«دعاء» التي نامت أخيراً والخرطوم التي تستعيد روحها
واشنطن وبكين تبحثان بروتوكولاً لمنع وصول نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة إلى جهات غير حكومية توتر داخل ريال مدريد بسبب تصريحات مبابي وانتقادات محتملة للجهاز الفني وإمكانية فرض عقوبات تأديبية عليه زلزال بقوة 3.4 درجة يضرب منطقة تسوجارو شمال اليابان دون أضرار أو تحذيرات تسونامي إيران تؤكد أن وقف إطلاق النار مع واشنطن هش وتلوّح بملف اليورانيوم ومضيق هرمز ضمن التفاوض الدبلوماسي استهداف موقع للمعارضة الكردية الإيرانية بطائرة مسيرة في أربيل شمال العراق تصعيد عسكري على الحدود اللبنانية الإسرائيلية وانفجارات مسيّرات واستهداف مواقع لحزب الله في جنوب لبنان الإمارات تنجح في وساطة جديدة لتبادل 410 أسرى بين روسيا وأوكرانيا وترفع العدد الإجمالي إلى 7101 أسرى تل أبيب تعلن مقتل أحد جنودها في لبنان مجلس الأمن الدولي يعقد جلسة طارئة الأسبوع المقبل لبحث تصعيد الهجمات الروسية على أوكرانيا واشنطن تعلن نقل اليورانيوم عالي التخصيب من فنزويلا إلى منشأة سافانا ريفر للتخلص منه
أخر الأخبار

«دعاء» التي نامت أخيراً... والخرطوم التي تستعيد روحها

المغرب اليوم -

«دعاء» التي نامت أخيراً والخرطوم التي تستعيد روحها

عثمان ميرغني
بقلم: عثمان ميرغني

 

يبقى ملف عودة النازحين واللاجئين الذين شردتهم الحرب حاضراً بقوة في نقاشات السودانيين، بوصفه من أكثر القضايا ارتباطاً بمآلات الحرب وإمكانات التعافي الوطني. وما يدعو إلى التفاؤل هو الازدياد الملحوظ في وتيرة العودة، خصوصاً من مصر التي استقبلت أعداداً كبيرة من السودانيين منذ اندلاع الحرب. فهذه العودة المتسارعة لا تعكس تحسناً نسبياً في الأوضاع الأمنية والخدمية فحسب، بل تحمل أيضاً رسالة واضحة مفادها أن إرادة السودانيين قادرة على تجاوز آثار الدمار واستعادة الحياة رغم كل الصعوبات.

هذه النبرة المتفائلة كانت حاضرة في برنامج بثته هذا الأسبوع الخدمة العالمية لإذاعة «بي بي سي» بعنوان: «العودة إلى الخرطوم: الحرب والفقد والأمل». أحاديث المواطنين الذين التقاهم البرنامج في الخرطوم كانت مفعمة بالأمل لا اليأس، عبّروا فيها عن الفرحة وهم يشاهدون عودة الناس إلى بيوتهم ومحلاتهم، وبدء أعمال الإصلاح، واستعادة العلاقات الاجتماعية التي قطعتها الحرب.

لم تظهر الخرطوم في البرنامج بوصفها مدينة انهارت معنويات أهلها مع المباني التي تهدمت أو تضررت، بل بوصفها مدينة تحاول تضميد جراحها، واستعادة روحها رغم التحديات.

كانت قصة دعاء، الفنانة والناشطة السودانية، من أكثر القصص تأثيراً في البرنامج. فقد كانت حاملاً عندما اندلعت الحرب، لكنها قررت البقاء. تحدثت عن عامين من المعاناة الشديدة، ومن الخوف الذي لم ينته إلا مع وصول الجيش واستعادته الخرطوم من سيطرة «قوات الدعم السريع». روت ما حدث من نهب وضرب واعتداءات وجرائم اغتصاب، والخوف الذي عمّ السكان جراء ممارسات «الدعم السريع». وقالت إنها تعرف نساء لم يستطعن مغادرة منازلهن خوفاً من التعرض للاعتداء، وإن بعضهن لم يشاهدن الشارع إلا بعد دخول الجيش.

وعندما سئلت عن مشاعرها لحظة وصول الجيش قالت ببساطة شديدة: «كنا سعداء للغاية». ثم أضافت أنها لم تكن تنام ليلاً طوال عامين تقريباً، ولذلك كان أول ما فعلته بعد وصول الجيش أنها نامت طوال اليوم. إنها جملة تختصر معنى الأمان أكثر من أي خطاب سياسي.

تقول دعاء إنها الآن تحاول أن تتعلم من جديد كيف تمشي من دون خوف، وكيف تضحك وتفرح بصورة طبيعية، وتتحدث بسعادة عن طفلها الرضيع وهو يشاهد الإضاءة بعد عودة الكهرباء التي انقطعت عنهم لفترة طويلة.

أثناء استماعي إلى البرنامج مرت على بالي خاطرتان. الأولى هي ذلك الإحساس العميق بالأمان والراحة الذي كان يُعبّر عنه المدنيون في كل منطقة عاد إليها الجيش. والثانية هي تعبير العائدين عن فرحتهم البالغة، وعزيمتهم على البناء وتعمير ما دُمر.

دعاء ليست الوحيدة من شباب «ثورة ديسمبر» الذين اختاروا البقاء في بلدهم بعد اندلاع الحرب، بل هناك أيضاً من تطوع للقتال في صفوف الجيش. قصص هؤلاء تقف على النقيض من مواقف وخطاب الذين يتاجرون اليوم باسم الثورة، ويهاجمون الجيش في كل شاردة وواردة، ويسعون إلى إضعافه خدمة لأهدافهم في الصراع العدمي الذي لا يفرق بين الوطن وحمايته، وبين صراعات السياسة.

كما أن دعاء ليست استثناء عندما تحدثت عن الإحساس بالأمان في المناطق التي عادت إلى سيطرة الجيش. فما أكثر المشاهد التي رأيناها لمواطنين يُعبّرون عن فرحتهم بوصول الجيش وتحرير مناطقهم من سيطرة «الدعم السريع»، أو لطوابير من الفارين من مناطق سيطرة هذه القوات والمتجهين نحو مناطق الجيش بحثاً عن الحماية والإحساس بالأمان.

ولذلك ليس مستغرباً أن تشكلت فجوة نفسية واسعة بين غالبية السودانيين و«قوات الدعم السريع» بعد كل الانتهاكات التي ارتكبتها، والخراب الذي أحدثته إبان الحرب. وقد ظهر ذلك بوضوح في الجدل الواسع والمخاوف التي أثارها ظهور بعض الأفراد بزي «قوات الدعم السريع» في شوارع الخرطوم وأم درمان بعد انشقاق النور القبة، أحد قادتها البارزين، وانضمامه بقواته إلى صفوف الجيش. فمع إدراك دوافع الجيش في استقبال قادة منشقين من «قوات الدعم السريع» التي تزداد مظاهر تصدعها يوماً بعد آخر، إلا أن قطاعات واسعة من السودانيين لا تخفي مخاوفها من رؤية مجندي هذه القوات في العاصمة مرة أخرى، ولا تريد تكرار الخطأ الذي ارتكبه نظام الرئيس السابق عمر البشير عندما جاء بهذه القوات إلى الخرطوم ظناً منه أنها ستكون حماية له، فكانت وبالاً على نظامه وعلى السودانيين.

ما يريده السودانيون اليوم هو عاصمة خالية من السلاح والمظاهر العسكرية، ليس فقط كون ذلك من مظاهر الأمن المطلوب لتشجيع العودة، بل لأنه أحد أهم الدروس من هذه الحرب.

الحياة تعود تدريجياً إلى الخرطوم، ومعها يعود الأمل بأن السودان قادر على التعافي من آثار هذا الكابوس. هناك من دون شك أصوات تحاول بث الإحباط، أو التشكيك في جدوى العودة، لكن تأثيرها يبدو آخذاً في التراجع أمام مشاهد الناس وهم يعودون إلى بيوتهم، وأمام صمود أولئك الذين اختاروا البقاء في أصعب الظروف.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«دعاء» التي نامت أخيراً والخرطوم التي تستعيد روحها «دعاء» التي نامت أخيراً والخرطوم التي تستعيد روحها



GMT 05:09 2026 السبت ,16 أيار / مايو

في مفترق الطرق ؟!

GMT 05:08 2026 السبت ,16 أيار / مايو

يروغ خلاصاً

GMT 05:07 2026 السبت ,16 أيار / مايو

مالي... لسان اللهب الأفريقي

GMT 05:05 2026 السبت ,16 أيار / مايو

أسد التاريخ

GMT 05:05 2026 السبت ,16 أيار / مايو

مثلث برمودا في هرمز

GMT 14:53 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

كما في الرسم

GMT 14:51 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

أغنى رجل بمصر... وتجارة تزوير الوثائق

حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة ـ المغرب اليوم

GMT 20:33 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 21:19 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر

GMT 16:48 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 11:55 2019 الخميس ,26 كانون الأول / ديسمبر

أبرز ما قدمته "فيسبوك" للحصول على رضا مستخدميها في 2019

GMT 12:32 2012 الأربعاء ,27 حزيران / يونيو

"غوغل" تطلق نظامًا لترجمة النصوص الإلكترونية

GMT 08:43 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

إعادة محاكمة شقيق بوتفليقة وقادة في المخابرات

GMT 06:52 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

أنغام تتألق بـ"الخليجي" في حفل "ياسر بو علي" بالسعودية

GMT 19:37 2016 الثلاثاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

برج الفأر.. كريم وطموح ويسعى لتحقيق هدفه منذ الولادة

GMT 01:55 2017 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

أوليفيي باري بانتر مدربا جديدا للمنتخب المغربي للدراجات
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib