كيف نرد على تدنيس القرآن الكريم

كيف نرد على تدنيس القرآن الكريم؟

المغرب اليوم -

كيف نرد على تدنيس القرآن الكريم

بقلم - عماد الدين حسين

من الواضح أن الإساءة إلى الإسلام بصور مختلفة صارت عملية روتينية فى بعض الدول الغربية، وآخر مظاهرها قيام المواطن السويدى ذى الأصل العراقى الأشورى سلوان موميكا بحرق المصحف الشريف يوم عيد الأضحى المبارك فى ستوكهولم، ثم كرر الأمر الخميس الماضى.

ومن الواضح ثانيا أيضا أن ردود الفعل الأوروبية الرسمية لا تتغير، هى تقول إنها تدين هذه التصرفات ولا تقر بها، لكنها فى نفس الوقت لا تستطيع أن تمنعها لأنها حرية تعبير مقدسة فى غالبية الدساتير الأوروبية.
ومن الواضح «ثالثا» أن ردة الفعل الإسلامية صارت شبه ثابتة ومحفوظة. فهى تبدأ بالشجب والتنديد وتنتهى بالمطالبة بمقاطعة سلع وبضائع الدولة الأوروبية وقطع العلاقات معها مرورا بملايين التعليقات على وسائل التواصل الاجتماعى التى تسب وتلعن وتنتقد المهاجمين للإسلام.
وأحيانا قد يتطور الأمر إلى مهاجمة بعض السفارات الغربية كما حدث لسفارة السويد مؤخرا فى بغداد أو مقر مجلة شارلى ابدو فى باريس عام ٢٠١٥.
أحد الكتاب العرب وهو هشام عليوان أشار بحق منذ أيام إلى ما أسماه «تكرار المشهد وتنميط الصورة» فالمشهد يتكرر منذ قيام القس الأمريكى تيرى جونز بحرق المصحف عام ٢٠١٠، ونتذكر أيضا الـرسوم الـ ١٢ المسيئة للرسول عليه الصلاة والسلام التى نشرتها صحيفة يولاند بوستن الدنماركية فى ٣٠ يوليو ٢٠١٥ ثم قامت صحف فرنسية وألمانية بإعادة نشرها خصوصا المجلة الفرنسية الساخرة «شارلى ابدو».
ونتذكر أيضا العديد من الإساءات المستمرة والمتعددة للإسلام ورموزه، وكذلك العديد من المحاولات المتطرفة من بعض المسلمين للرد على ذلك.
السؤال المنطقى هل سنظل فى هذه الدائرة الشريرة والمغلقة إلى الأبد بحيث أن بعض الدوائر الغربية تنصب لنا الفخ ومعظمنا يقع فيه كل مرة؟!
أقول ذلك لأننا نسير فى نفس المشهد النمطى منذ سنوات طويلة خصوصا فى ظل الانتشار الكبير لوسائل التواصل الاجتماعى وسهولة الحشد والتعبئة والتهييج هنا وهناك.
من حق الغرب أن يمارس حريته بالطريقة التى يراها لكن أليس من حق المسلمين أن يكرهوا ويرفضوا هذه اللعبة البشعة التى تحاول دائما حشرهم فى زاوية التطرف؟!
أليس حريا بنا كمسلمين أن نبحث عن طرق وصيغ مختلفة للرد والتعامل مع هذه الألعاب الشريرة التى لا تسىء فقط إلى ديننا ولكن أيضا تحاول أن تظهرنا بمظهر المتطرفين الهمج الذين لا يقبلون اختلافا فى الرأى؟!
وهل هناك جهات فى أوروبا بدأت تدمن هذه اللعبة، بمعنى أنها كلما أرادت إثبات أن المسلمين متعصبين ومتطرفين تدفع بشخص مجنون لحرق المصحف أو الإساءة للرسول الكريم فى جريدة أو مجلة؟!
من الواضح أن الدول الأوروبية خصوصا والغرب عموما لن يغير قوانينه من أجل احترام القرآن، طالما أن قوانينه نفسها تسمح بحرق الإنجيل لمن يريد والإساءة للسيد المسيح عليه السلام. ومن الواضح أن غالبية الدول الإسلامية لن تتجاوز ردود أفعالها الشجب والإدانة واستدعاء سفير هذه الدولة الأوروبية أو ذاك والسبب أن الدول الإسلامية فى حالة ضعف شديدة للغاية لدرجة تغرى الكثيرين الإساءة إليهم.
التفكير الأوروبى عموما تفكير نفعى برجماتى مصلحى، وهو لا يفهم غير هذه اللغة إلى حد كبير، وبالتالى فإنه فى اللحظة التى سيفهم فيها أنه سوف يدفع ثمنا كبيرا نتيجة لسلوك ما فسوف يضطر إلى التغيير فورا.
وأتذكر أن رئيس الوزراء البريطانى فى التسعينيات من القرن الماضى اضطر أن يطلب من قضاء بلده استبعاد بعض المعارضين السعوديين من لندن لأن المملكة هددت بوقف صفقة اليمامة العسكرية التى كانت توفر ٣٥ ألف فرصة عمل للبريطانيين، ومليارات الجنيهات الإسترلينية، حدث ذلك رغم أن بريطانيا تعلن ليل نهار أن حرية الرأى مقدسة والقضاء مستقل.
البعض يقول هذه الدائرة الجهنمية صارت تدور كل بضع سنين: حوادث حرق وتدنيس للقرآن وإدانات إسلامية حكومية ودعوات أهلية لمقاطعة بضائع الدول الأوروبية، وتفاهة الفاعلين الغربيين وسعيهم للشهرة، ومن نمطية الردود الإسلامية، من دون أى تغير، فلا الكراهية تنقص من عظمة الدين الإسلامى ولا ردود المؤمنين تردع الأفراد الأوروبيين عن ارتكاب أفعالهم!!. فهل الأفضل الاستمرار فى هذه اللعبة، أم تجاهل المجانين فى الغرب والمتطرفين فى الشرق والاكتفاء بالإدانات التقليدية؟!.
المهم لابد من كسر هذه الدائرة المغلقة بمبادرات مدروسة من مرجعيات إسلامية ومفكرين فى كافة القطاعات.
فهل لديكم أفكار خارج الصندوق يمكن أن توقف هذه المهزلة؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف نرد على تدنيس القرآن الكريم كيف نرد على تدنيس القرآن الكريم



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 06:20 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
المغرب اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 11:19 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
المغرب اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
المغرب اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 14:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل
المغرب اليوم - وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل

GMT 11:01 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات
المغرب اليوم - عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات

GMT 12:21 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

يسرا تكشف رأيها في خوض محمد سامي تجربة التمثيل
المغرب اليوم - يسرا تكشف رأيها في خوض محمد سامي تجربة التمثيل

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 06:14 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 12 كانون أول/ديسمبر 2020

GMT 12:11 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

أفكار متنوعة لتصميم كوشة الأفراح

GMT 08:29 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

«أمريكية دبي» تشارك في مؤتمر هارفارد

GMT 12:26 2014 الأربعاء ,19 آذار/ مارس

إيميليا كلارك تتألق في احتفال عرض "Game of Thrones"

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

أحدث ديكورات الأسقف الحديثة والعصرية في 2018

GMT 10:36 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ملعب الأمير مولاي الحسن يحتضن قمة "الرجاء" و"الجيش"

GMT 16:36 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

افضل وجهات مثالية لقضاء شهر العسل

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بُرجك سيُحدد وجهتك المفضلة للسفر خلال 2019

GMT 14:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سيدة صدمتها سيارة ضواحي مدينة برشيد

GMT 08:25 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

العثور على جثة فتاة داخل شقة في حي جليز

GMT 20:55 2016 الأربعاء ,02 آذار/ مارس

هل تكتفي الزوجات بكلمة آسف حبيبتي

GMT 03:20 2020 الأحد ,03 أيار / مايو

إصابة أول وزير عربي بـ فيروس كورونا

GMT 21:34 2018 الخميس ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

طريقة عمل فطائر البريوش

GMT 17:19 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

سعد الدين العثماني سيحل قريبًا في وجدة

GMT 22:57 2016 السبت ,20 شباط / فبراير

4 تمارين مجمعة لتقوية عضلات الذراعين

GMT 15:09 2023 الثلاثاء ,24 كانون الثاني / يناير

أسعار النفط في المنطقة الحمراء

GMT 20:58 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

المؤشر نيكي الياباني يفتح مرتفعا 0.30%
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib