مذكرات أوباما قراءة هادئة

مذكرات أوباما... قراءة هادئة!

المغرب اليوم -

مذكرات أوباما قراءة هادئة

حسين شبكشي
حسين شبكشي

صدر مؤخراً كتاب «الأرض الموعودة»، وهو الجزء الأول من مذكرات الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما. ويغطي الكتاب فترات من مسيرته السياسية الأولى، وحملته الانتخابية في عام 2008، إلى ليلة مقتل أسامة بن لادن في 2011. (سيصدر الجزء الثاني من مذكراته لاحقاً)

. وبسرعة تصدَّر الكتاب قوائم الكتب الأكثر مبيعاً، بعد أن وصلت مبيعاته الأولية في أيام قليلة إلى أكثر من 900 ألف نسخة. وكان اختيار العنوان لافتاً جداً، فالأرض الموعودة لها بُعد ديني مسيحي عميق ومهم، فاللفظ قد جاء في سفر التثنية في العهد القديم، عن النبي موسى - عليه السلام - وأتباعه. لكنها أيضاً لها بعد عاطفي في الوجدان الأميركي عامة والمجتمع الأسود الذي يتحدر من أصول أفريقية منه تحديداً. فالعبارة مرتبطة بواقعة تاريخية تحديداً في الخطاب والعظة الوداعية الأخيرة التي ألقاها زعيم الحقوق المدنية القس مارتن لوثر كينغ في كنيسة بمدينة ممفيس بولاية تينيسي، وعُرفت بخطاب «وصلت إلى قمة الجبل»، واعتبرها أتباعه استشرافاً لوداعه، وخصوصاً أنه اغتيل في اليوم التالي.

في الخطاب يقول كينغ: «رأيت الأرض الموعودة، وإن لم أكن معكم حينها، فإني أريدكم أن تعلموا أننا كمجموعة ناس سنصل إلى الأرض الموعودة». وحين تم الإعلان عن فوز باراك أوباما في الانتخابات الأميركية، استذكر أنصاره خطاب كينغ، واعتبروا ما حصل تحقيقاً لما توقعه الرجل.

وصول باراك أوباما إلى سدة الرئاسة، كان حالة عاطفية شعبية عارمة بامتياز، ليس في أميركا وحدها فحسب؛ لكن على المستوى العالمي أيضاً. فكان فوزه بمثابة انتصار جميل على العنصرية بشكل رمزي أخاذ.

يغطي الكتاب الضخم الذي يتكون من 768 صفحة، وقائع سياسية مختلفة جداً، وكان ما يهمني منها كقارئ هو ما قاله بخصوص الفترة المضطربة في العالم العربي، التي باتت تعرف بـ«الربيع العربي». وأهم ملاحظة كانت أن أوباما في هذه المسألة بالذات يكتب من منظور محلل سياسي، يحكي القصة بعد مرور الوقت الكافي، وليس كراوٍ أمين للتاريخ. فهو يشير لانطباعاته الشخصية السلبية، بعد لقائه الأول مع الرئيس المصري الراحل حسني مبارك، وحكم بأن الرجل «معزول عن الواقع بحكم سنه المتقدمة، وبقائه بعيداً عن الشارع، معتمداً على حاشيته»، وتوقع بالتالي أن ذلك الوضع لا يمكن أن يستمر، وقرر التحرك لمساعدة المطالبين بالتغيير. هذا طبعاً وصف غير أمين وليس دقيقاً. فالمتابعون لتاريخ المنطقة السياسي يدركون تماماً أن شرارة التغيير الفوضوي انطلقت مع حقبة جورج بوش الابن، والمحافظين الجدد في إدارته، ومشروع «الفوضى الخلاقة» الذي أطلقته وزيرة الخارجية حينها كوندوليزا رايس، وكانت إحدى نتائجه غزو العراق بحجة نشر الديمقراطية (وفيها تم التعاون والتنسيق مع إيران، حتى لا تعترض وعملاؤها في العراق على غزو العراق وإسقاط نظام صدام حسين).

ولعل الخطاب المهين الذي ألقاه جورج بوش الابن، في شرم الشيخ، خلال مؤتمر السلام العالمي، وانتقد فيه بعنف السياسة المصرية، لدى نظام الرئيس مبارك الذي انسحب من القاعة محتجاً، أظهر ملامح الوجه القبيح لمشروع «الفوضى الخلاقة». ولم يزر حسني مبارك واشنطن بعدها أبداً. واستبشر مبارك بانتخاب أوباما، وحرصه على زيارة القاهرة وتوجيه خطاب للعالم الإسلامي من جامعتها، إلا أنه توجس حينما علم عن إصرار أوباما على عدم حضور مبارك للخطاب. ثم التقى الرجلان في لقاء جاف وبارد، كان وداعياً بكل ما تحمله الكلمة من معنى. كان باراك أوباما «يكمل» الفوضى الخلاقة، وكانت وزيرة خارجيته هيلاري كلينتون تطلق برنامج «الديمقراطية والتنمية»، وهو برنامج ربط تحرير الشعوب عبر استخدام التقنية الحديثة في أحد توجهاته.

من غير المقنع في طرح أوباما المثالي أن يترك الشعب السوري فريسة لإيران ونظام الأسد، كمكافأة ترضية مقابل الاتفاق النووي معها، ولذلك ستبقى سوريا خطيئة باراك أوباما الكبرى، وستبقى تلاحقه باستمرار. وبينما يبدي حرصه على «تحرير» الشعوب يتجاهل الفلسطينيين في مظلوميتهم أمام الإسرائيليين، والمعروف أن القضية الفلسطينية لم تلقَ أي اهتمام جدي في حقبة أوباما.

«الفوضى الخلاقة» هي مسألة ما كان يجب تبنيها في المقام الأول، ولا يمكن البناء عليها كما حاول أوباما عمله. الفوضى لا يمكن أن تكون خلاقة، وخلط الدين بالسياسة يولد عنفاً وتطرفاً وإرهاباً.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مذكرات أوباما قراءة هادئة مذكرات أوباما قراءة هادئة



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 05:12 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

روبوت ذكي جديد يحدد الأشجار العطشى بدقة مذهلة
المغرب اليوم - روبوت ذكي جديد يحدد الأشجار العطشى بدقة مذهلة

GMT 15:46 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

يحمل هذا اليوم آفاقاً واسعة من الحب والأزدهار

GMT 12:35 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 26-9-2020

GMT 20:34 2016 الأحد ,17 إبريل / نيسان

15 نصيحة لتطويل الشعر بسرعة

GMT 18:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 18:32 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 19:04 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 16:57 2016 الأربعاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

المغرب يشهد تشكيل 6 لجان تقصي حقائق منذ عام 1979

GMT 17:46 2024 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل بدائل للرخام في ديكورات المنزل

GMT 17:11 2023 الأربعاء ,20 أيلول / سبتمبر

يحتوى فيتامين د على العديد من الفوائد الصحية

GMT 03:37 2021 الإثنين ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

إرتفاع طفيف لمؤشر "مازي" في بورصة الدار البيضاء

GMT 09:42 2018 الأربعاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

ظهور نوع جديد من الديناصورات العملاقة في الأرجنتين
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib