«بيت من الديناميت» ووهم الأمن الأميركي
ترامب يتوعد بجولة ثانية من الضربات الجوية مشددًا على ضرورة ضمان عدم عودة فنزويلا إلى أوضاعها المتدهورة رئيس هيئة الأركان الأميركية الجنرال دان كاين يؤكد وقوع إشتباكات خلال عملية الانسحاب من فنزويلا الرئيس دونالد ترامب يعلن إصابة عدد من القوات الأميركية في الهجوم على فنزويلا ترامب يعلن تنفيذ هجوم غير مسبوق على فنزويلا ويؤكد نقل مادورو للمحاكمة في نيويورك إغلاق المجال الجوي الفنزويلي بالكامل بعد إنفجارات عنيفة تهز العاصمة كاراكاس حرائق وإنفجارات بمطار هيجيروتي في فنزويلا بعد قصف أمريكي وكاراكاس تعلن تعرضها لعدوان عسكري الولايات المتحدة تحظر الطيران فوق فنزويلا بسبب نشاط عسكري جارٍ وسط اتهامات متبادلة بالعدوان وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو لوبيز يؤكد أن عدد من التفجيرات وقعت في كاراكاس وفارجاس وميراندا وأراجوا. الرئيس الأميركي يعلن إعتقال رئيس فنزويلا وزوجته ونقله جوا إلى خارج البلاد تسجيل 936 هزة ارتدادية عقب الزلزال الذي ضرب المكسيك مساء أمس وبلغت قوته 6.5 درجة
أخر الأخبار

«بيت من الديناميت» ووهم الأمن الأميركي

المغرب اليوم -

«بيت من الديناميت» ووهم الأمن الأميركي

نديم قطيش
بقلم : نديم قطيش

في مشهدٍ ختامي مروّع من فيلم «بيت من الديناميت» (إخراج كاثرين بيغلو وتأليف نوح أوبنهايم. بُثّ في أكتوبر/تشرين الأول 2025 على منصة «نتفليكس»)، تهرع مسؤولة حكومية متوسطة المستوى نحو حافلة مُنتظرة، تحمل حقيبةً قماشيةً على كتفها وتجرّ بيدها طفلاً ذاهلاً. خلفها، تخرج شخصيات أخرى بملابس رسمية من مبانٍ فيدرالية رتيبة، يتحرّكون بجديّة محمومة تشبه اندفاع الموظفين المتأخرين عن قطارهم. تخبرنا شاشةُ العرض أن وجهتَهم هي «مجمع جبل ريفن روك»، ذلك الملجأ المحفورُ تحت الجبل في بنسلفانيا، والمُعدّ لتمكين الحكومةِ الفيدرالية، منذ عهد الرئيس دوايت أيزنهاور، من إعادة تشكيل نفسِها بعد حربٍ نووية ماحقة.

توّجه بيغلو عبر هذا الموكبِ الهادئ والمهيب للموظفين المُختارين والموعودين بالنجاة، أقسى نقدٍ للقوة الأميركية يخرج من هوليوود منذ سنوات. لم يحدث منذ أن حبسَ ستانلي كوبريك شخصيات فيلمه «الدكتور سترينجلوف» في «غرفة الحرب»، أن قامَ مخرج بكشف المنطقِ العبثي للاستراتيجية النووية بهذا الشَّكل المرير. ولكن، حيث قدَّم لنا كوبريك هجاءً ساخراً للبيروقراطية، تصفعنا بيغلو بعرضٍ واقعي ومزعجٍ للعمليات الإجرائية التي تتّبعها النخبة في حالات مماثلة، كأنَّها تصنع عملاً وثائقياً بارداً، تصل في ختامه إلى نهاية صادمة: نحن لسنا بإزاء فشل النظام، بل أمام النظام وهو يعمل بكامل طاقته. فالمنتج النهائي لدولة الأمن القومي ليس الأمن، بل نجاة الدولة الأمنية ذاتها للمستقبل.

الحبكة الأساسية للفيلم، تدور حول صاروخٍ غير محدّد الهوية يتّجه نحو شيكاغو. نمنح 18 دقيقة، نعيشها ثلاث مرات من منظورات متداخلة، لنشاهد أقوى حكومة على وجه الأرض وهي تكتشف أنَّ ترسانةَ الردع والاعتراض التي أنفقت عليها مئات مليارات الدولارات لا يمكنها إنقاذ حياة أميركي واحد. الرئيس ماركوس كول (إدريس إلبا، الذي يجسد عجزاً مهيباً يذكرنا بالإعياء الذي هيمن على باراك أوباما في ولايته الثانية) يرأس غرفةَ العمليات، حيث كلُّ خيارٍ متاح هو إمَّا غيرُ مفعّل، أو غيرُ مختبر، أو غيرُ مرغوب فيه.

بيغلو، التي رسخت مكانتَها مؤرخةً سينمائيةً لدولة الأمن القومي الأميركية، تركز اهتمامها على ما يحدث عندما لا تكفي ماكينة النظام نفسها. عندما تتجاوز المدخلات والبيانات والإجراءات قدرة النظام على المعالجة، ويستوعب البشر في داخل فقاعة الإدارة أنَّهم ليسوا طيارين، بل مجرد ركاب. وعليه، لا يرينا الفيلم مصدر الصاروخ ولا انفجاره؛ لأنَّ الانفجار ليس هو جوهر المحنة، بل ما يكشفه احتمال الانفجار عن عجز البيروقراطية أمام الأحداث الوجودية.

يأتي فيلم «بيت من الديناميت» في لحظة خيبة أمل عملاقة يعيشها الأميركيون تمكن تسميتها «أزمة الكفاءة الكبرى». فثمة انهيار واسع للثقة العامة، ليس فقط في القادة، بل في قدرة المؤسسات الأميركية على أداء وظائفها الأساسية.

تراكمت هذه الأزمة من إخفاقات متتالية، بدأت مع الانهيار المالي عام 2008، ثم الاستجابة المتعثرة لجائحة كورونا، والانسحاب الفوضوي من أفغانستان، وفشل الاستخبارات في توقع أحداث السابع من أكتوبر 2023، وصولاً إلى تجاهل أو فشل «الفيدرالي الأميركي» في تقدير حجم التضخم ومداه. كل حلقة من هذه الحلقات عزَّزت شكوكاً انتقلت من هوامش الرأي العام إلى متونه العريضة، ومفادها أنَّ الخبراء الذين يديرون مؤسسات النظام ليسوا بالكفاءة التي يدعونها. اللافت هو الطبيعة الشاملة للإدانة، وتجاوزها الانقسام الحزبي. انضم إلى اليمين «الجاكسوني» الشعبوي الذي يزدري منذ زمن نخب واشنطن، أجزاء واسعة من اليسار التقدمي الذين يرون في البنتاغون ووكالات الاستخبارات مجرد امتدادٍ لمنطق القمع. يُجري فيلم بيغلو، في هذا المناخ، عملية جراحية معقدة لادعاءات دولة الأمن القومي. فالمسؤولون في غرفة عملياتها ليسوا أشراراً. إنَّهم مهنيون أذكياء ينفذون البروتوكولات بدقة. وهذه «المهنية الكفؤة» هي تحديداً ما يدينه الفيلم. النظام لا يفشل لأنَّ أشراراً استولوا عليه، بل يفشل لأنَّه «هو» النظام بكامل قصوره البنيوي.

إلى ذلك يمثل إخلاء «ريفن روك» محاكاة ساخرة وقاتمة لمفهوم «الاصطفاء»، ويبدد كثيراً من القداسة التي تحيط بفكرة الانتخابات. فالمختارون هم أسماء في قوائم أُعدّت في وقت السلم، مقاعدهم محجوزة بمرسوم بيروقراطي، لم يُسأل عنها أحد، بينما يُترك بقية المواطنين لمصيرهم. هذه هي البصيرة الأكثر نفاذاً في الفيلم، حيال «حصانة النخبة». فهذه الحصانة ليست فساداً أو مؤامرة، بل هي جوهر التصميم المؤسسي للنظام. المسؤولون الهاربون لا يسرقون الموارد، بل يتبعون بروتوكولات كُتبت لضمان بقائهم هم فقط.

فجأة تسوَّد الشاشة معلنةً نهاية الفيلم من دون أبطال أو حلول. لا نعرف إن كان الصاروخ حقيقياً أم شبحاً. لحظة تكثيف درامية لحالة من عدم اليقين الدائم، لا طاقة لأي عمل فني على أن يقدم حلولاً لها من دون أن يكذب أو يوارب.

لقد صنعت كاثرين بيغلو فيلماً يضاهي الأزمة التي يصفها. عمل يرفض صرف النظر عن الهاوية، ويسأل الأميركيين بوضوح بارد ومرعب: ماذا تنوون فعله قبل أن تسقطوا؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«بيت من الديناميت» ووهم الأمن الأميركي «بيت من الديناميت» ووهم الأمن الأميركي



GMT 19:46 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

السَّنة الفارطة... زحمة مسيَّرات

GMT 19:39 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

“تأجيل” السلاح… خدمة لمشروع الكيان العلوي

GMT 19:37 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

إيران وإسرائيل وأميركا... بداية مقلقة لعامٍ جديد

GMT 19:34 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

أم كلثوم و٥٠ عاما من الحضور

GMT 19:31 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

حبات متفجرة في خيط مسبحةِ عامٍ جديد

GMT 19:29 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

القارة الأفريقية وسياسة شدّ الأطراف الإسرائيلية

GMT 19:26 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

نكتة سياسية تتجدد

GMT 19:24 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

المستقبل

النجمات يتألقن بلمسة الفرو في الشتاء

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 19:12 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

شيخ الأزهر يدعو اليمنيين لإعلاء صوت العقل والحكمة
المغرب اليوم - شيخ الأزهر يدعو اليمنيين لإعلاء صوت العقل والحكمة

GMT 00:21 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

جميل عازار وداعا
المغرب اليوم - جميل عازار وداعا

GMT 03:12 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

مجلس الأمن يحدد موعد جلسة طارئة بشأن فنزويلا
المغرب اليوم - مجلس الأمن يحدد موعد جلسة طارئة بشأن فنزويلا

GMT 02:06 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

لأول مرة جامعة مصرية تخفض سنوات الدراسة في إحدى كلياتها
المغرب اليوم - لأول مرة جامعة مصرية تخفض سنوات الدراسة في إحدى كلياتها

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 00:39 2021 الثلاثاء ,19 كانون الثاني / يناير

ميريام فارس تؤكّد أن "كورونا"حرب لا بد من مواجهتها

GMT 07:51 2019 الإثنين ,30 أيلول / سبتمبر

العلامات المبكرة لمرض السكري من النوع الثاني

GMT 05:12 2019 الثلاثاء ,22 كانون الثاني / يناير

إياكونتي بالبكيني خلال جلسة تصوير شاطئية في المكسيك
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib