أم كلثوم و٥٠ عاما من الحضور

أم كلثوم و٥٠ عاما من الحضور

المغرب اليوم -

أم كلثوم و٥٠ عاما من الحضور

عماد الدين حسين
بقلم : عماد الدين حسين

فى أوائل فبراير 1975 رحلت عن عالمنا كوكب الشرق أم كلثوم، وبالتالى فإن كل من تبلغ أعمارهم خمسين عاما فأقل لم يعاصروها.

بل إن من تجاوزت أعمارهم الستين، لم يكونوا قد نضجوا بعد للتعرف عليها.

السؤال الذى يشغل البال هو: من أين ستتعرف الأجيال الجديدة على سيرة ومسيرة وقصة حياة أم كلثوم الحقيقية وليست المزيفة أو المشوهة؟!

فقبل أسابيع قليلة تم إنتاج فيلم بعنوان «الست» تأليف أحمد مراد وإخراج مروان حامد وبطولة منى زكى.

هذا الفيلم واجه انتقادات كثيرة جدا تتهمه صراحة بالإساءة إلى أم كلثوم والافتراء عليها، بل وتعمد تشويهها مقابل قلة تراه عملا جيدا يحمل وجهة نظر مختلفة.

ومساء الخميس الماضى، أسعدنى الحظ وحضرت فى المسرح الصغير بدار الأوبرا أمسية راقية ومشوقة فى إطار سلسلة «أرواح فى المدينة»، بعنوان «أم كلثوم بنت مصر.. شمس لا تغيب»، وقدّمها الكاتب الصحفى محمود التميمى، ضمن مشروعه الثقافى «القاهرة عنوانى».

الأمسية تأتى فى إطار الاحتفال بمرور ٥٠ عاما من رحيلها وبالأدق «أم كلثوم ٥٠٠ عام من الحضور».

الأمسية أعدها وقدمها ولعب الدور الأبرز فيها الزميل الإعلامى محمود التميمى.

هى ليست فيلما دراميا أو وثائقيا، أو مجرد برنامج تليفزيونى لكنها خليط من كل وبعض ذلك.

وبعد نهاية العرض الذى استمر نحو أربع ساعات ونصف، قلت لنفسى: لو كان الأمر بيدى لطلبت من غالبية وسائل الإعلام المصرية والعربية أن تعرض هذه الأمسية مرارا وتكرارا للأجيال الجديدة، حتى تعرف الصورة الأقرب إلى الحقيقة عن أم كلثوم وليس أى أكاذيب أخرى، سواء جاءت فى فيلم أو أى منتج آخر.

من حسن الحظ أن هناك كتبا كثيرة تعرض سيرة أم كلثوم بصورة صحيحة وواقعية، ومنها ما صدر عن دار الشروق.

مثل كتاب محمود عوض" أم كلثوم التى لا يعرفها أحد" الصادر عن أخبار اليوم، وكتاب رتيبة الحفنى بعنوان «أم كلثوم.. معجزة الغناء العربى»، و«أم كلثوم ومن معها»، أبيات وألحان للدكتور إبراهيم شكرى، وكذلك كتاب إيزيس فتح الله بعنوان «أم كلثوم» وهناك كتاب مهم للصديق سعيد الشحات بعنوان: "أم كلثوم وحكام مصر" الصادر عن مكتبة جزيرة الورد عام 2010، ولنعمات أحمد فؤاد بعنوان «عصر من الفن» الصادر عن دار الهلال.

المشكلة أن الكتب وحدها يصعب أن تصل إلى غالبية الأجيال الجديدة، فى حين أن فيلما روائيا يمكنه أن يصل ويؤثر ويستمر، وإذا كان هذا الفيلم مضللا يمكنه أن يلعب دورا فى غاية الخطورة لتشويه رمز فنى كبير مثل أم كلثوم، وبالتالى فإن الحل الصحيح من وجهة نظرى أن الفيلم السيئ والمضلل يتم الرد عليه بفيلم جيد وصحيح وحقيقى.

من حق أى شخص أن ينتقد ويفند ويهاجم فيلم الست، لكن ذلك وحده لا يكفى، لأن الفيلم سيظل موجودا لدى أجيال جديدة لم تعرف شيئا عن أم كلثوم.

والدليل أن عددا كبيرا من الأجيال الجديدة يعتقد أن الفنان الكبير الراحل أحمد مظهر هو الناصر صلاح الدين الذى حرر القدس!

محمود التميمى قدم توليفة متكاملة عن سيرة أم كلثوم أو «بنت مصر.. شمس لا تغيب»،

وتقديرى أنه عمل جيد للغاية يمكن أن يكون مفيدا جدا إذا تم عرضه فى حلقات برنامج تليفزيونى.

المادة الدرامية والوثائقية الموجودة به دسمة جدا وتحتاج لحلقات بعناوين متنوعة عن نشأة أم كلثوم وعلاقتها بوالدها، وعن مغادرتها قريتها فى السنبلاوين للقاهرة، وعن كرمها الحاتمى وليس بخلها، وعن حس الكوميديا والروح المصرية الأصيلة عندها، وليس غضبها وتكشيرتها. وعن علاقتها الطيبة بعبد الوهاب وعبدالحليم وعائلة الأطرش، وليس روح العداء والانتقام، وعن إحساسها العميق بالعروبة والانتصار لفلسطين والمجهود الحربى

. وقولتهاالشهيرة «مش كتير» على مصر حينما جمعت ٢٧٧ ألف جنيه إسترلينى للمجهود الحربى فى حفلة واحدة، خلافا للأكاذيب بأنها بخيلة.

وكذلك جانب مهم جدا أن الملك فاروق هو الذى تقرب منها وأعطاها وسام الكمال فى حفلة النادى الأهلى عام ١٩٤٤ حتى يتقرب من الشعب المصرى عبر صوتها.

وقد تحدث المهندس إبراهيم المعلم بالتفصيل عن هذا الجانب، كما رواه له الكاتب الصحفى الراحل مصطفى أمين الذى كان حاضرا فى حفل الأهلى وتسليم الوسام الملكى وقتها.

ما قدمه محمود التميمى يمكن أن يكون بداية جهد شامل يشارك فيه كثيرون لإعادة تقديم الصورة الصحيحة لأم كلثوم حتى تكافح وتواجه الصورة المشوهة التى يقول كثيرون إن فيلم «الست» حاول ترسيخها بحسن أو سوء نية.

شكرا لمحمود التميمى، والكلام عن هذه الأمسية يحتمل العديد من المعالجات والمناقشات

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أم كلثوم و٥٠ عاما من الحضور أم كلثوم و٥٠ عاما من الحضور



GMT 01:48 2026 السبت ,09 أيار / مايو

هكذا نجح محمد بن سلمان

GMT 01:47 2026 السبت ,09 أيار / مايو

علمني غونثر واليابان

GMT 01:45 2026 السبت ,09 أيار / مايو

آيديولوجيات تقتل نفسها

GMT 01:43 2026 السبت ,09 أيار / مايو

«الفتنة» العَوضية والمعضلة الطبية

GMT 01:42 2026 السبت ,09 أيار / مايو

هل نتشاءم بحذر أم نتفاءل باندفاع؟

GMT 01:41 2026 السبت ,09 أيار / مايو

شروط المسار التفاوضي للبنان وعوائقه

GMT 01:40 2026 السبت ,09 أيار / مايو

العالم بين سلامين

GMT 20:19 2026 الجمعة ,08 أيار / مايو

العراق بين وزرائه وأمرائه

الملكة رانيا تخطف الأنظار وتؤكد أناقتها المتجددة بالبدلات الرسمية

عمان - المغرب اليوم

GMT 08:31 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

الاتحاد السكندري في المجموعة الأولي للبطولة العربية للسلة

GMT 16:50 2019 الأحد ,07 إبريل / نيسان

خريبكة يفتقد خدمات الصروخ أمام طنجة

GMT 08:19 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

أسرار قصر استقبال وزارة الخارجية الروسية في موسكو

GMT 18:13 2023 الثلاثاء ,10 كانون الثاني / يناير

انتعاش أسعار النفط بعد فتح الصين حدودها

GMT 11:20 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

محمد بن سلمان يشهد ختام بطولة العالم للفورمولا 1

GMT 22:54 2017 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

هند صبري ضيفة عمرو أديب في "كل يوم" الإثنين

GMT 02:28 2015 الأحد ,22 آذار/ مارس

ارتفاع في تكلفة تقويم الأسنان في هولندا
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib