المقاومة اللبنانية لاحتلال «حزب الله»
7 شهداء و7 مصابين جراء غارات إسرائيلية على جنوب وشرق لبنان مقتل 24 شخصًا وإصابة العشرات في تفجير استهدف قطارًا يقل عسكريين في باكستان سكان يضرمون النار في مركز لعلاج الإيبولا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية وسط تصاعد التوترات السلطات الباكستانية تعلن إصابة 20 شخصاًًَعلى الأقل إثر وقوع انفجار بالقرب من خط سكة حديد في مدينة كويتا إيران تعلن إعدام جاسوس متهم بتسريب معلومات حساسة عن الصناعات الدفاعية لإسرائيل تفش غامض لبكتيريا السالمونيلا يثير القلق بعد إصابات متزايدة في الولايات المتحدة ارتفاع حصيلة ضحايا فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى 204 اندلاع حريق في مستودع نفطي في نوفوروسيسك نتيجة سقوط مسيرة أوكرانية دون تسجيل أي إصابات راكب مشاغب يجبر طائرة أميركية على الهبوط الاضطراري بعد محاولة فتح الباب أثناء التحليق ارتفاع ضحايا انهيار المبنى السكني في مدينة فاس المغربية إلى 15 وفاة وتحقيقات لكشف ملابسات الحادث
أخر الأخبار

المقاومة اللبنانية لاحتلال «حزب الله»

المغرب اليوم -

المقاومة اللبنانية لاحتلال «حزب الله»

نديم قطيش
بقلم: نديم قطيش

ليس الأهم في تفاصيل المواجهة الأخيرة، من بُعد، بين «حزب الله» وإسرائيل، أن الغارات الإسرائيلية على لبنان هي الأولى من نوعها منذ 15 عاماً؛ أي منذ نهاية ما تعرف بـ«حرب تموز 2006». الأهم والأكثر استراتيجية هو ما حصل للمرة الأولى منذ «اتفاق الطائف»؛ أي منذ 30 سنة، وهو اشتباك مجموعة من أهالي بلدة شويا في قضاء حاصبيا مع مجموعة ميليشيا «حزب الله» التي أطلقت الصواريخ وكانت تهم عائدة إلى قواعدها.

سبق للمجموعة الدرزية، بصفتها الأهلية والحزبية، أن اشتبكت اشتباكات قاسية مع ميليشيا «حزب الله» خلال الأيام التي أعقبت غزوة «حزب الله» لبيروت وجبل لبنان في 7 مايو (أيار) 2008، وجرت مواجهات دفع فيها «حزب الله» في منطقة الشويفات بساحل جبل لبنان أثماناً كبيرة، وكادت قواته تتعرض لمجزرة بكل معنى الكلمة في منطقة الباروك لولا تدخل وليد جنبلاط مع المشايخ.

في الشويفات قتل أحد أبرز المسؤولين العسكريين لـ«حزب الله»، ناصر العيتاوي، والمعروف بـ«بطل وادي الحجير»، في إشارة إلى معركة وادي الحجير مع الدبابات الإسرائيلية المتوغلة خلال «حرب تموز».

كان مقتل العيتاوي دليلاً حاسماً على أن لا فرق بين سلاح «حزب الله» في الداخل وسلاحه كمقاومة، وأن معزوفة التفريق بين «سلاح المقاومة» و«سلاح حزب الله» هي معزوفة بلهاء، ونوع من التوريات اللغوية التي كانت تملأ اللغو السياسي اللبناني يومها.

مع ذلك كانت اشتباكات 2008 اشتباكاً مع «حزب الله» في سياقات صراع داخلي قاس أعقب بشكل رئيسي اغتيال الرئيس رفيق الحريري في فبراير (شباط) 2005. أما ما حصل في بلدة شويا فهو اشتباك مع «حزب الله» بصفته المقاوِمة لا بصفته حزباً سياسياً، وهذا هو التطور غير المسبوق منذ «الطائف». ببساطة وتلقائية؛ ألغت مجموعة من الشبان والرجال من أهل البلدة أطناناً من اللغو عن التفريق بين «المقاومة» و«حزب الله». ما قالته مجموعة شويا ليس أنها ضد «حزب الله» في سياساته الداخلية فقط؛ بل ضده حتى كمقاومة لا وظيفة لها في الواقع إلا الاندراج في سياق الحسابات الإيرانية وعلى حساب مصالح وأمن اللبنانيين. وما قالته المجموعة أيضاً وأيضاً، أن لا شيء في الحقيقة يستأهل تعريض أهالي حاصبيا والجنوب لتبعات الردود الإسرائيلية المحتملة، مهما تذاكى قادة «حزب الله» في ابتكار معادلات توازن وقواعد اشتباك.

حادثة شويا هي الإعلان الرسمي عن وفاة معادلة «جيش وشعب ومقاومة» التي يبالغ «حزب الله» في الإصرار عليها وعلى تضمينها في البيانات الوزارية، في الوقت الذي يقر فيه الحزب دائماً، كما في خطاب حسن نصر الله الأخير، بوجود انقسام حول المقاومة، من دون أن يكون هذا التناقض الوحيد الذي يعتري سردية «حزب الله» ويزيدها ارتباكاً في الآونة الأخيرة. فالشعب في شويا كان في مواجهة المقاومة، معلناً بكل وضوح وصراحة أن الخلاف حول المقاومة ليس وجهة نظر مجردة فحسب؛ بل يمكن أن يتحول في لحظات التهديد الجدي لمصالح وأمن الناس إلى اشتباك على الأرض.

بمعنى من المعاني، استعادت شويا بعضاً من ملامح الجنوب قبل اجتياح عام 1978، حين كانت قوات الإمام موسى الصدر في اشتباك مع «الفدائيين الفلسطينيين» لا مع إسرائيل، وكان الخلاف يومها كالخلاف اليوم، يقول إن الأثمان المحتملة للقضية أكبر بكثير من القضية نفسها. كان الصدر حريصاً على الحفاظ على أمن الجنوب وعمرانه واستقرار بشره، وأن لا يغامر أحد بتخريب قاعدته الشعبية والأهلية نتيجة احتكاكات غير محسوبة مع إسرائيل. وكما رفع الجنوبيون، بموافقة الصدر، البندقية في وجه «الفدائيين الفلسطينيين» رفعها أهالي شويا في وجه ميليشيا «حزب الله» بموافقة راجحة لبنانية شعبية عابرة للطوائف. ما يجب أن يعني «حزب الله» هو هذا الاحتضان الشعبي لموقف أهالي شويا والانحياز لما فعلوه لا لـ«حزب الله» أو لفكرة المقاومة، ولو جرى استفتاء حقيقي في لبنان لفاز خيار شويا على خيار «حزب الله» بما لا يقاس. مما يعني أن الانفكاك عن فكرة المقاومة، وهي الحصن الأخير المتبقي لـ«حزب الله»، انفكاك شعبي كبير في لبنان، وإن لم يناسب «حزب الله» الاعتراف به.

سيرة هذا الانفكاك لم تبدأ من حادثة شويا؛ وإن كانت هذه الحادثة هي الأكثر علنية وعملية. تدرج الانفكاك منذ اغتيال رفيق الحريري وموقف «حزب الله» الداعم لسوريا المتهمة آنذاك بقتل الحريري في عموم الوجدان اللبناني، وصولاً إلى 7 مايو 2008، وعدوان «حزب الله» على بيروت وجبل لبنان، ثم الدخول في الحرب السورية على نحو إجرامي غير مسبوق في القتل والتهجير والتجويع، ثم جر لبنان وشيعته إلى حرب اليمن بخطاب صادم، عدّ فيه نصر الله أن موقفه في حرب اليمن أعظم من موقف «حزب الله» في «حرب تموز»، وصولاً إلى الإساءات العلنية التي وجهت لـ«حزب الله» ونصر الله شخصياً من قلب حي السلم؛ أحد أفقر أحياء الضاحية الجنوبية لبيروت، بسبب الضائقة المعيشية، وصولاً إلى انفجار المرفأ وكل الشبهات التي تلوح حول «حزب الله» وصلته بالأمونيوم الذي انفجر في مرفأ العاصمة مخلفاً واحدة من كبرى المآسي البشرية والمدينية في تاريخ الكيان اللبناني… والآن شويا!

«حزب الله» جزء من الفشل السياسي والإداري الذي أغرق لبنان في أسوأ أزمة اقتصادية يعانيها بلد منذ قرن ونصف، وجزء من منظومة سياسية، تحالف فيها الفساد والإهمال واستسهال توظيف لبنان واللبنانيين في حروب المنطقة، وأنتج من رحم ذلك، انفجار المرفأ، الذي هو رابع أكبر انفجار غير نووي في التاريخ. كل ذلك يُصيِّر ادعاءات نصر الله بحماية اللبنانيين مدعاة ضحك، حيث إن ما يعيشه اللبنانيون من مآسٍ لم يذوقوه في أشرس المواجهات مع إسرائيل؛ إنما في مواجهة أفسد وأشرس وأفشل السلطات السياسية التي يمكن تخيلها، والتي يقودها «حزب الله».

مجموعة شويا التي اعترضت في وضح النهار على مجموعة «حزب الله» وواجهتها بلا أقنعة أو كواتم للصوت كتلك التي أردت الكاتب والناشط لقمان سليم، هي المقاومة الحقيقية في لبنان وهي الرعب الذي يسكن قلب ميليشيا الاحتلال الإيراني حتى إشعار آخر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المقاومة اللبنانية لاحتلال «حزب الله» المقاومة اللبنانية لاحتلال «حزب الله»



يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 03:59 2026 الأربعاء ,20 أيار / مايو

"الناتو "يدرس" المساهمة في ضمان حماية مضيق هرمز

GMT 07:13 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الثلاثاء 27 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 08:20 2019 السبت ,16 شباط / فبراير

المغرب وصيفًا لبطل شمال إفريقيا لكرة اليد

GMT 01:40 2016 السبت ,24 كانون الأول / ديسمبر

عواصف ثلجية مذهلة تُوضح جنون تغير الطقس

GMT 18:09 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

عبد الغني معاوي خارج حسابات الجيش الملكي

GMT 12:04 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

"دي بروين" يغيب عن ديربي مانشستر للإصابة

GMT 10:46 2018 الثلاثاء ,22 أيار / مايو

طريقة تحضير الزبادي في المنزل

GMT 23:12 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

سعيد البوزيدي يعلن استقالته من المنتخب المغربي لكرة السلة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib