب مضاعفات مرض السكري
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib