لماذا لا يشعر ترامب بمعاناة الفلسطينيين

لماذا لا يشعر ترامب بمعاناة الفلسطينيين؟!

المغرب اليوم -

لماذا لا يشعر ترامب بمعاناة الفلسطينيين

عماد الدين حسين
بقلم - عماد الدين حسين

أليس غريبا أن المنطق الذى يتبعه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى الأزمة الروسية الأوكرانية يتناقض تماما مع ما يفعله فى الصراع العربى الإسرائيلى؟ وكيف يمكن تفسير هذا التناقض؟

 الأزمة الروسية الأوكرانية يكرر ترامب طوال الوقت أنه حان الوقت لوقف الحرب ووقف إراقة دماء جنود وأبناء البلدين، وأنه بدلا من إنفاق مليارات الدولارات على شراء الأسلحة التى تقتل الآلاف فالأفضل توجيه هذه الموارد لبناء وإعادة إعمار المناطق التى دمرتها الحرب فى البلدين.

لكن فى مقابل هذا المنطق الذى يبدو وجيها وإنسانيا نرى ترامب ينقلب عليه تماما فى حالة الصراع العربى الإسرائيلى. هو يؤيد إمداد إسرائيل بكل أنواع الأسلحة، وآخرها ٣٥ ألف قنبلة تزن الواحدة منها ٢٠٠٠ رطل، وكان الرئيس السابق جو بايدن قد أوقف إمداد إسرائيل بها لأنها تسببت فى تسوية أحياء سكنية كاملة بالأرض.

يطالب ترامب أوكرانيا بوقف الحرب ووقف شراء الأسلحة وتسوية الصراع مع روسيا، لكنه لا يفعل ذلك مع إسرائيل، بل قال إنه زايد أكثر من مرة على رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، وقال إنه إذا لم تفرج حركة حماس عن جميع الأسرى فى وقت محدد فسوف تُفتح أبواب الجحيم عليها. وهو الأمر الذى يتناقض تماما مع بنود الاتفاق الذى يقول إنه هو السبب الرئيسى فى إنجازه بين إسرائيل وحماس فى 19 يناير الماضى.

وطوال الوقت يتحدث فقط عن أسرى إسرائيل وهم عشرات ولا يمر على خاطره آلاف الأسرى الفلسطينيين فى السجون الإسرائيلية.

هو يصف المقاومة الفلسطينية بأنها مختلة ومتوحشة لأنها تحتفظ بأقل من خمسين جثة لأسرى إسرائيليين ويتجاهل تماما أن إسرائيل تحتفظ بآلاف من جثث الفلسطينيين.

هو تحدث أكثر من مرة عن وجه شاحب لأحد الأسرى الإسرائيليين أثناء الإفراج عنه باعتباره جريمة ضد الإنسانية، فى حين أن مقتل وإصابة 150 ألف فلسطينى وآلاف المفقودين وتدمير أكثر من ثلث مبانى ومنشآت قطاع غزة بالكامل أمر لا يحرك عنده أى مشاعر إنسانية.
كيف يمكن تفسير هذا التناقض؟!

للوهلة الأولى فإن الأمر يبدو وكأن الرئيس الأمريكى لا يرى فى الفلسطينيين بشرا لهم حقوق متساوية مع بقية البشر، فى مقابل خوفه على سكان أوكرانيا وروسيا الذين يدفعون حياتهم ثمنا للصراع، فإنه اقترح تهجير كل سكان غزة من أرضهم، وعدم العودة إليها مرة أخرى.

أظن أن أحد التفسيرات المهمة لموقف ترامب أنه يتماهى تماما مع الرواية والسردية الإسرائيلية، مثلما يتماهى أيضا من السردية الروسية إلى حد كبير. لكن فى الأمة الأوكرانية فإن موقف ترامب يبدو ضارا وخطرا على المصالح الأمريكية العليا التى ترى فى روسيا عدوا استراتيجيا يمثل خطرا عليها وعلى مصالحها فى أوروبا والعديد من مناطق العالم.

ولذلك هناك الكثير من كلمات الاستفهام لدى العديد من المراقبين الأمريكيين والدوليين عن سر لغز انحياز ترامب غير المبرر للرئيس الروسى فلاديمير بوتين.

أما فى الحالة الإسرائيلية فمن الواضح أن ترامب ينحاز بشكل سافر إلى جزء مهم من قاعدته الانتخابية وهو اللوبى  اليهودى فى أمريكا، وقد رأينا حجم الأموال الضخمة التى تبرع بها هذا التيار لترامب ليس فقط فى جولاته ومعاركه الانتخابية، ولكن أيضا لتمويل قضاياه فى المحاكم الأمريكية طوال السنوات الماضية، وهناك مثال صارخ على هذا الأمر يتمثل فى ميريام أدلسون أغنى سيدة فى إسرائيل بثروة تقدر بـ ٣٤ مليار دولار، التى تبرعت لترامب بأكثر من 217 مليون دولار مقابل وعده بتأييد ضم إسرائيل للضفة الغربية، مثلما اعترف من قبل بضم الجولان السورية أو نقل السفارة من تل أبيب إلى القدس.

إحدى مشاكلنا فى العالم العربى أن كثيرا منا ما يزالون يفكرون بعواطفهم ويتحدثون كثيرا عن القانون الدولى والشرعية وقرارات الأمم المتحدة، وهى مصطلحات يستخدمها الأقوياء فقط حينما تكون فى صالحهم، ويرمونها فى أقرب سلة مهملات حينما تتعارض مع مصالحهم، ومن لا يصدق عليه أن يعيد مشاهدة الخناقة البلدى بين ترامب والرئيس الأوكرانى زيلينسكى يوم الجمعة الماضى!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا لا يشعر ترامب بمعاناة الفلسطينيين لماذا لا يشعر ترامب بمعاناة الفلسطينيين



GMT 06:51 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

الأمس كان

GMT 06:50 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

«لا» إسرائيلية لافتة بوجه ترمب

GMT 06:49 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

أولويَّات الحكومة!

GMT 06:48 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

الطاهر الحداد... بين الثورة والمحنة

GMT 06:47 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

تحت الشمس لمدة خمس عشرة دقيقة!

GMT 06:47 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

ماسك ــ ساغان... وإنقاذ الجنس البشري

GMT 06:46 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

جبتك يا عبد المعين

GMT 06:44 2026 السبت ,14 شباط / فبراير

95 ثانية!!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 17:21 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

تفاعل جماهيري ضخم مع محمد حماقي في موسم الرياض
المغرب اليوم - تفاعل جماهيري ضخم مع محمد حماقي في موسم الرياض

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 20:33 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 12:22 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

رئيس برشلونة يُبرِّئ "ريال مدريد" من تشويه الـ"VAR"

GMT 00:30 2024 الخميس ,01 شباط / فبراير

تراجع أسعار النفط مع تعثر الاقتصاد الصيني

GMT 11:41 2019 الثلاثاء ,12 آذار/ مارس

الشمبانزي "يختصر كلامه لـ2000 إيمائة تشبه البشر

GMT 17:35 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على أرخص 5 سيارات في مصر خلال عام 2018

GMT 20:18 2016 الثلاثاء ,13 أيلول / سبتمبر

وصفات من الطب البديل لعلاج الإمساك المزمن

GMT 16:05 2021 الأحد ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

مقاييس التساقطات المطرية المسجلة بالمملكة المغربية

GMT 07:34 2021 السبت ,10 تموز / يوليو

سيارة صينية أنيقة واقتصادية تكتسح الأسواق

GMT 15:48 2020 الأربعاء ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

أول تعليق لهدى سعد بعد تداول خبر طلاقها

GMT 16:31 2020 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مفاوضات مع أمير كرارة لبطولة مسلسل من 8 حلقات
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib